المزيد
نهاية «الإخوان»!

التاريخ : 24-06-2013 |  الوقت : 05:04:44

لم يكترث الإخوان المسلمون، «إخوان» الأردن ومصر على وجه الدقة والتحديد، و«الإخوان» في كل مكان بكل النصائح التي أسديت إليهم وسواءً أكانت هذه النصائح منْ محبين أو محايدين أو متحاملين ومغرضين بأن عليهم، بعد هذا الزلزال الهائل السياسي والاجتماعي والثقافي الذي ضرب المنطقة، أن يراجعوا حساباتهم وأن يدققوا ملياً في برامجهم السابقة، هذا إنْ كانت لديهم برامج وليس مجرد شعارات وصراخ عقائدي تحريضي بات غير مجدٍ، ليدركوا أنهم سيبقون يدورون حول أنفسهم وسيبقون يقدمون لجماهيرهم «جوزاً فارغاً» على غرار ما بقي سائداً على مدى خمسة وثمانين عاماً إن هم لم يتحلوا بالشجاعة والجرأة ويتخلوا عن ماضٍ ما عاد يصلح إطلاقاً لهذه المرحلة المستجدة التي تستدعي الاستجابة لمتطلباتها التخلي عن كل هذا الموروث الذي عفا عليه الزمن والذي من المفترض أن أصحابه قد أدركوا أنه لم يعد صالحاً وبات خلف المسيرة التاريخية.
لقد مرَّ عام كامل على وصول الحكم إلى إخوان مصر، الذين هم التنظيم الأم والذين بقوا يعطون إلى إخوانهم في كل مكان «المرشد العام» الذي له معظم صفات وصلاحيات «الولي الفقيه» في إيران، ومع ذلك فإنهم لا زالوا يتخبطون ولا زالوا غير قادرين على تسيير أمور بلدٍ فيه من التعقيد والمشاكل والتحديات ما جعل هؤلاء يبدون كمن يسبح في فضاءٍ سديمي بلا نهاية لا يعرف ماذا يفعل وكيف يتخلص من مجرد الدوران حول نفسه.
لأكثر من خمسة وثمانين عاماً بقي الإخوان المسلمون يتضورون جوعاً للحكم وهُمْ من أجل إشباع ولو بعض نهمهم إلى السلطة هادنوا في البدايات كل حكام مصر من الملك فؤاد إلى الملك فاروق إلى عبد الناصر إلى أنور السادات إلى حسني مبارك إلى المجلس العسكري برئاسة المشير حسين طنطاوي.. وها هم الآن يتصرفون، عندما التقطوا اللحظة التاريخية التي بقوا يطاردونها كل هذه السنوات الطويلة، كطفل أعطي لعبة غريبة معقدة أكبر من عمره كثيراً لم يستطع التعامل معها واضطر في النهاية إلى سحقها بقدميه بدل أنْ يعطيها لغيره أكثر معرفة منه وقادر على التعامل مع هذه الآلة العجيبة.
كان الاعتقاد في البدايات أنَّ «الإخوان» الذين بقوا يُتقنون الهدم ولا يعرفون أي شيء عن البناء سوف يعطون أنفسهم وبلدهم وشعبهم فرصة بأن يقتربوا من السلطة ويؤجلوا الاستحواذ عليها إلى ما بعد مرحلة انتقالية يتدربون خلالها على ما لا معرفة لهم به.. لقد كان عليهم أن يكتفوا بأن يكونوا أكثرية في البرلمان وأن يتخذوا دور المراقب ليتعلموا من أخطاء الآخرين وكل هذا لأن مصر هذا البلد العظيم لم يعرف الديموقراطية من عهد مينا إلى عهد عمرو إلى عهد جمال ولأنهم هم أنفسهم غير ديموقراطيين ولأن حزبهم مثله مثل الأحزاب الشمولية الأخرى مستبدٌ في رأيه وتطلعاته ومنطلقاته ويرفض حتى النظر إلى المرآة كي لا يرى له أيَّ شريك حتى وإن كان هذا الشريك هو صورته.
لم يفعل الإخوان المسلمون (المصريون) هذا وهم بدل أنْ يعطوا لأنفسهم ولشعبهم ولبلدهم مرحلة انتقالية بادروا إلى التكالب على السلطة التي بقوا لأكثر من ثمانين عاماً يتضورون إليها جوعاً كما يتكالب الأكلة على القصعة وهكذا فإنهم قد أقصوا جميع الآخرين، حتى بما في ذلك الذين ساندوهم في الإنتخابات الرئاسية التي جاءت بـ«مرسي» إلى موقع لم يكن يحلم به ولا في أي يوم، وهكذا فإنهم استحوذوا على الحكم بأسوأ من طريقة استحواذ الناصريين والبعثيين والقوميين عليه وبالتالي فإنهم أوصلوا البلاد والعباد إلى هذا التخبط الذي لا يستطيع أيٌّ كان التكهن بإلى أين سيوصل مصر والى أين سيوصل الشعب المصري.
والمشكلة هنا وهي مشكلة عويصة ومكلفة أن «الإخوان» في مصر، وهم التنظيم الأم، وأن الإخوان في الأردن وفي كل مكان يصرون على عدم الخروج من الدائرة التي رسمها لهم حسن البنا قبل خمسة وثمانين عاماً وأنهم يعتبرون كل مطالبٍ لهم بوقفة مراجعة للتخلي عن ماضٍ لم يعد يصلح وهو لم يكن يصلح أساساً وللتلاؤم مع معطيات اقتحمت أبواب منطقتنا ومسيرتنا بدون إستئذان بأنه عدوٌّ مبين وحقيقة أن هذا يعني أنهم ذاهبون إلى الزوال لا محالة وذلك كما زالت الشيوعية العالمية التي كانت تعيش التحجر الفكري نفسه الذي يعيشونه الآن وكما زالت الحركة القومية العربية كأحزاب وتنظيمات وكنظرية «ديماغوجية» بائسة ما لبثت أن أصبحت مطية لـ»العسكر» الذين أوصلوها إلى كل ما جرى في العراق وسوريا.. واليمن الجنوبي.. وأيضاً في أرض الكنانة نفسها.


عن الرأي الأردنية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك