لا تسيئوا الظن في اختياري لعنوان المقال، فأنا أقصد "ضاوية" بالمعنى الحرفي للكلمة. ثم هل تريدون أن أقول حكومة "طافية" مثلاً، أو لا سمح الله، أقول: حكومة "مظلمة" أو تعمل في العتمة؟ من الأفضل للحكومة أن تكون "ضاوية" حتى تستطيع أن تبصر ما هو أمامها جيداً، وأن تتخذ قراراتها "على نور"، وإلا فإنها ستقوم بعملها "على العَمَيات"، أو في أحسن الأحول "تِتْهبّس تَهْبيس".
تقول الحكومة أن البيت الذي لا تتجاوز فاتورة استهلاكه للكهرباء مبلغ خمسين ديناراً لن يتأثر بزيادة السعر المرتقبة، وهذا يعني، وفق تصريح الحكومة، أن 85% من الناس لن يتأثروا بالرفع. لكننا لا نعرف هل ستحسب فاتورة الحد الأدنى تلك قبل حساب قيمة الدعم ام بعده. فإذا دققتم بالفواتير التي تصلكم منذ حوالي أربعة أعوام، ستجدون تحت القيمة عبارة مطبوعة توضح قيمة الدعم الحكومي، وبين يدي الآن، على سبيل المثال، آخر فاتورة وصلتني وقيمتها 34 ديناراً بينما تبلغ قيمة الدعم عليها 59 ديناراً، أي أن قيمتها بعد رفع الدعم ستكون 93 ديناراً.
بحسبة تقريبية، فإن الفاتورة البالغة حالياً حوالي عشرين ديناراً ستصل بعد رفع الدعم الى خمسين، أما الفاتورة التي تبلغ قيمتها الآن خمسين ديناراً، فإنها بعد رفع الدعم ستصل الى حوالي 120 ديناراً. وهذا باختصار يعني أن الأرقام والنسب المعلنة، حسبتها الحكومة وهي "طافية" بالمعنى الحرفي للكلمة، أي قبل أن "تضوي" بالمعنى الحرفي للكلمة أيضاً.
بصورة عامة، يقوم المنهج الحكومي على "تسليط الضوء" على المشاكل. وبالطبع ليس أفضل من اعتماد خيار "الاستنارة" الذي تتبعه الحكومة، فهو الكفيل بأن لا يجد الشعب نفسه يوماً وقد "ضربت فيوزاته"، ثم أن الحكومة بذلك تثبت انها تعمل وفق مبدأ يقول: الوزارة "تشريت" لا تشريف ولا تكليف.
عن العرب اليوم