وكالة كل العرب الاخبارية: يمر اليوم الدراسي الأول في المدارس الحكومية على بعض الطلبة وذويهم "ثقيلا مزعجا"، كونهم اختبروا الايام الأولى للموسم المدرسي في اعوام سابقة، مبدين استياءهم من تسليم الطلبة كتبا مستعملة.
ومع توجه الطلبة صباح اليوم لمدارسهم لبدء موسم دراسي جديد، يسيطر الضيق على طلبة وذويهم ممن يخشون العودة الى البيت وبحوزتهم كتب "لا تصلح للدراسة، كونها شبه تالفة".
حالة الاحباط تسيطر على الطالبة مها غانم في الصف الثامن، التي ما ان التحقت العام الماضي بالمدرسة حتى تم
تسليمها كتبا مستعملة، وهو ما جعلها تعكف عن الذهاب للمدرسة في اليوم الأول هذا العام.
حصول زميلات مها في الصف الدراسي على كتب جديدة، وبخاصة صديقتها المقربة العام الماضي، ولد لديها شعورا بالاحباط، تقول "هذه ليست عدالة طلبة يحصلون على كتب جديدة وآخرون يأخذون كتبا قديمة، لا تشجع على الدارسة أصلا".
ويعاني كثير من طلبة المدارس الحكومية من مشكلة استلام كتب مستعملة، فبعض تلك الكتب يفتقر لعنصر النظافة والترتيب، وبعضها الآخر يرتشم بالكتابة و"الخربشات"، ما يجعل البداية والاقبال على عام دراسي جديد "غير مشجعة".
الاختصاصية التربوية ومديرة إحدى المدارس الثانوية الدكتورة أمل العلمي بورشيك تشير إلى أن الإمكانيات المتاحة للمدرسة، "لا تسمح" بإعطاء جميع الطلاب كتبا جديدة، خصوصا في المدارس الحكومية التي يدخلها آلاف من الطلاب، منوهة إلى أنها ومن خلال موقعها تقوم بتقسيم الكتب الجديدة والمستخدمة بـ "التساوي، سعيا لتدارك المشكلة.
والطالب في النهاية، من وجهة نظر بورشيك، بحاجة إلى مادة علمية مطبوعة واضحة ولفترة محدودة، حتى يتمكن من الوصول إلى المادة العلمية المطلوبة.
في حين تذهب مربية الصف الثامن في إحدى المدارس الحكومية ريم البنا إلى ضرورة توزيع الكتب بشكل عادل ومتساو بين طلبة الصف، لافتة إلى أن ذلك يساعد على تحقيق الرضا بين الطلاب ويساعدهم على الإقبال على الدراسة بشكل جيد.
وتؤكد وجود بعض الكتب التالفة التي يتم توزيعها على الطلاب "لقلة" وجود أعداد كافية من الكتب، والتي تشكل الكثير من المشاكل عند الطلاب، خصوصا في الصفوف المتدنية، كالكتب منزوعة الغلاف الخارجي.
ردة فعل الأربعينية أم طارق كانت كبيرة، عندما اعطيت ابنتها كتبا "مستخدمة وممزقة"، في العام الماضي، إذ ذهبت في اليوم التالي إلى المدرسة، وأعادت الكتب إلى الإدارة، موضحة أن "الكتب شبه تالفة، ولا يمكن الدراسة فيها".
وتنوه إلى أن الكتاب الجديد "يشجع" الطالب على الدراسة أكثر، متابعة "ما ذنب ابنتي لتحصل على كتاب مستخدم في حين تأخذ أخريات كتبا جديدة".
والد الطالب بسام في الصف العاشر كذلك أحدث مشكلة كبيرة لإدارة المدرسة، الموسم الدراسي الماضي، لأن ابنه تسلم كتبا مستعملة، وأثر ذلك كثيرا على نفسيته ورغبته في الدراسة.
يقول إنه في كل عام يواجه هذه المشكلة بأن يأتيه ابنه وفي حوزته كتب مستعملة، ليجد نفسه مضطرا للذهاب للمشاجرة مع المدرسة، منوها إلى ان القصة في الغالب تنتهي بتكليفه أعباء مالية "اضطر لشراء كتب جديدة على حسابي الخاص، لتلافي تطور المشكلة لدى إبني، خصوصا أنه متفوق دراسيا".
والمشكلة الحقيقية، في رأي بورشيك، هي "لدى ذوي الطالب وليست عنده تحديدا"، إذ "يرفض" العديد من الأهالي تسلم أبنائهم كتبا مستعملة، الأمر الذي "يحدث نوعا من الإرباك في المدرسة وقت تسليم الكتب"، مؤكدة أنهم كإدارة مدرسة يحاولون استيعاب موقف الطلاب والأهالي الذين يرفضون تسلم كتب مستخدمة.
وهذا ما تؤكده البنا التي تلفت إلى المشاكل التي تواجهها كمدرسة مع أولياء أمور بعض الطلبة الذين يرتادون المدرسة بشكل يومي طوال فترة تسليم الكتب.
وتستهجن من ردة فعل أولياء الأمور التي تفوق الحدث، التي يتضمنها الصراخ والتهديد بضرورة استبدال الكتب القديمة بكتب جديدة وكأن مستقبل الطالب متوقف على نوعية الكتاب.
إلى ذلك يرى اختصاصي علم النفس الدكتور محمد الحباشنة أن الفئة العمرية الصغيرة هي التي تفضل الكتاب الجديد، في حين تكون الفئة العمرية الأكبر من الطلاب أكثر تقبلا وتفهما لاستخدام الكتاب القديم أو المستعمل.
ويرجع الحباشنة قوة تأثر الطالب بالكتاب المستخدم بآلية توزيع الكتاب، حيث يعتمد توزيع الكتب على الحظ لا على التمييز أو تفضيل شخص على آخر، لافتا إلى أن استشعار عدم العدالة عند الأطفال تولد لديه نظرة سلبية نحو المنظومة التدريسية والناس المحيطة والتعليم بشكل عام، وتنعكس على مدى تقبلهم للهيئة التدريسية.
وتتفق بورشيك مع الحباشنة في أن التأهيل النفسي الذي يولده الكتاب الجديد لدى الطالب يكون أفضل من الكتاب القديم خصوصا لدى الطلبة الحساسين.
وعلى مربي الصف، كما يقول الحباشنة، أن يشعر الطلاب بأنهم "جميعهم سواسية وأن ما حصلوا عليه من كتب مستخدمة هي إمكانيات المدرسة المتاحة".
وعلى صعيد آخر تشدد بورشيك على دور مديرة المدرسة والأساتذة في زيادة وعي الطلاب ونشر الأمور التوعوية والتربوية بين الطلاب، حيث يعيد الطالب الكتاب بصورة نظيفة ومرتبة، لا سيما أن الوزارة وضعت غرامة مالية على الطالب الذي يعيد كتابة بصورة غير لائقة ولا يحافظ على نظافته.
وتشير البنا إلى دور مربية الصف في حث الطلبة على المحافظة على كتبهم وعدم إتلافها حتى يتمكن غيرهم من الطلاب الاستفادة منها.
إلى ذلك يرى الحباشنة أن العدالة الصفية "قيمة مهمة" في اندماج الطفل بالصف، منوها إلى أن "المثل الأعلى والنموذج هو المدرس"، مشيرا إلى "ضرورة" وجود تقنيات واضحة حول آلية توزيع الكتب في الصف.