المزيد
ثورة على ثورة

التاريخ : 03-07-2013 |  الوقت : 11:39:42

عندما يقف المسيحيون في ميدان التحرير ويقيمون سياجًا حول المصلين المسلمين، أقول إنها مصر العروبة ، عندما يخرج عشرون مليونًا - ذكورًا وإناثًا محجبات وسافرات مسلمات ومسيحيات شبابًا وكهولا في أنحاء مصر المحروسة جميعها من دون حالة تحرش أو إساءة ، أقول إنها مصر العروبة، عندما تُقرّ الثورة المصرية بأن الثورة لا تُقزّم فقط بخلع الرئيس وحاشيته، بل بتغيير واقع الحياة بمجملها للشعب، نقول إنها مصر العروبة التي لم تقتنع بنتائج ثورة 25 يناير، ولم ترَها تلبّي طموحات الشعب المصري، وأرض الكنانة حاضرة الأمة ومشروعها القومي، فأذكت ثورة 30 حزيران.
عندما يقف الجيش منتصرًا للشعب وإرادته ويصرخ بأعلى صوته.. مصر.. مصر.. إنها فوق الجميع ، أمنها، استقرارها، حمايتها من أتون الحرب السياسية التي تقذف بتاريخه ودوره إلى الدرْك الأسفل من المسيرة، ووضعه في مهب الريح، عندها نقول: إنه جيش مصر. وعندما يضع سيناريو وخارطة طريق لإنقاذ مصر والرجوع للشعب، نقول: إنها مصر.
ففشل الإخوان في إدارة البلاد، وتخندقهم وراء مصالحهم الضيقة، ورعونة التعامل مع القضايا المصيرية، من خلال تمرير مشروع حكمهم للبلاد، يجعل من هذا المشروع ، مشروعًا مستحيلا أمام فكر الشباب الطامحين المنفتحين الواعين القادرين على رسم مستقبلهم بالطريقة التي يرون أنها الأقرب للمستقبل الواعد وحالة التعددية التي يتطلبها الفكر السياسي المعاصر الذي أثبت الإخوان أنهم غير مؤهلين لأن يكونوا قياديين فيه، باعتباره عندهم مشروعًا عربيًا.
فشل الإخوان في التوفيق بين رغبتهم بالحكم ورغبة أبناء الوطن في المشاركة ومحاولة التقرب من الإرادة الخارجية بأسلوب مكشوف ومفضوح ومخزٍ، جعل اللباس الشفاف يكشف عورة الإخوان، ويبين نواياهم التي كانت أقرب "ألى فلسفة هيجل في أن الغاية تبرر الوسيلة" .
فأبناء أسيوط المتزمتين للدين وكانوا قد صوتوا لمرسي وجدوا أن ما يقوم به لا ينسجم مع فهمهم لسماحة الدين وعدله ومساواته، فلا تفريق ولا احتكار، بل الخير للجميع، ما رآه أهل سوهاج والقنة والاقصر في مرشدهم الجديد غير ما توقعوه في حاكم عادل "حكم فعدل فاطمأن فنام " أهل أسيوط هبّوا صارخين بكلمة واحدة "ارحل ".
الجيش لا يريد أن يستولي على الحكم، كما يحاول الإخوان الآن تصوير الواقع ، فبيان الجيش لا يريد الخروج على الشرعية ، لكن الشرعية طُمِست بالحبر الأبيض عندما خرج عشرات الملايين مطالبين بإنقاذ مصر من الانزلاق في أتون خطر يقوّض دورها التاريخي ويعيدها لعصر الجوع والخوف و التبعية . خاصة أن الإخوان دخلوا بقوة بمشروع الإسلام السياسي، والرغبة بالتعميم ورسم الخطط والسيناريوهات، من قبل التنظيم الأعلى الدولي للإخوان وإعطاء الأمريكان إشارة إمكان التفاهم التي خدعت بها أمريكا ظانة قدرة الإخوان على السيطرة على الشارع لعربي ، فأغمضت عينها رغم تحذيرات العقلاء والمتبصرين في المنطقة من أن الصدأ السياسي سيعكس صراعات مذهبية طائفية ستنهش عمود الأمة الفقاري خاصة أن الفرصة سانحة في النموذج السوري.
الجيش المصري أكد في اللحظة المطلوبة شرعيته في التدخل لفرض إرادة الشعب وإعادة التوازن واللُّحمة وبالتالي تحقيق أهداف الثورة المصرية التي اغتصبت في استفتاء الإخوان على الدستور في 19 آذار عام 2011.
ثورة 30 حزيران حركة تصحيحية لثورة مصر الثانية التي يحرص الجيش على تحقيق أهدافها كاملة بحيث تكون نتائجها للشعب كله، والاحزاب والتيارات والفئات كلها وليست لفصيل بعينه .
22 مليون استمارة تقول لا لمرسي، بل لا لحكم الإخوان، وهذه رسالة موجهة لكل من يعتقد وينظر لنظام الحكم في أية دولة في أن الحكم له خصوصياته ومهاراته ومقوماته، وأن الفكر الإخواني الذي يقوم على التفرد والاحتكارية والاقصائية و الانغلاق لا يتماشى أساسا مع قيم الاسلام السمحة الشورية التشاركية التعاونية الأخوية . مشروع الإخوان الرافض و المعارض والمنفصل دائما لا يمكن أن يشكل منهجا يؤهله للقيادة، لأن الناس ينظرون إلى من يكون مشاركًا يعبِّر عنهم ويسعى لتحقيق مصالحهم وغاياتهم .


عن العرب اليوم الأردنية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك