أماط ناجي صبري الحديثي وزير خارجية العراق السابق في عهد الرئيس الراحل صدام حسين اللثام عن كثير من القضايا الخلافية ، وأضاء الأسباب الحقيقية للعدوان الأميركي- الغربي على العراق. مؤكدا -وهو يستعرض الأحداث عبر أكثر من عقدين- أن العدوان كان مخططا على العراق قبل احتلال الكويت ، وان كل ما تم تلفيقه وتزويره من ادعاءات وافتراءات واكاذيب “اسلحة الدمار الشامل ، وعدم التعاون مع بعثة المراقبين الدوليين..الخ” كان لتبرير العدوان وتسويغه، وهذا ما تم الاعتراف به علنا،وعلى شاشة “البي،بي،سي” البريطانبة من قبل ادارة بوش ، ومن قبل تابعها الذليل توني بلير، رئيس وزراء بريطانيا انذاك، وكل ذلك من أجل تحقيق هدفين استراتجيين هما:
ضمان أمن وحماية اسرائيل ، والاستيلاء على النفط العراقي.
ناجي صبري ، وهو يتحدث- لأول مرة منذ احتلال بغداد قبل عشر سنوات- على فضائية دبي ، فاجأ البعض ممن حاولوا التشكيك بولاء الرجل لنظام صدام، كما حاولوا التشكيك بولاء طارق عزيز، حينما أكد ان النظام كان نظاما وطنيا، واصفا صدام بالرئيس الشهيد، ومن هنا أكد استغرابه مما يسمى بمبادرة الشيخ زايد، التي تدعو لتنحي صدام ، لأنها لم تصل الى مرحلة المبادرة ، اذ لم تقدم رسميا، بل بقيت ورقة يتداولها البعض، شأن ما قيل عن أخرى حملها المبعوث الروسي “بريماكوف”، مؤكدا أن الرئيس صدام وكل قادة العراق الوطنيين لن يتنحوا ، ويتركوا شعبهم يواجه الحرب والموت والدمار، ، مضيفا أن واشنطن كانت مصممة على الحرب وتدمير العراق، حتى لو استقال أو تنحى الرئيس، والهدف من كل ذلك هو خلخلة ثقة الشعب بالقيادة في وقت عصيب.
الحديثي وقف مطولا أمام اسباب انهيار الجيش العراقي بسرعة في حرب 2003 ، نافيا أن يكون ذلك بسبب خيانة أو تآمر بعض الجنرالات ، بل هو نتيجة حروب ثلاث شنت على الجيش وهي حروب كبيرة وقاسية شنت بأحدث الأسلحة: حرب تحرير الكويت بمشاركة أكثر من ثلاثين دولة ، وحرب الاستنزاف الطويلة ، والحصار الظالم ، وكلها ادت الى انكشاف العراق تماما امام الغزاة ، بعد توقف التسليح ، حيث لا طائرات ، ولا مدافع مضادة تحمي سمائه ، ولا دبابات حديثة ، ولا صورايخ ارضية ، ولا رادرات ، واجهزة اتصال حديثة .. الخ، ما أدى الى كارثة احتلال بغداد حاضنة الخلافة العربية الإسلامية.
وتعرض بالتفصيل الى دور المفتشين الدوليين نافيا ان يكون العراق هو من أوجد ازمة معهم ،.. فأميركا تسيطر على وكالة الطاقة الذرية ، وهي إحدى أذرع وكالة الاستخبارات الاميركية للتجسس ، وان غالبية المفتشين يعملون مع “السي.اي.ايه”
منوها الى أن اعداد الذين زاروا العراق بلغ “6100”مفتش، وان عدد الزيارات تجاوزت “13”الف زيارة ، شملت المواقع المدنية والعسكرية ، وحتى مصانع دباغة الجلود، مشيرا بوضوح الى أن تصريحات بلتر رئيس المفتشين التحريضية على ضرب العراق، تكشف دور هؤلاء المفتشين.
لم يقف مطولا عند الحرب الإيرانية- العراقية ودخول الكويت ، مكتفيا بالإشارة الى “ان اطماع ايران في العراق قد أصبحت واضحة” ، وان “دخول الكويت هو عمل خاطئ نتيجة لفعل خاطئ“.
الحديثي المثقف والاكاديمي الذي عرفه الصحفيون العرب والاجانب حينما كان مسؤولا كبيرا في الاعلام العراقي إبان الحرب الثلاثينية، قبل ان يصبح وزيرا للخارجية، لم يخض في المستقبل ، بل أكد وهو يتحدث عن الرييع العربي ، حق الشعوب في الحراك الشعبي والانتفاضة للمطالبة بالحرية والكرامة والديمقراطية ، محذرا من استثمار جهات خارجية لهذا الحراك وحرفه عن مساره الطبيبعي، هذا اولا.
ثانيا: أكد ان المقاومة العراقية هي التي كسرت ظهر الاحتلال الاميركي -الغربي للعراق ، وأجبرته على الانسحاب بعد ان تحمّل خسائر باهظة ماديا واقتصاديا، وفقد عددا كبيرا من جنوده سقطوا برصاص المقاومين الشجعان.
ثالثا : أشار الحديثي الى حرب المخابرات الاميركية ومحاولتها شراء العسكريين والدبلوماسسين العراققين فشلت فشل ذريعا ، ويورد قصتين تؤكدان ما يقول، اذ طلب من الدبلوماسيين العراقيين فضح اي مسعى اميركي يهدف لشرائهم ، وهذا ما حصل اذ قام احد كبار الدبلوسيين العراقيين في السفارة العراقية بالقاهرة بشتم السفير البريطاني وضربه بالحذاء، بعد ما عرض عليه التعاون مع “السي. أي . ايه”
وهذا ما تكررمع السفير العراقي في رومانيا ،حينما قام بشتم موظف كبير قي الخارجية الرومانية عرض عليه العمل مع وكالة الاستخبارات الأميركية.
باختصار..... يكشف ناجي صبري الحديثي الأسباب الحقيقية لاحتلال العراق ، وهي الاسباب التي تحكم الاستراتيجية الاميركية اليوم وفي المستقبل، ونعني حماية اسرائيل والسيطرة على النفط ، واستعداد اميركا ان تسوق الأكاذيب والافتراءات وحرب المخابرات وشراء الجواسيس ، لتبرير حروبها ، أو بالأحرى عدوانها ، وأنه لا سبيل امام الأمة إلا المقاومة لإفشال هذه المخططات.
عن الدستور الأردنية