المزيد
ثقافة ضاعت على الأجيال

التاريخ : 31-08-2013 |  الوقت : 10:34:12

وكالة كل العرب الاخبارية : مع أني احب الموسيقى منذ نعومة اظفاري واطرب للغناء الجميل شأني في ذلك شأن معظم البشر وليس بالضرورة لأني كنت مطرباً (!) كشافة ثانوية عمان التي زارت مدرسة السلط في اربعينات القرن الماضي كما كشف الصديق الدكتور حسان بدران في كلمته في حفل اطلاق كتابي الجديد قبل شهرين ! ومع أني اثناء عملي أدع الموسيقى الهادئة تنساب من حولي فتنعشني وتنعش مرضاي إلا اولئك الذين يضعون اصابعهم في آذانهم ( لأننا اذا سمعناها فسوف يُصب في اذاننا يوم القيامة رصاصً مصهورً يغلي) ! ومع أني لم اتوقف يوماً عن استمتاعي بكل انواع الموسيقى، قديمها وحديثها، شرقيهّا وغربيهّا فكما واظبت على الاستماع لأم كلثوم في حفلاتها التي كانت تذاع على الراديو مباشرة ليلة الخميس الاخير من كل شهر فقد حرصت اثناء زياراتي للعواصم الاوروبية لاحقاً على حضور حفلات الموسيقى الكلاسيكية العالمية وأهمها ما كان في فينا وبراغ. لكني لا استطيع الادعاء بأنني أفهم كثيراً في الموسيقى من حيث معانيها ومغازيها ودلالاتها واشاراتها وإثاراتها وآثارها أو أحسّ بمشاعر مؤلفها التي بثها في ألحانِه.. أو أتابع، عن معرفة، حركات يديْ قائد الفرقة وعصاه التي يدير بها أداء عشرات العازفين على الآلات المختلفة، فتلك بمجموعها ثقافة مبنية على قواعد علم خاص غاب عن مناهجنا المدرسية فلم يتح لاجيالنا أن تطلع عليه أو تنهل من ينابيعه، لا لأن ذلك جزء من تخلفنا العام فحسب بل لأن حكوماتنا المتعاقبة أسهمت في تجهيلنا الموسيقى حين غضت الطرف عن وزارة التربية والتعليم التي لم تعبأ يوماً بهذا الفن الجميل فالمهيمنون على أمرها كانوا معظم الوقت ممن لا يحبونه او لا يقدرون قيمته أو أولئك الذين يسلطون علينا ارهابهم الفكري..!
والغريب أن خطوة صغيرة وسط هذا التخلف المؤسف كانت قد بدأت قبل أربعين عاماً فقد جاء في صحيفة (الرأي) 23 /10/1972 الخبر التالي: ( بدأت الدراسة في المعهد الموسيقي الاردني لطلاب السنة الاولى الذين يعتبرون النواة الاولى للمعهد حيث ذكرت المشرفة عليه انه سيتم اعداد الطلبة كاساتذة متخصصين لتدريس مادة التربية الموسيقية في مدارس المملكة) ومن الواضح الآن أن تلك الخطوة الايجابية قد ضاعت أو ضُيعّت وإلا لكان المعهد كما خُطط له قد فرّخ معاهد فرعية في مختلف محافظات المملكة وخرّج مئات المعلمين لتغطية تدريس مادة التربية الموسيقية في مدارس قرانا ومدننا على حد سواء ولكانت فرحتنا كبيرة باجيال من التلاميذ تغذت عقولهم وقلوبهم على تذوّق هذا الفن وانغرست في نفوسهم مبادئ فهمه واستيعابه والاستمتاع به سواء كان محلياً أم عالمياً، ومن يدري فربما تكشفت لدى كثير منهم مواهب الابداع في العزف او التلحين أو على الأقل إجادة الغناء عند من حباهم الله بصوت جميل فيصبح عندنا مطربون حقيقيون بعد أن عز ذلك على مدى ما يقرب من قرن ظهر فيه مئات المطربين في بلد صغير كلبنان بينما لم يزد عددهم عندنا على اصابع اليد الواحدة مع المجاملة !
وبعد.. فالحديث المتوجع عن الحجْر على الثقافة الموسيقية يفتح الباب للحديث عن حقنا في ثقافات أخرى تتعلق بالحريات الشخصية فيما نسمع او نقرأ أو نؤلف أو ننظُم أو نشاهد أو حتى ما نشرب أو نلبس، فقد رضخنا زمناً طويلا لما فُرض علينا باسم التقاليد أو الاعراف أو العادات أو الاوامر والنواهي الدينية كما يراها ويفسرّها من لا علاقة لهم بجوهرها وصدقها وأصالتها بل يفعلون ذلك في سبيل مصالحهم وهيمنتهم وسيطرتهم..
ترى متى نحترم عقولنا وكرامتنا الانسانية فنرفض الخضوع ونتحدى الابتزاز ؟
Zaidhamzeh1932@gmail.com



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك