المزيد
لمن هذا القصر الجميل ؟

التاريخ : 20-06-2013 |  الوقت : 12:11:22

في دابوق او عبدون او اي من الاحياء الباذخة في عمان تستهويك الفلل والقصور الجميلة ذات الاسوار العالية ويطيب لك ان تسأل عن صاحب القصر , وهو سؤال لا يطرح عادة في الاحياء الأخرى , يقال لك هذا بيت فلان الشهير بفلان , ثم تلي المعلومة قصة موجزة عن صاحب البيت ,وهنا بالذات تتشابه معظم القصص ,ولكل صاحب قصر قصته الطويلة التي تعني بالمحصلة تاريخ البلد ولكنها قصة تختزل بكلمتين او ثلاث ( كان معلم شاورما ) او ( صاحب مطعم فول ) او( تاجر خردة ) او ( بلش سمسار اراضي ) وفي بعض الحالات يقال هذا بيت (ابن فلان ),وما يستفزك بالفعل ان قلة قليلة فقط من قاطني القصور والفلل الجميلة هي من اصحاب المهن التي كانت في يوم ما نادرة واستراتيجية وتدر على اصحابها دخولا عالية , كالاطباء او المحامين او المهندسين وغير ذلك , اما ما يثير العجب انك لن تجد من بين المحظيين من ينتمي الى مهنة الفكر والثقافة والكتابة , فلا اثرياء من بين هؤلاء وكأن مصير اصحاب مهنة المتاعب ارتبط بالفقر وبالاحياء الاقل حظا (طبربور وماركا والجبيهة والزرقاء والمدينة الرياضية ..وغيرها ) ,المحظوظون فقط من سكنوا تلاع العلي او خلدا او ضاحية الرشيد وغيرها , الا من افلح في مطابقة مهنة السمسرة على موهبة التفكير والكتابة والصحافة فنجح في ان يكون سمسار مواقف وتاجر كلمة وهؤلاء قلة وندرة وهؤلاء جيران رجال البزنس وسماسرة الاراضي , وفي زمن الشفافية فانهم آخذون بالتلاشي التدريجي بعد ان اغلقت بوجوههم ابواب الاسترزاق ..!
بعضنا يتمنى لو انه اختار مهنة أخرى غير مهنة الكتابة مع ان رواد هذه المهنة التي تعاني اليوم تعديات المتطفلين والفضوليين ,محسودون وينظر اليهم بعيون الاعجاب والتمني ,فما اهمية ان يكون في رصيد كاتب عشرات الكتب والمؤلفات والابحاث ولا يزال يسكن ببيتا مرهونا لأحد البنوك او انه مستأجر من مالك لا يجيد حتى القراءة ,وما اهمية ان يكون المرء منظرا يرسم لاصحاب القرار خرائط الطرق نحو المستقبل ومع ذلك لا يملك شبرا واحد من الارض وتثقله الديون وتلاحقة البنوك , فالثابت الذي لا يعرفه الناس ان ( مهنة التفكير ) باعتبارها حاضنة الكتابة والتنظير ,هي مهنة الفقراء الزاهدين مثلها مثل التدين ,فما ان يثرى الانسان حتى يكف عن التفكير بغير البزنس ويتحول غداة التقاعد الى طموح بالمنصب السياسي وفقا للتسعيرة الدارجة ,لكنه يبقى على خلاف مع الاعلام والكتابة ويكره الصحيفة لكنه مع ذلك يشترك فيها لغايات الاستعراض لا اكثر ,اما من يبقى على الحدود ما بين الفقر وعدم العوز فالقلة التي تقلق على الفكرة والمعنى واللغة والتراث والمبادئ وجميعها لا تعني لغيرهم الا القليل ,وأغرب ما بأمر هؤلاء ان من بينهم الشعراء الذين يتغنون بالمدن الرائعة التي لا يملكون فيها بيتا ولا وظيفة ,فينظمون لها القصائد المغناة ويؤرخون بالكلمة الجميلة لتاريخ البلد ,لكنهم في المناسبات الوطنية منسيون تغافلهم الافراح .


عن الرأي الأردنية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك