المزيد
عَتبُنا وعَشمُنا على قدرِ محبتِنا

التاريخ : 01-06-2013 |  الوقت : 10:26:25

مُذ وعينا الحياةَ ونحنُ نستمعُ إلى أهلنا الأردنيين يرددون مَثلين شعبيين مترادفين، يقول الأولُ منهما :»العتب على قدر العشم «،ويقول الثاني :العشمُ على قدر المحبة، ولأننا نُحبُّ أبناءنا النواب، ونُعوِّلُ عليهم الآمالَ الكبيرة،لذلك بعثنا بهم روّاداً إلى قبة البرلمان،والرائدُ كما قالت العربُ لا يخذِلُ أهلَه، وعندما نعتبُ عليهم اليوم َ ونعشمُ،فإنَّ عتبنا وعشمنا لا يخلوانِ من حرصنا المُسبقِ على عدم المساسِ بمشاعرِ أبنائنا حتى لو تجمعت لدينا بعضُ مشاعرِ الأسف جرّاءَ عدمِ اكتمالِ ما توقعناه منهم، نعم نعتبُ عليهم ونحنُ نعرِفُ أنّ العتبَ كفيلٌ بصفاءِ النفوس. والعتبُ كما يقول المثل ُالعربي خيرٌ من مكتوم الحقد،وحتى نكون منصفين لنوابنا يترتبُ علينا مع عتبنا أن لا نبخسهم أداءَهم وانجازاتهِم في أمورٍ كثيرةٍ نعتزُ بها ونفتخر،وبخاصةٍ عندما يُجمعون على قرارٍ يخلصون فيه النيَّة ويُجزلونَ الوفاءَ لحليب الكرامة والمروءة،والسيادة الوطنية،التي ما جفّ لها ضرعٌ منذُ قيام الدولة الأردنية،وانطلاقاً من هذا المفهوم،فإنني لا أوجه عتبي في هذه المقالة إلى نائبٍ بعينه بقدر ما أٌقصدُ به المشَاهِدَ غيرَ المريحةِ،والخروقاتِ غيرَ المقبولةِ التي تكررت أكثر من مرّةٍ منذُ التئام المجلس السابع عشر تحت قبة البرلمان،صحيحٌ أنّ مثل ذلك يحدثُ سواءٌ في بعض الدولِ حديثة ِالعهد، أو تلك التي قطعت شوطاً طويلاً على طريق الديمقراطية،إلا أنّ خروقاتِ هذه الدولِ ظلّت في أغلب الأحيان حالاتٍ استثنائية.لا تمسُّ جوهرَ ما يقتضيه أدبُ الحوار.ولا مبدأَ الامتثال للرأي والرأي الآخر.ولكنَّ تكرارَ ذلك في هذا البلد الذي تنظر دول العالم إلى تجربته الديمقراطية بالعين الكبيرةِ، يُشكِّلُ لنا تحدِّياً كبيراً في المحافظة على صورة الأردن المشرقةِ.
وحتى لا أقسو على نوابنا المحترمين،أجدُ من الأنسب أن لا أُطيل الكلامَ عن عتبنا على ما مضى وانقضى من خروقاتٍ أنأى بنفسي عن وصفها بالمسلكيةِ، أقفزُ عنها لأنفذَ على الفوِر إلى عشمنا وأملنا في نوابنا الأكارم أن لا يفاجئونا بمناكفاتٍ جديدةٍ تزيدُ عليهم حمل الملامةِ من كل الأردنيين. وأن يبذلوا كلَّ ما يستطيعون لضمان عدم خدش الصورة الجميلة والمقدّرةِ التي عكستها مداخلاتهُم البرلمانيةُ المفعمةُ بالعمق والموضوعية،والتي أعاد لنا بها المجلسُ السابعُ عشر الثقةَ بأننا عدنا من جديد لنضع أقدامنا على الطريق الصحيح.ولنا أملٌ وعشمٌ بأن يكون هذا الطريق في قادم الأيام خالياً تماماً من أيِّ شائبةٍ تشوبه، وفي هذا الشأن أجزمُ أنّ نوابنا لن يكونوا بحاجةٍ إلى أيّ مدونة سلوك مخطوطةٍ إذا التزموا بقواعدِ وأعرافِ أبائهم وأجدادهم الذين كانوا بفطرتهم النقيّةِ حريصين على عدم ارتكابِ أيِّ خرقٍ للمنظومة الشفويةِ التي ظلّت دوماً تحكم أدبَ المخاطبةِ في دواوينِ أهلهم،،ولي ثقةٌ بأنهم قادرون على ذلك.
لقد قيل دوماً أن الذنب يتعاظمُ بتعاظمِ مسؤوليةِ صاحبه،فكيف يكون الحالُ إذا تعلّق الأمرُ هذه المرَّةَ بمسؤوليةٍ وطنيةٍ كبيرةٍ وخطيرةٍ ينهضُ بها مجلسُ نوابنا،فبالإضافةِ إلى مسؤولية التشريعِ والرقابةِ التي يضطلع بها النائبُ،فهو يمثِّلُ أيضاً القدوةَ المُثلى لمن انتخبه من طلاب ِ المعاهد والجامعات.
لقد روى لي أحدُ الأصدقاءِ الثقاتِ أنّه استمع في يومٍ من الأيامِ إلى مرشحٍ لم يحالفْه الحظُ في إحدى الدوراتِ الانتخابية السابقةِ وهو يخاطبُ جمهوره عشيةَ يوم الاقتراع بقوله:انتخبوني لأُباطحَ لكم في مجلس النواب على كلِّ ما تريدون، وأرجو أن أقسو في نهاية ِهذه المقالةِ بالقول:إذا كان»القدوةُ في كلِّ الأمورِ «مُباطحاً»فلن يعودَ لنا لومٌ على أبنائنا «المباطحين» في حرمِ الجامعاتِ،فعندما يرَشُدُ «القدوةُ»يرشُدُ لرشادِه المقتدون.


عن الرأي الأردنية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك