وسط البلد.. "ملاذ" رمضاني لذوي الدخول المتوسطة
ترتدي منطقة وسط البلد حلة قشيبة مع بداية شهر رمضان، حيث تتزين واجهات المحال التجارية بالزينة والإضاءة التي تملأ الأمكنة، في ظل أعداد كبيرة من المتسوقين الذين يحرصون على التسوق من أسواق عمان القديمة نظرا لان الأسعار فيها قياسا بمناطق أخرى مقبولة نوعا ما.
وتشهد أسواق وسط البلد خلال الأيام الحالية حركة تجارية نشطة مع مضي الثلث الأول من الشهر الفضيل، ساهم فيها، تزامن قدوم شهر رمضان مع بداية شهر تموز (يوليو) وصرف الرواتب.
بيد أن آلاف الموظفين والمتقاعدين سيواجهون هذا الشهر أعباء مالية صعبة، نظرا لتوالي ثلاث مناسبات بدون فواصل زمنية تذكر، هي شهر رمضان المبارك، وعيد الفطر السعيد، وبدء عودة الطلاب إلى المدارس.
"الغد" تجولت في عدد من الأسواق التجارية في قاع المدينة، واستطلعت أراء المتسوقين والباعة، الذين أكدوا أنهم يفضلون التسوق من وسط البلد، نظرا لكون معظمهم موظفين ولا تسمح لهم ظروفهم المالية الصعبة بشراء احتياجات متنوعة من مناطق أخرى في العاصمة عمان تشهد ارتفاعا في الأسعار، نظرا لطبيعة المنطقة، مبينين أن أسعار السلع في وسط البلد "أقل من المناطق الأخرى".
ويقول أحد المتسوقين، فوزي العرجان، إن اجواء التسوق في وسط البلد والازقة الموازية للشوارع الرئيسية في شارع الملك غازي وسوق الشابسوغ لها نكهة ودوافع استهلاكية خاصة، مبيناً ان المواطنين يلجأون اليها لأسباب مختلفة، حيث تكون أسعار السلع المعروضة فيها أقل ثمنا من غيرها.
بدوره، يقول الخمسيني ابو هشام انه يفضل التسوق في وسط البلد، مرجعاً السبب الى ان ما يعرض في أسواقها القديمة يختلف عن غيرها، اضافة الى أنه يستطيع أن يستكمل جميع حاجات المنزل والعائلة من السوق ذاته.
ويبين صاحب احد المتاجر الناطق باسم تجار وسط البلد يحيى العوامرة، أن الحركة التجارية لأسواق وسط البلد نشطت بعض الشيء منذ بداية الشهر الفضيل، بعد ان كانت تعاني من ركود اقتصادي، مبينا أن أسعار المواد الغذائية والخضراوات والألبسة في وسط البلد هي في حدود المعقول، الأمر الذي يدفع الكثيرين للتسوق من أسواقها.
أما أحد تجار "البالة" عامر السلوادي، فيؤكد ان محال بيع الألبسة المستعملة تشهد إقبالا منقطع النظير من المواطنين، نظرا لارتفاع أسعار الألبسة الجاهزة في الأسواق وازدياد الأعباء المالية على المواطنين، موضحا ان هذا الارتفاع أدى بهم إلى البحث عن بدائل اخرى، مثل الاتجاه إلى البالات ومحلات التصفية الأوروبية والأسواق الشعبية.
من جانبها، قالت المتسوقة باسمة الهناندة إن غلاء المعيشة اجبر المواطنين على الاهتمام بأساسيات احتياجات العيد واقتناء الملابس، مؤكدة ان الأسعار تتباين من منطقة إلى أخرى، وإن الاسعار في وسط البلد قياسا بمناطق اخرى في العاصمة مقبولة شيئا ما.
وأضافت: "إننا نعاني من ظروف مالية صعبة هذه الأيام، بخاصة وأننا مقبلون على عيد الفطر، وبدء المدارس، بالاضافة الى "رمضان"، وهذه المناسبات الثلاث تتطلب ميزانية خاصة تفوق في تفاصيلها نفس الميزانية المقابلة في الأوقات العادية، واجتماع هذه المناسبات في وقت متقارب يعني أعباء إجبارية لا تفلت منها أي أسرة محدودة الدخل".
أما الدكتور رامي العرموطي فيقول إن "رمضان" وعيد الفطر، وبدء المدارس تعد تكاليفها كبيرة على محدودي الدخل، الأمر الذي يجعلهم يبحثون عن حلول، متسائلا: "هل يستطيع المواطن أن يقوم بتقسيم راتبه على هذه المناسبات الثلاث؟ وخاصة أننا نعرف أن بعض الأسر لديها أكثر من 5 أولاد يذهبون إلى المدارس، ناهيك عن مصاريف مستلزمات العيد ورمضان وملابس الاعياد والعيديات ووو!".