المزيد
الفساد كأداة سياسية

التاريخ : 28-06-2013 |  الوقت : 01:20:12

نقل الدكتور رحيل غرايبة عن أمين عام المنظمة العربية لمكافحة الفساد أن الفساد يلتهم ثلث الدخل القومي العربي.
أما أن الفساد موجود على نطاق واسع فهذه حقيقة لا يماري فيها أحد، ولكن المحلل يجب أن يكون متساهلاً جداً ليصدق مقولة أن الفساد يلتهم ثلث الدخل القومي العربي.
الفساد آفة تضرب الاقتصاديات العربية وخاصة التي تصدر البترول وتطرح عطاءات كبرى وتشتري تجهيزات لا لزوم لها، ولكن المبالغة في حجم الفساد واعتباره السبب الوحيد للمديونية والعائق الأكبر أمام تحقيق التنمية المطلوبة له هدف سياسي. ذلك أن أجزاء هامة من الدخل القومي لا تطالها أيدي الفاسدين، فالإنتاج الزراعي، والإنتاج الصناعي، وبند الرواتب والاجـور الذي يشكل نصف الدخل القومي، وخدمات التعليم والطب والهندسة والمحاماة كلها غير خاضعة للنهب.
الهدف السياسي من المبالغة في أثر الفساد هو موقف الإخوان المسلمين في مصر الذين اعترفوا بأنهم سوف يطبقون نفس السياسات الاقتصادية المعمول بها في العهد السابق ولكن بدون فساد.
أما أنهم سيطبقون سياسة العهد السابق فهذا أمر مؤكد لأنهم لا يملكون البديل، ولا يتمتعون بالقدرة على الإبداع. وأما أنهم سيطبقون تلك السياسة بدون فساد فهذا ما يجب أن يثبت، لأن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة، ولو كان المتسلط يحكم باسم الدين.
ينسب كاتبنا كل مساوئ ونقاط الضعف للفساد، ويقول مثلاً إن المديونية برهان على الفساد وينسى أن أميركا وفرنسا وألمانيا واليابان غارقة بالمديونية من دون فساد، فالمديونية يمكن أن تأتي لأسباب أخرى مشروعة مثل التنمية وتحفيز النمو وتقديم خدمات وبرامج اجتماعية سخية، وأخيراً دعم الاستهلاك.
ويقول أن عجز الميزان التجاري برهان على الفساد، وهذا ليس صحيحأً بالمطلق. عجز الميزان التجاري في الأردن مثلاً يعود لوجود ثلث القوى العاملة الأردنية في الخارج وبقاء العائلات في الأردن، فيتم تمويل اسـتهلاكها من حوالات المغتربين، وهي نوع من تصدير الخدمات.
ويتحدث عن بيع القطاع العام وينسى أن القطاع العام في الأردن بعد التخاصية أكبر مما هو في أي بلد آخر، وأن الحكومة لم تبع الشركات ولكنها باعت جزءاً من أسهمها في تلك الشركات، ولم تبع الميناء بل باعت الأرض التي سيخليها الميناء لإقامة مشروع كبير علمأً بأن مصر تمنح المستثمرين أراض ٍ على شواطئها مجاناً لإقامة استثماراتهم.
كل شيء في نظر الكاتب فساد في فساد لدرجة الإدعاء بأن هناك فسادأً في مكافحة الفساد ! والحل طبعاً هو تسليم الحكم للإخوان المسلمين!!.


عن الرأي الأردنية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك