وكالة كل العرب الاخبارية: كلما حان موعد العودة إلى المدارس ترجع ولاء (39 عاما) بذاكرتها إلى سنوات مضت، حيث أيام الدراسة لتشعر بحنين لمواقف ما تزال تعلق في ذهنها.
الأم لبنتين وصبي، تحنّ وهي تستعد لموسم عودة أبنائها للمدرسة من كل عام، لحياتها وهي طالبة، لاسيما اليوم الأول لدخولها المدرسة "يذكرني هذا الوقت حين أذهب لتفصيل وشراء "مريول" المدرسة لابنتي بمشاهد جميلة ما أزال أحفظها بحب، وأختزنها في مخيلتي".
وتتابع "ذكريات يومي الأول في المدرسة ما تزال حاضرة أمامي كأنها تحدث اليوم حين أيقظتني والدتي باكراً لتخبرني أنه اليوم الموعود وسأدخل المدرسة"، مضيفة "لبست مريول المدرسة الذي طالما حلمت بارتدائه وحذائي الأبيض اللامع وسرحت أختي الكبرى شعري وأخذت حقيبة شبه فارغة وحملتها في طريقي للمدرسة بحماس".
"مرحلة المدرسة من أجمل أيام حياتي"، وفق ولاء التي تعتبرها فترة زاخرة
بـ"البراءة والطفولة والمرح"، قبل أن ترهق روحها المسؤوليات وثقل الاعباء الحياتية.
تقول ولاء "كنت أعشق مريول المدرسة الأزرق بمرحلة الابتدائي"، أما لون المريول الاخضر فله "حكاية أخرى"، بحسب ولاء الذي ترى أنه يرتبط بـ"مرحلة مختلفة من حياة الفتاة حيث تنضج وتنتقل لمرحلة الاعدادية والثانوية".
وفي ظل ارتباط المرء بذكرياته، عموما، ترسخ في ذاكرة كثيرات أيام المراحل الابتدائية والثانوية وارتدائهن المريول، لاسيما عند رؤيتهن بناتهن، او عند مصادفة بعضهن طالبات في ذهابهن وإيابهن من المدرسة.
فاتن (32 عاما) لا تنسى حين كانت تتعمد تقصير مريولها المدرسي الأخضر في المرحلة الثانوية لتبدو "أجمل وأكثر تحررا".
اليوم كلما تذكرت فاتن تلك اللحظات يغلبها الحنين، ويقودها إلى مشهد "توبيخ المعلمات اللواتي لم يكن يعجبهن تلك الطريقة المتبعة لدى الطالبات بتقصير المريول المدرسي".
وتشير فاتن إلى أن الفتيات وقتها "كن يتفنن بتفصيل المريول بموديلات وطرق مبتكرة من خلال تعديلات على الكتف والأكمام والخصر"، وهي تعديلات "لم تكن تروق لمديرة المدرسة آنذاك".
وما أن ترى فاتن فتاة ترتدي مريول المدرسة حتى تذهب بابتسامة غامضة إلى أجمل الاغنيات التي لاقت رواجا في التسعينيات أشهرها الأغنية العاطفية "زتي عنك هالمريول"، حيث ضجت بها فتيات المدارس وأصبحت أغنيتهن المفضلة في الرحلات".
هذا العام وبعد أن انهت راما الثانوية العامة بنجاح، وفي آخر يوم امتحانات "التوجيهي" بالمدرسة، قامت وصديقاتها بالاحتفاظ "بمريولهن" المدرسي حيث كتبت عليه وصديقاتها كلمات وعبارات للذكرى، كما دوّنت بعضهن عليه عناوينهن كي يبقين على اتصال دائم.
تقول راما "لم أصدق أنني انتهيت من المدرسة"، منوهة إلى أنها "حزينة على فراق الصديقات وذكرياتنا الجميلة في المدرسة"، لذا ارتأت راما وصديقاتها الاحتفاظ بالزي المدرسي والكتابة على المريول.
ذكريات وأحلام تتجدد في ذاكرة رهام عبد الحافظ (31 عاما)، الأم لثلاثة أولاد، مبينة أن "المريول" المدرسيّ والمعروف لدى عامة المدارس الحكومية لمرحلتي الابتدائي والإعدادي بلونيه الأزرق والأخضر، له ذكريات "عصية" على النسيان كما تشير.
وتسترجع رهام بعض تلك الذكريات بوابل من الحنين والاشتياق وبداية الاحتفال بالحياة وتعلّم التواصل الاجتماعي بين الصديقات، مبينة أنها كانت تحبذ تفصيل المريول عند جارتهم حيث كانت "تفصّل" المريول بشكل جميل وكيفما تريد الطالبة.
وما تزال رهام تتذكر كيف أن المديرة طلبتها من أجل اخبارها أن مريولها قصير ويجب أن تعمل على اطالته في ظل المسموح به ضمن حدود العرف والتقليد المدرسي.
رهام وقتها التزمت بما قالته لها المديرة، واخبرت والدتها بضرورة تغيير المريول واستبداله بآخر يلتزم وقوانين المدرسة.
من جهتها ترى بيان (27 عاما)، والتي تعمل محاسبة بإحدى الشركات الخاصة، أن "المريول" كان "أمرا رائعا يشعر الطالبات انهن متساويات في كل شيء"، مؤكدة أنه مهما تقدمت مراحل الحياة تبقى أيام المدرسة و"المريول الأخضر" "الأجمل لأنها تحمل ذكريات لا يمكن أن تنسى".
اختصاصي العلاج النفسي الدكتور خليل أبو زناد يعيد استرجاع النساء والفتيات لأيام المدرسة وما بها من ذكريات إلى "كونها اياما بسيطة وخالية من مسؤولية قد تقع على عاتقهن عند الكبر"، لاسيما "في ظل المسؤولية الزائدة التي تقع على كاهلهن بعد أن كبرن وغدا بعضهن أمهات".
ويبين أبو زناد ان الاحتفاظ بـ"المريول" المدرسي يعود إلى "كون الفتيات والامهات يرجع بهن الحنين لتلك الايام التي كانت تخلو من المسؤولية"، فضلا عن ارتباطهن بـ"علاقات صداقة قائمة على البساطة ووحدة الصف".
في حين تقول المعلمة زين محمود، والتي تعتبر انها لم تبتعد عن ذكرياتها كثيرا كونها تعمل مدرسة للغة العربية وبين الطالبات، انها تشعر أيضا بحنين كبير لتلك الايام الجميلة والمميزة التي كانت تجتمع فيها وصديقاتها لهدف واحد ولا يجدن أي فروق بينهن سوى المنافسة بالدراسة.
ويعيد منظر الطالبات بالمريول الاخضر للمرحلة الاعدادية زين حين كانت تسعى بجدارة لتحقيق المركز الأول على الطالبات وهو ما حصدته نتيجة لاهتمامها بالدراسة، مشددة على أن أيام المدرسة للطالبات لا تختلف من جيل لآخر ويظل فيها عبق الصداقات والتواصل الجميل بينهن مهما تعددت وسائل الاتصال والتكنولوجيا.
وما تزال معظم الفتيات يحتفظن بـ"مريول" المدرسة لأنه يعني لهنّ أمورا كثيرة، وذكرى لمواقف لا يكدن يتذكرنها في زحمة الحياة وتسارع وتيرتها.
المريول في المرحلة الابتدائية يذكر بيسان (29 عاما) بطفولة بريئة سرعان ما نضجت حين ارتدت "المريول الأخصر" يعني انها بالمرحلة الإعدادية، مبينة أنها تحتفظ به في بلاد الغربة حاليا.
بيسان التي قدّر لها أن تغادر المملكة وتهاجر الى احدى الدول الغربية، ما تزال تحمل مريولها الأخضر بين مستلزماتها من ذاكرة الوطن، مشيرة الى انها أحيانا تدمع عيناها لتلك الايام الجميلة والتي عاشتها في ظل الصداقات والحيوية والاندفاع نحو الحياة.
تتابع بيسان "كنت أشعر بأننا جميعا متشابهات نضحك نتسامر وقت الفرصة، نحاول اثارة الشغب أحيانا إلا أننا مجتمعات على همّ الدراسة والنجاح والتواصل ومساعدة بعضنا بعضا".
ويعتبر ابو زناد رجوع بعضهن الى الذكريات "أمرا ايجابيا" اذا كانت الفتاة او المرأة سعيدة في حياتها، اما اذا كانت غير سعيدة فسرعان ما تجعلها الذكريات بـ"حالة نفسية سيئة"، مستدركا "غير أن الغالبية ترتبط تلك الذكريات بالطفولة وبداية التفتح وما بها من اندفاع للحياة ومرح".