المزيد
عن عرار.. متى نكسر حاجز الخوف ؟

التاريخ : 22-06-2013 |  الوقت : 11:23:31

حتى الشخصيات العامة نلاقي حرجاً عند الحديث عنها بصراحة وموضوعية، شاعرنا ( التاريخي ) مصطفى وهبي التل (عرار) ليس مجرد شاعر عابر نظم لنا قصائد جميلة وحفظها في ديوان ومضى، بل هو ( شخصية وطنية عامة ) عايش بقوة جزءا هاماً من تاريخنا السياسي وانخرط فيه شاعراً وكاتباً وموظفاً حكومياً مشاكساً، كما غاص بمحض طبيعته الخاصة في اعماق المجتمع الاردني الذي نعرفه وذاك المهمش الذي لا نعرفه او نعرف عنه القليل فكان فيه صادماً لانه كان صادقاً، مع نفسه ومع الآخرين، وعبر عنه بقصائد واخزةٍ بل ناخزة.. ولا ننسى أنه كتب مقالات في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي في مجلة ( الكرمل ) التي كان يصدرها الاستاذ نجيب نصار في حيفا، حيناً باسمه الصريح وحينا آخر باسم مستعار ساخر، كانت في معظمها تشي بقلقه المكبوت ثم احتجاجه حد قذف الاوصاف المقذعة الصارخة في وجه الذين كانوا يتلاعبون بمقدرات البلاد والعباد أو يتواطؤون مع المستعمر في إبقاء الاردنيين بعيدين عن صنع القرار المتعلق بحاضرهم ومستقبلهم !
نلاحظ أن الحديث عن عرار ظل كل الوقت يصطدم بالحواجز والعوائق مراعاةً لهذا الظرف السياسي أو ذاك وتجنباً لهذه الحساسية الاجتماعية او تلك وخوفاً من المس بمشاعر عائلية أو وشائج عشائرية لم تكن - في نظره هو - مسؤولة عن مواقفه أو وصية على مبادئه، لذلك تردد الكثيرون عندما تصدوا لدراسة حياة مصطفى وهبي التل في بعض منعطفاتها الحادة فأحجموا عن التعرض لجزئيات منها ليست حقاً بجزئيات بل ربما شكلت قواعد ( كليةً ) هامةً من شخصيته..
في الثامن من الشهر الجاري أقام مركز ( الرأي ) للدراسات ندوة عن ( عرار ) في قاعة محمود الكايد تحدث فيها الدكتور زياد الزعبي والاستاذ مفلح العدوان وقدم لها الدكتور صلاح جرار، وبسبب ارتباطي المسبق بموعد آخر حضرت جانبا منها وسعدت بما استمعت له، وخلال الدقائق التي سبقت الكلمات كنت اتحدث مع الصديق الدكتور سعيد التل عن الحرج الذي قد يقع فيه البعض عند النظر في حياة عرار فيفطنون مثلاً الى أنه والد وصفي التل رئيس الوزراء الاردني الذي خلّف لنا هو نفسه أكبر تاريخ جدلي في حياتنا السياسية أو يتنبهون الى أنه ينتمي لعشيرة اردنية عرف بعض أفرادها بفكر مخالف للسائد أو بإصرارهم على طلب العلم أنىّ وجدوه حتى تبوأوا وظائفهم بكفاءاتهم في زمن موغل في التخلف.. وربما يذكر القراء أني كتبت يوماً عن احدهم وهو علي نيازي الذي أذكره جيداً في طفولتي في اربد وكان قد تقاعد من منصبه مبكرا وعكف على بستانه المليء بشجر اللوز والمشمش والزيتون..
ولقد وافقني الدكتور سعيد بأن عراراً والدَهُ شخصيةٌ عامة من حق الجميع أن يتطرقوا لها بالدرس والتمحيص والنقد دونما حرج من علاقات شخصية أو عائلية، والاهم من ذلك دونما وجل من رقابة سياسية كانت ذات يوم صارمة ظالمة، أو رقابة اجتماعية كانت وما زالت ( إرضائية ) أو جبانه !
وبعد.. ليس بقصد المقارنة أو المفاضلة قط حين يومي البعض الى أن مصطفى وهبي التل لم ينتشر في وطنه والبلاد العربية كما انتشر من العراق الرصافي ومن مصر احمد شوقي ومن لبنان الاخطل الصغير مع أنه أهل لذلك لو كانت بيئته المحلية حاضنة لا طاردة، حتى ليؤلمنا أن نقول إن آثاره غير موجودة في اكثر البيوت الاردنية، ولم يقرأ ديوانه ( الكامل ) معظم طلابنا في اجيالهم المتعاقبة، كما لم تكن كافيةً لانصافه مئات المحاضرات التي أسهمت في تقريظ شعره وكل الندوات التي اقيمت لتكريم ذكراه، لأنها - رغم النوايا الطيبة - لم تجسر على كسر حاجز الخوف عند استعراض مواقفه السياسية المعارضة، ولم تجازف بتجاوز الخجل الزائف عند التصدي لفلسفته في الحياة وقد كانت إنسانية شديدة البساطة.


عن الرأي الأردنية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك