المزيد
السفير السوري والكياسة المفقودة

التاريخ : 09-06-2013 |  الوقت : 10:03:33

وكالة كل العرب الاخبارية : العمل الدبلوماسي يقوم على قواعد المجاملة والالتزام بالأعراف في التخاطب

بات مصطلح "دبلوماسي" في الأدبيات والبروتوكولات الدولية المتعارف عليها يدل على حُسن التصرف والكياسة في التعامل بين الدول ضمن قواعد "المجاملة" الراسخة كعرف وقانون معترف به عالمياً، على عكس مصطلح "سياسي" الذي يعني "الخداع" أو استعمال القوة والعمل بكل السبل المشروعة وغير المشروعة للوصول إلى الأهداف.
وإذا طبقنا ذلك بالقياس على تصرفات السفير السوري بهجت سليمان في عمّان فإننا نجدها تفتقر إلى أية قواعد دبلوماسية في التعامل بين الدول، حيث انه يخاطب حكومة الدولة ومؤسساتها الدستورية التي يعمل بها "ممثلاً لدولته" من خلال مواقع التواصل الاجتماعي من دون اتباع العرف السائد في المخاطبة الدبلوماسية وجاهياً أو كتابة عبر وزارة الخارجية.
فالسفير أباح لنفسه "الغمز واللمز" من مواقف الأردن التي ما زالت هي تمثل أشرف المواقف السياسية بين دول المنطقة كلها، مستغلاً بذلك الوسائل التكنولوجية وخارجاً على كل الأعراف في التخاطب الدبلوماسي بين الدول.
فمن حق السفير وأي سفير في أية دولة أن يعترض ويحتج على سياسة أو حتى قرارات الدولة التي يعمل بها، وان يدافع عن بلدهايضا، لكن ضمن قواعد صارمة أهمها السرّية والكتمان في التخاطب والتعبير عن الاحترام للدولة الأخرى وعدم تاجيج الصراع، والحرص على حُسن العلاقات معها وعدم التصعيد، لأن الدول يمكن أن تتعامل بالمثل عبر البعثات الدبلوماسية.
ويبدو أن السفير يريد الاستفادة من الانجازات التي حققها الجيش السوري ضد المعارضة في لفت الانتباه او تعقيد المشهد السياسي بين الأردن وسورية، فجاء تركيزه على صواريخ الباتريوت التي يقول الأمريكان بأنهم سيرسلونها للأردن للمشاركة في المناورات العسكرية المقبلة، ويمكن ان تبقى تلك الصواريخ بناء على طلب الأردن.
فماذا يُزعج سعادة السفير من بقاء منظومة الباتريوت، ما دام ليست لدى نظامه أهداف مبيتة ضد الأردن، ولِمَ يرفض وجود "الباتريوت" وهو نظام دفاعي وليس هجومي وهو الذي سكت عن نشرها في تركيا قبل عدة أشهر.
نحن لا نريد أي تصعيد في العلاقة الأردنية – السورية، لأن لا مصلحة للطرفين في ذلك، خاصة في ظل الأوضاع الملتهبة في الإقليم، والأردن يقوم بدور مهم في استضافة الأشقاء السوريين وتقديم الخدمات لهم، فإذا كان لدى سعادة السفير مواقف لحكومته فعليه أن يوصلها لوزارة الخارجية عبر الطرق الدبلوماسية المعروفة، أم أن سعادته يسعى إلى التصعيد ليضطر الحكومة الأردنية إلى الإعلان عنه "شخصاً غير مرغوب فيه".
واذا كان سعادة السفير يرى في نفسه "مشروع شهيد" فالاولى له ان يستشهد على ارض الجولان العربي السوري المحتل في مواجهة جيش العدوان والاحتلال لا ان يبحث عن الشهادة امام الميكرفونات وعلى الارض الاردنية.
وكذلك فإن الأجدى لدى وزارة الخارجية استدعاء السفير السوري إلى مبنى الوزارة وإعلامه بشكل واضح وصريح ان تصرفاته عبر"الفيسبوك" غير مقبولة وتتعارض مع العرف الدبلوماسي السائد وتقديم الإنذار رسمياً ووجاهياً له وليس اللجوء إلى بيان صحافي ينتهج الأسلوب نفسه الذي يتعامل به السفير.
إن مقتضيات العمل الدبلوماسي تتطلب من السفير حُسن التعامل وبناء علاقات ودية لصالح دولته من خلال الطرق المتعارف عليها لا أن يتحوّل إلى "قرصان" على الشبكة العنكبوتية لتخريب العلاقات بين الدول وهي يخالف المهمة المنتدب لها.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك