كهرباء وفقراء ودماء ..
جوليا كابلز مصاصة دماء حقيقية، وهي امرأة أمريكية عمرها 45 سنة، ومنذ أن كانت في الخامسة عشرة من عمرها، وهي تمتص دماء من أجساد بعض المتبرعين والمتطوعين، وبواقع لترين في الشهر، وهذا ما ذكرته صحيفة «ميرور» البريطانية، عن مصاصة الدماء الأمريكية، التي صرحت للصحيفة بأنها ابتدأت تتذوق «حلاوة» الدم البشري، حين قامت بأول قبلة مع مراهق آنذاك، ويبدو أن الولد كان بالنسبة لجوليا شهي المذاق، فارتشفت أول جرعة من دماء بشرية من شفتي المراهق، واستمرت بامتصاص دماء البشر طوعا، وكانت تستخدم أدوات خاصة لجرحهم في مناطق «محتشمة» للغاية، ولم تكن تستخدم أسنانها لهذه الغاية.. لا أعارض قيام جوليا بزيارة للأردن.
قرار الحكومة أو نواياها برفع أسعار الكهرباء، ليست مؤثرة على الفقراء إطلاقا، ولا أقول هذا لأن فاتورتي الشهرية لاستهلاك الكهرباء لا تصل 20 دينارا، بل لأنني أعلم ولا أفهم بصراحة، أن تبلغ فواتير كهرباء بيوت عادية سقف 100 دينار وأكثر، وكنت أتساءل: هل يأكلون كهرباء أو يشربونها؟.. الواحد منهم يشبهنا في كل شيء، أعني نفس الوزن والطول لكنه يستهلك كهرباء أكثر مما يستهلكه 5 الى 7 أشخاص مثلي، وحين أعلم أن مثل هؤلاء يكلفوني كمواطن ديونا، تتمثل في خسائر شركة الكهرباء التي تتحملها الحكومة بواقع مليار سنويا وأكثر، أؤيد عندئذ رفع قيمة الكهرباء أو فرض «غرامة» على كل فاتورة تتجاوز قيمتها 30 دينارا وليس 50 دينارا فقط، لأنني لا أعلم ما الذي يوجد في بيوت هؤلاء الناس ويشتغل على الكهرباء، ولا يوجد في بيتي.. لماذا يهدرون كل هذه الكهرباء في منازل تشبه منازلنا؟..
الحكومة «غلبانة» بأمرنا وبموازنتنا، ولا بدائل كثيرة أمامها، سوى التوقف عن دعم مثل هؤلاء المستهلكين الكبار، فليدفعوا الثمن الحقيقي عن كل كهرباء زائدة عن المنطق وحدوده، لكن ..
هل تعلمون أين تكمن المشكلة الحقيقية؟
إنها لدى مصاصي الدماء، الذين يمتصون دماء الفقراء على غير طريقة الأمريكية كابلز المذكورة آنفا، فكابلز تطلب أو ربما تشتري دماء الشباب والرجال طوعا، ولا تسرقها من أجسادهم دون علم، لكن «تجار المجاعات والفقر» يسرقونها منا بألف وسيلة ووسيلة، والذي سيحدث ربما منذ اليوم وليس مع بداية العام القادم، وهو موعد العمل بالتسعيرة الجديدة للكهرباء في حال تم اقرارها من قبل مجلس الأمة.. سيقوم تجار كثر، من صغارهم وكبارهم باعتماد القرار منذ اليوم، وسوف يقومون برفع أسعار سلعهم لأكثر من 1,3%، وهي النسبة المتوقعة لارتفاع أسعار السلع بناء على قرار رفع الكهرباء، ولا يقومون بمثل هذه العملية من امتصاص دماء الناس لأنهم أغبياء مثلا، بل لأنهم مصاصي دماء، يستغلون كل ما تقوم به الحكومات ويتعلق برفع سعر أي سلعة عامة كمصادر الطاقة، ويحققون أرقاما فلكية منذ اليوم الأول للحديث عن قرار حكومي بهذا الشأن.. ودوما تجدهم متيقظين لمثل هذه الأخبار، بينما لا يسمعون أي خبر متعلق بتخفيض أسعار، فالذي يتم رفعه عندهم لا يمكن له أن ينخفض أبدا، وهذه في الحقيقة مساحة معتمة في الضمير وخالية تماما من أية قوانين وأخلاق، فوحوش السوق لا يتراجعون مطلقا عن أسعار رفعوها حتى لو تغيرت الظروف.
كلنا يعلم أن «سوقنا» الأردنية تقع بأيدي أشخاص، فيهم «العاطل وفيهم المليح»، والفقراء هم من يدفعون ثمن انفلات هذه السوق استغلالا لقرارات الحكومات القاسية، وأستطيع القول إن 50% من نفقاتنا وربما أكثر، تذهب لصالح هؤلاء التجار، بلا حق ولا منطق، وفي النهاية هم من يسمنون، وتتضخم أرصدتهم في البنوك، والفقراء هم الذين يجوعون، والحكومات هي التي تكون في الواجهة، والقانون يقف عاجزا عن ملاحقة هؤلاء بسبب قوانين السوق المعروفة بوحشيتها ..
أشعر بالعطش نهارا، ولا أشعر به مع اكتمال القمر، أنا لست مصاص دماء، لكني أعاني من فقر دم وارتفاع منسوب همّ..
عن الدستور الأردنية