المزيد
أخطاء "تربوية" يجب تجنبها من قبل الأهل

التاريخ : 23-08-2013 |  الوقت : 12:54:00

وكالة كل العرب الاخبارية:  الخطة التربوية التي يضعها كثير من الأهل لإعداد أبنائهم للانخراط في الحياة، قد يعتريها بعض الأخطاء التي يجب تجنبها.
ومن بين الأخطاء التربوية التي قد يتركبها الآباء بحق أبنائهم ما يلي:
- قطع الاتصال: يشكو بعض الأطفال من أن خطوط تواصلهم مع آبائهم مقطوعة تماماً، فهم لا يستطيعون التحدث إلى والديهم، كما ويشكو الكثير من الآباء من أنهم عاجزون عن مخاطبة أطفالهم.
وكثير من الآباء لا يقبلون أي اعتراض من أولادهم، ويرفضون أي حوار معهم، ويقول الأب باعتزاز وارتياح شديدين؛ "إني سعيد بأدب ولدي، فهو ينفذ ما أقول له بدون اعتراض ولا يرد لي طلباً، إنه مطيع طاعة بالغة".
وفتح قنوات الحوار مع الأبناء بشكل حيوي وفاعل، أمر مهم، والحوار ليس أمراً صعباً ولكنه يتطلب براعة وإبداعاً كما يتطلب التروي والتدريب.
والحوار الفاعل يقوي روابط التفاهم الأسري، ويشعر الأطفال بأن آراءهم موضع احترام وتقدير وتستحق المناقشة، وهذا يعزز ثقة الأبناء بأنفسهم ويساعدهم على القيام بتجارب حياتية فردية واجتماعية ناجحة.
ومن الأمثلة على ذلك؛ عندما يقاطع الصغير حديثاً بين الكبار في الغالب سيغضب الوالدان وينهرانه، ويخبرانه بأن مقاطعة الآخرين يدل على قلة التهذيب، ومن الأجدر هنا أن يقول له أحد الوالدين "إني أحب أن أنهي قصتي وبعد ذلك سيكون لك دورك".
- الخطأ الشائع الذي يرتكبه الوالدان في تربية أطفالهما سوء استعمال كلمتي "لا" الزجرية القديمة، و"نعم" الدالة على التسامح المفرط، ومن المناسب أن يفكر الوالدان في الطلب أو الموقف إذا كان يستحق "لا" أو "نعم"، فحرمان الطفل من إكمال صورة يرسمها بسبب دخول وقت النوم، لن يكون إحباطاً، ويجب أن تقول له الأم "لا" فهناك متسع من الوقت لإكمالها لاحقاً.
وإذا استأذنك صغيرك في موضوع لم تجد فيه مانعاً من تجاوز قوانين البيت المتبعة؛ كمشاهدة بث تلفزيوني يفيده، أو مشاركة في عيد ميلاد صديقه، أو مشاركة فريقه في لعبة الكرة فستكون استجابتك لطلبه توطيدا لعلاقة تواصلكما، وتدعيما لشخصيته. ولدى بعض الآباء رغبة شديدة في فرض السلطة، وأمثال هؤلاء غاب عنهم ولم يدروا "أن حرية الرأي ومساحة الحوار الممنوحة لأولادهم لا تُخفّض من نفوذ الأب وهيبته بل على العكس، فإنها تقويها وتدعمها".
فتقبل الأب مناقشة مختلف وجهات النظر، حتى وإن تعارضت وجهات النظر هذه مع ما عُدَّ بالأمس غير قابل للشك والمناقشة، يسمح له كرب أسرة بالاحتفاظ بقدرته كصورة إيجابية ثابتة الطابع، وبأنه قادر على التماشي مع المتطلبات الزمنية والواقعية، وسيشعر الطفل بالتالي أنه قادر على فهمه. وفي المقابل، يجب الحذر من أن نعِد أو نتوعد الطفل في أمر ولا ننفده، لأنه في هذه الحالة سيعرف الطفل أن والديه لا يعنيان كل كلمة يقولانها، وسيستهتر بذلك، فعلى الوالدين أن لا يعودا عن كلمة "لا" بعد أن ينطقا بها وكذلك كلمة "نعم"، إلا إذا وجدا الموقف يستوجب التغيير، شريطة أن لا يكون هذا دليلاً على الخضوع، بل على الاقتناع بصحة الموقف.
- إن أكثر الآباء والأمهات لا يثقون بأطفالهم: تقول العالمة الاجتماعية الدكتورة نيلي هارتوغز عن الوالدين اللذين يعاملان أولادهما كما يعاملان الفقير أو المريض أو المسن، إن هذين الوالدين يقحمان نفسيهما في شؤون الصغير إقحاماً لا يدل على احترامه، فهما يفتحان رسائله ويفتشان ثيابه في غيابه، مما يملأ صدر الصغير بالغضب الشديد، لأنه في هذه الحالة افتقد حاجة نفسية أساسية وهي حاجته إلى الشعور بالمركز الاجتماعي والاحترام (الاعتبار) وتصرف والديه أفقده هذا الحق.
- قتل روح الفضول للمعرفة والاكتشاف لدى الطفل، ووأد رغبته في التعلم وحرمانه من إشباع غريزة حب الاستطلاع لديه، والرغبة في اكتشاف كل جديد، بنهره وزجره وتوبيخه عند طرح الأسئلة والرغبة في المعرفة، أو السخرية منه والاستهزاء به ومعايرته بسماته السلبية وجوانب النقص في مظهره وقدراته. لا بد من مساعدة الطفل على إغناء فضوله، ليتعرف على العالم حوله، وأن نتمتع بالصبر الذي يساعده على الوصول إلى المعرفة، وأن تتسع صدور الآباء للإجابة عن كل الأسئلة إجابة وافية شافية، ولا مانع أن نعتذر إذا لم تتوفر لنا الثقة بإجاباتنا فليس خطأ تأجيل الإجابة ولكن الخطأ أن نجيب إجابة غير موثوقة.
- تجاهل السلوك الجيد للطفل، فمن المؤسف أن بعض الآباء والأمهات لا يُبرزون سلوكيات أولادهم الحميدة وربما أضافوا لذلك زجرهم ونهرهم لدى قيامهم بالسلوك الحسن.
- مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال: لا يتطابق أولادنا كل منهم مع الآخر، وخصوصا في الأمور النفسية، فكل واحد يتمتع بخصائص نفسية قد لا نجدها عند الآخر، ومثال على ذلك الخصائص الجسدية. لذلك فمن الخطأ أن نتعامل مع الجميع بأساليب موحدة حتى عندما نتحدث عن العقاب، فبعض الأطفال يكفيه تجاهل التصرف الخاطئ، والبعض الآخر يمكن أن تردعه نظرة عتاب، وآخر يحتاج للتنبيه بعبارات حازمة، وهناك من لا تردعه إلا العقوبة، فالولدان الحكيمان هما اللذان يسبران نفسية أولادهما ويتعرفان على خصائص كل منهم النفسية ويتعاملان معهم كل بما يلائم نفسيته.
- المساواة في المعاملة بين الأبناء: فكرة التمييز في المعاملة بين الأبناء لها أبعادها النفسية والاجتماعية التي تترك آثاراً سلبية عميقة على حياة الأبناء، وربما تستمر لمرحلة متأخرة من العمر مشكلة عقدة نفسية مستأصلة، لذلك يحسن بالآباء المساواة بين أولادهم ذكوراً وإناثاً أطفالاً أو مراهقين.
- توزيع مشاعر العطف والحنان بالتساوي بين الجميع فلا فرق بين صغير أو كبير، ولا بين ذكر وأنثى امتثالاً لقول الرسول عليه السلام؛ "اعدلوا بين أبنائكم" وكررها ثلاثاً.
- احترام آراء الطفل وإشراكه في الجلسات العائلية وفي تفاصيل الحياة والخدمات اليومية.
- عدم التكلم بعبارات تثير نار الغيرة كقولك لأحدهم إن أخاك أكثر قدرة على حل مسائل الرياضيات، فهذا يولد الحقد بين الأبناء.
- الإصغاء للجميع على قدم المساواة، فلا يستمع لأحدهم ويهمل الآخر.
- عدم إيقاف السلوك الخاطئ الصادر من الطفل، يؤدي إلى تمادي الطفل واستمراره في ممارسة هذا السلوك، فالحرص على إيقاف السلوك غير المرغوب ضرورة تقتضيها مصلحة الطفل حتى لا يؤذي إخوانه ولا يؤذيه الأطفال الآخرون بردة فعل عنيفة، وهذا يشجعه على السلوك الصائب، لأنه لمس أن السلوك الخاطئ مرفوض.
- ترفض ثم تغير رأيك، أي الثبات على الموقف وعدم التردد في القرارات، فلا تزجر طفلك عن فعل وتسمح له بمثله في وقت آخر، ولا تقل له في موقف "نعم" و"لا" على مثله في وقت آخر، فبهذا توقع طفلك في حيرة واضطراب، فما هو مقبول اليوم مرفوض غداً فأي نهج سيرضيك.
هذه أمثلة تشكل شمعات على الطريق السوي وعلى الآباء توخي الدقة والحكمة والحذر في تعاملهم مع أولادهم.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك