وكالة كل العرب الاخبارية : لأن إلتقاط اللحظة التاريخية يجب أن يأتي في وقته بالضبط لا يتقدم ولا يتأخر ، ولو لرمشة عين، فقد جاءت زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني إلى القاهرة في وقتها تماماً إذ أن ما جرى في أرض الكنانة من تصحيح لمسار ثورة الشعب المصري إستدعى مثل هذه الزيارة التي سيسجل التاريخ أنها جاءت في وقتها وأنه كان من الضروري أن يشعر هذا الشعب الشقيق العزيز فعلاً أنَّ الشعب الأردني معه وإلى جانبه بجرأة وبصراحة وعلناً وعلى رؤوس الأشهاد وأن الأردن لا تأخذه في قول كلمة الحق لومة لائم.. والمسألة هنا لا تتوقف عند قضية الغاز وحدها.
إنَّ هذا القائد ،قائدنا، المبادر دائماً والذي لديه الجرأة بإستمرار أن يتخذ القرار الصحيح وأن يأخذ الموقف الصائب وأنْ يأتي بما لم يستطعه غيره ولهذا فإنه لم ينتظر حتى التأكد من الجهة التي ستكون إلى جانبها معادلة موازين القوى فالأمور واضحة والأردن بكل صراحة وصدق ووضوح كان في إنتظار هذه الإنتفاضة التي قام بها الشعب المصري وكان في إنتظار زوال غمامة ثقيلة جثمت على صدر مصر سنة كاملة وكان من الممكن أن تأخذ هذا البلد العظيم إلى متاهات خطيرة لو لم تكن هناك ثورة الثلاثين من حزيران (يونيو) الماضي التي لم يكن ممكناً ألاَّ تدعمها وتساندها القوات المسلحة المصرية ذات الماضي العريق في إتخاذ الموقف الوطني في اللحظة الضرورية الحاسمة.
إن هذا البلد ،المملكة الأردنية الهاشمية، ليس من دول المواقف الزئبقية الإنتهازية ولذلك فقد جاءت زيارة جلالة الملك إلى القاهرة كموقف أردني مبدئي واضح كل الوضوح فنحن مع خطوة «الخلاص» التي إتخذها الشعب المصري بدعم من القوات المسلحة المصرية صاحبة التاريخ البطولي والوطني الطويل.. إنه غير هذا البلد وإنه غير هذا القائد من يتخذ موقف إنتظاري إلى أن يتأكد منْ إلى أيِّ جهة ستميل الكفة.. إننا بقينا ننتظر عاماً كاملاً ونحن نضع أيدينا على قلوبنا خوفاً على أرض الكنانة من أن يأخذها إنحراف هذا العام إلى وضعية ستكون العودة عنها مكلفة جداً وفي غاية الصعوبة.
لقد أثبت الإخوان المسلمون خلال هذا العام الأعْجف أنهم غير مؤهلين للحكم ،وبخاصة في بلد كمصر له مكانته القيادية في هذه المنطقة وفي هذا الإقليم وفي العالم بأسره، وأكدوا بالأدلة القاطعة أنهم بقوا يحسنون الهدم لثمانين عاماً وأنهم لا يحسنون البناء ولا يتقنونه وربما أنهم لا يريدونه ولهذا فإن ثورة الشعب المصري عليهم وعلى نظامهم وعلى رئيسهم كان لابد من دعمها لأنها بالتأكيد ستنعكس إيجابياً علينا هنا في الأردن ولأنها بالتأكيد ستعيد مصر إلى دورها العربي الطليعي وإلى مكانتها العربية الريادية.
ثم ما لم يأخذها بعض «المتفذلكين» بعين الإعتبار ان القوات المسلحة المصرية قد بادرت بعد ثورة الثلاثين من حزيران (يونيو) مباشرة إلى الإتجاه نحو شبه جزيرة سيناء للقضاء على العصابات الإرهابية التي تحولت إلى ما يشبه الضرس الملتهب في فك مصر والتي باتت تهددنا بالمقدار ذاته التي تهدد فيه الشقيقة الكبرى.. ولهذا فقد جاءت زيارة جلالة الملك ،وقبل يوم واحد من تحرك وحدات منتقاة من الجيش المصري نحو هذه المنطقة التي اصبحت قنبلة كبيرة موقوتة تهدد كل دول هذه المنطقة وفي طليعتها بلدنا ،المملكة الأردنية الهاشمية، لتعني أشياء كثيرة لا يحق لي التكهن بحقيقتها لأنها تتعلق بقضايا عسكرية وأمنية هناك جهات مسؤولة محددة من حقها الحديث عنها إنْ الآن وإن في المستقبل.
إن أمْنَنَا في هذا البلد ،المملكة الأردنية الهاشمية، وأمن مصر ثبت أنه واحد وهو في حقيقة الأمر كان واحداً على مدى سنوات الصراع العسكري مع إسرائيل وثبت أن هذه الزمر الإرهابية التي حولت سيناء إلى وكر إرهابي تدعمه دول إقليمية معروفة تهدد أمننا ليس في العقبة فقط وإنما في الأردن كله كما تهدد الأمن المصري وأيضاً السعودي ولهذا فقد جاءت زيارة جلالة الملك إلى القاهرة في وقتها بالضبط لا متأخرة ولا متقدمة ولهذا فإنه على من لا يرى مثل هذا الرأي أن ينتظر قادمات الأيام القريبة ليتأكد من أن هذه الزيارة كانت لازمة وضرورية وفي هذا الوقت بالذات الذي كانت فيه القوات المسلحة المصرية تستعد وتتهيأ لعمل عسكري جبار ستكون له إنعكاساته الإيجابية علينا هنا وأيضاً على كل دول المنطقة.
عن الرأي الأردنية