المزيد
ألمانيا..تغيير التحالفات !

التاريخ : 23-06-2013 |  الوقت : 02:19:58

الملاحظ أن ألمانيا دأبت على إتخاذ موقفٍ «مواربٍ» يختلف عن مواقف دول الإتحاد الأوروبي وموقف الولايات المتحدة تجاه الأزمة السورية فهي «شذَّت» عن الأوروبيين خلال قمة «بلفاست» الأخيرة وبعدها وأعلنت أنها لن تشارك في تسليح المعارضين السوريين بدون التذرع حتى بوجود قوى «أصولية» ومتطرفة بين هؤلاء المعارضين من بينهم «جبهة النصرة» التي بدأت كإحدى أكاذيب نظام بشار الأسد وإنتهت إلى هذا الحجم المبالغ فيه جداً الذي غدا بإتساع السماوات والأرض.
غير معروف وغير مبرر هذا الموقف الذي تنفرد به دائماً وأبداً المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن باقي قادة دول الإتحاد الأوروبي الصغيرة والكبيرة وهذا يترك مجالاً للتخمين بأن ألمانيا ،غدت بعد تحولات العشرين سنة الأخيرة الدولية، تشعر بضرور إستعادة مركزٍ أوروبي وعالمي كانت قد فقدته بعد هزيمتها المنكرة في الحرب العالمية الثانية وتقسيمها بين القوتين الرئيسيتين المنتصرتين أيْ ألمانيا شرقية تحت هيمنة الإتحاد السوفياتي وملحقة «إلحاقاً» بحلف وارسو وألمانيا غربية محتلة من قبل الجيوش الأميركية وملحقة بحلف شمالي الأطلسي.
إنه لاشك في أن من حق ألمانيا بعد إستعادة وحدتها في تسعينات القرن الماضي أنْ تحاول البروز مجدداً كقطب دولي له مكانته وله إستقلاليته في الكثير من السياسات الأوروبية والدولية لكن الملاحظ أن السيدة أنجيلا بدأت «تغزل ناعماً» مع القيصر الروسي الجديد فلاديمير بوتين وبدت وكأنها باتت في بعض الأحيان تقدم علاقات بلادها مع روسيا القيصرية (الجديدة) على علاقاتها حتى مع الإتحاد الأوروبي وحتى مع الولايات المتحدة الأميركية التي لا تزال تهيمن بقواعد وثقل عسكري كبير على بعض الأراضي الألمانية.
وهنا فإنَّ أسوأ تفسير «كاريكاتوري» لهذه الوضعية التي دأبت أنجيلا ميركل على إظهارها بالنسبة لمكانة بلادها في الإنحيازات الأوروبية والدولية المستجدة و»ولعها» السياسي بالقيصر الروسي الجديد فلاديمير بوتين هو ربما أنَّ المستشارة الألمانية ربما لا تزال تحنُّ إلى ذلك الماضي القريب عندما كانت مواطنة في ألمانيا الشرقية «الزائلة» وعندما كانت تتقن اللغة الروسية بحكم إحتلال الإتحاد السوفياتي لبلادها وفَرْضِ لغة روسيا على كل دول أوروبا التي كانت تتبع له وترتبط به بالنسبة للسياسة والإقتصاد والثقافة وكل شيء.
وبالطبع فإن هذا التفسير الـ»كاريكاتوري» للتناغم السياسي المتصاعد بين ميركل وبوتين غير صحيح ولا يجوز الأخذ به والصحيح هو أن المستشارة الألمانية بعد كل ما حققته من إنتصارات سياسية وإقتصادية في بلادها بدأت تتخذ هذا المسار التباعدي عن الإتحاد الأوروبي وعن الولايات المتحدة لتُسجِّل تاريخياً أنها هي من أعاد لهذه الدولة العظيمة سابق ألقها وسابق مكانتها أوروبياً وإقليمياً وفي المعادلة الدولية.
إنَّ المعروف هو أنَّ ألمانيا إنْ قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية وأيضاً قبل ذلك بكثير كانت تتحصن ضد روسيا القيصرية وضد روسيا السوفياتية بالتحالف مع تركيا العثمانية ثم مع تركيا الأتاتوركية لكن الواضح أن أنجيلا ميركل ليس بسبب إتقانها للغة الروسية إنما لأسباب كثيرة أخرى قد بدأت تكسر قاعدة هذا التحالف التاريخي ولهذا فإنها قد بادرت لإستغلال الإضطرابات التركية الأخيرة لتسديد لكمة شديدة إلى أنف رجب طيب أردوغان لحساب حليفها الجديد فلاديمير بوتين!!.


عن الرأي الأردنية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك