المزيد
الرئيسية   >  
"العيديات" تسر الأرحام وتخفف أعباءهم المالية

التاريخ : 04-08-2013 |  الوقت : 02:10:22

وكالة كل العرب الاخبارية: مع تغير الظروف الاقتصادية والضغوطات المالية الكبيرة التي باتت تواجهها الأسر، أخذ الكثيرون على عاتقهم فكرة تقديم العيدية للأرحام في أواخر شهر رمضان، كنوع من المعايدة والمساعدة وللتخفيف من الأعباء المادية التي تفرضها طبيعة هذه المناسبة.
فما أن تبدأ الأيام الأخيرة من رمضان حتى تبدأ العائلات بإرسال "العيديات"، فهي من أبرز مظاهر التكافل الاجتماعي، وتتوزع ما بين النقود وأنواع مختلفة من الهدايا العينية.
شادية الحامد التي اعتادت منذ أعوام تلقي عيديتها قُبيل العيد بأيام، تؤكد أنها تنتظر هذه العيدية من أشقائها وأعمامها، كونها تعني الكثير بالنسبة إليها، إذ هي "بطاقة تهنئة وجزء من صلة الأرحام".
والعيدية، من وجهة نظر الحامد أيا كان شكلها، سواءً كانت مبلغاً من المال أو على شكل هدية، فهي في نهاية المطاف رسالة محبة وتواصل من الأشقاء الذين يحرصون على أن يرسلوها قبل أيام العيد، أو خلاله.
وتعود العيدية، كما يؤكد استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان، إلى عصر المماليك، حيث كان السلطان المملوكي يقدم راتباً مناسباً للجنود قبل أو خلال العيد، وفي العصر العثماني أخذت العيدية أشكالاً مختلفة، منها النقود ومنها المواد العينية، وكانت تقدم لعدة فئات، ومن هنا استمرت هذه العادة سارية في المجتمعات وحتى الوقت الحاضر.
وأمست العيدية، وفق خبير التراث الأردني نايف النوايسة، من الصفات البارزة في المجتمع الأردني والإسلامي، ويحرص الأردنيون على استمرارية هذه "الثقافة المجتمعية الداعية إلى التراحم والتواد"، مؤكدا أن الأجيال تعارفت منذ سنوات طويلة على المعايدة في عيدي الفطر والأضحى.
ويرى النوايسة أن العيدية هي بمثابة "إعادة إنتاج للصلة مع الرحم"، وفيها "تمكين للعلاقات الأسرية وترميمها".
ويتفق استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان مع النوايسة في أن العيدية عادة اجتماعية متوارثة، وأمست جزءًا من فرحة العيد، ولها كبير الأثر في النفوس، وبخاصة عند الأطفال والنساء. 
وما تزال، كما يقول، تصنف كأهم مظاهر العيد ووسيلة لإدخال الفرح والسرور للنفوس، وتحمل معاني كثيرة فيها الحب والود والتكافل الاجتماعي.
الأرملة ميساء عمر الأم لأربعة أبناء تنتظر العيدية بفارغ الصبر، حيث اعتادت على تلقيها من أشقائها قبيل العيد بأيام، وتكون على شكل ملابس لكسوة أبنائها لكي يشعروا ببهجة العيد وفرحته مثل باقي أقرانهم.
والعيدية في السابق كانت تهتم بفئات معينة أكثر من فئات أخرى، بحسب النوايسة الذي يؤكد أن الأولوية فيها كانت للنساء الأرامل والمحتاجات والكبار في السن، بالإضافة إلى الأخوات والعمات والخالات.
إلا أن العيدية الآن، في رأي سرحان أصبحت تذهب للأخوات والعمات والخالات والجدات وبنات الأخ والأخت، وتُقدم على هيئة نقود في معظم الأحيان، إلا أنها بدأت تتناقص في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. 
علي الزبون الذي دأب على تقديم العيديات لشقيقاته الأربع المتزوجات، لا يحدد وقتاً معيناً لإرسال العيدية لأخواته، ففي بعض الأحيان يرسلها قُبيل العيد وأحيانا أخرى خلال أيام العيد، ولا يجد ضيرا من إرسالها قبل ذلك، فقد تكون الأخت أو العمة أو الخالة، من وجهة نظره، بحاجة إلى بعض المال من أجل "مصاريف العيد"، بذلك تكون العيدية نوعاً من المساعدة والمعايدة معا.
ويشعر الزبون بسعادة كبيرة عندما يقدم العيدية لهن بغض النظر عن قيمتها، موضحا انها "رسالة حب تحمل الرغبة في التواصل الدائم معهن".
من جهته يعد الخبير الاقتصادي حسام عايش أن أفضل وقت لإرسال العيدية هو في أواخر أيام رمضان، لأن ذلك يبرز التضامن الاقتصادي بطريقة ايجابية، ويخفف على الأسر واقعها المعيشي الصعب.
وعلى صعيد آخر يرى عايش أن العيدية تعد نفقة إضافية تحمل مخرجها عبء اقتصادي، ولكن الواجب الاجتماعي يفرضها عليه، فيجد الفرد نفسه محاصر إما في اقتطاع مبالغ من نفقات أساسية أو زيادة في مديونيتهم للوفاء بها، مؤكدا في الوقت ذاته على أن هذا التكافل الاجتماعي يخفف من وطأة الأمر وصعوبته، وخاصة أن البعض ينتظرها على أحر من الجمر.
إلى ذلك يرى النوايسة أن طبيعة وشكل المعايدة تغيرا، ففي السابق كانت العيدية عبارة عن مواد عينية مما تشتهر به المنطقة، كالقمح أو السمن أو التمور، وأنواع أخرى من الأغذية، بينما اقتصرت في الوقت الحالي على النقود أو الحلويات والمعمول، أو الهدايا الحديثة، كالإلكترونيات ووسائل الاتصال المختلفة.
والعيدية منذ سنوات لا تُؤخذ بقيمتها المادية، وإنما بقيمتها المعنوية التي تبين مدى العلاقة التي تربط الإخوة بالأرحام، كما يقول النوايسة، مؤكدا أنها تحمل قيمة كبيرة تجعل الإنسان يتحول من شخص حريص إلى شخص "كريم نحو أخواته ومحارمه".
ويقترح عايش على كل أسرة تأسيس صندوق العيدية يسهم فيه كل فرد بما يقدر عليه، وفي الوقت الذي يحتاجون إليه يوزعونه بشكل عادل للمحتاجين، رائيا أنه من المهم أن يقوم المجتمع بإنشاء صندوق مماثل يقوم عليه المقتدرين والهيئات المسؤولة، بحيث يضمن توزيعا عادلا للعيديات على الأسر المحتاجة حتى يشعروا بالفرح وبتضامن محيطهم معهم وهذا يتطلب منهجية تفكير جديدة.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك