عندما نتحدث عن دول لا نتحدث عن مساحة وجغرافيا وسكان وإنما نتحدث عن تاريخ وانجاز وحضور هذه الدول. وهذا الحديث لن يكون بلغة الانشاء والمديح وإنما سيكون بلغة الارقام ودلالات هذه الارقام بالبعد الاستراتيجي وسوف أتناول دولة الامارات العربية المتحدة كنموذج من خلال الحقائق والمعطيات التالية:
تشكل دولة الامارات ثاني اكبر الاقتصاديات العربية من حيث الناتج ( 400 مليار دولار) وتجارة تتجاوز 500 مليار دولار، وقطاع مصرفي اصوله هي الكبرى عربياَ 550 مليار دولار.....!.
اجمالي الدخل في دولة الامارات تضاعف خلال اربعين عاماً فقط اكثر من 90 مرة....!حيث تعتبر دولة الامارات العربية المتحدة ثاني دولة في مستوى الدخل على المستوى العربي والسادس عالميا.
دولة الامارات تستقطب سنوياً اكثر من 10 ملايين سائح من انحاء العالم كافة وتبلغ عائدات المهرجانات السياحية وحدها على الاقتصاد نحو 15 مليار درهم.....!
المدارس في دولة الامارات العربية المتحدة قفزت من 74 مدرسة عام 71 الى 1200 مدرسة الآن وبمستوى تعليم عال ٍ ومتميز.
توجد في دولة الامارات العربية المتحدة الآن 90 مستشفى و2000 عيادة في القطاعين العام والخاص مقابل 7 مستشفيات عام 1971.
توجد في دولة الامارات الآن 73 كلية وجامعة تضم عشرات الآلاف من الطلبة والطالبات، بينما في سبعينات القرن الماضي لم يزد عدد الخريجين عن 40 خريجاً وكانت الآف الوظائف تبحث عن خريجين ولم تكن في دولة الامارات أي جامعة.
توجد في دبي وحدها اليوم 4500 شركة انترنت تهتم بالتعليم والإعلام والانترنت وغيرها وأصبحت هذه التجمعات التكنولوجية مدينة متكاملة(مدينة دبي للانترنت) تضم اكثر من 54 ألف خدمة.
من خلال تحليل دلالات هذه الارقام وقراءة ما وراء هذه الانجازات العظيمة أجد لزاما عليّ كباحث ومحلل استراتيجي متابع، القول إن في دولة الامارات العربية المتحدة قيادة سياسية حكيمة قريبة من الناس تتحسس معاناتهم وتُشجع طموحاتهم ومن هنا يتكون التلاحم الوطني وهو أحد مرتكزات الامن الوطني الشامل، تواكبها حكومة فاعلة تضع استراتيجية وطنية واضحة المعالم والأهداف والمراحل وهنا اتوقف عند ما قاله الشيخ محمد بن راشد رئيس مجلس الوزراء في جريدة البيان الصادرة يوم 12 مايو 2013 (نريد من حكومة المستقبل ان تعمل وتخدم 24 ساعة و7 أيام اسبوعياً و365 يوماً في السنة, نريد للحكومة ان تتفوق على الفنادق في حسن الاستقبال، وعلى البنوك في دقة الاجراءات، فهدفنا هو منافسة القطاع الخاص والتفوق عليه في جودة الخدمة المقدمة للمتعاملين...! نريدها حكومة كشركات الطيران لا تنام).
ختاما هذا هو التخطيط الاستراتيجي السليم الذي يكون مسبوقاً بتفكير استراتيجي من خلال اولويات محددة وإدارة موارد وطنية وتقييم استراتيجي من خلال ربط اهداف الاستراتيجية الوطنية مع متطلبات السياسة الوطنية مع الاخذ بعين الاعتبار متغيرات البيئة الاستراتيجية والفرص والتحديات، وهذه هي مرتكزات وثوابت كليات الدفاع الوطني في كل دول العالم ومنها دولة الامارات العربية المتحدة.
عن الرأي الأردنية