نتنياهو قلق لان اسرائيل -كما قال - اكثر دولة في العالم عرضة للصواريخ، ولا أحد يختلف معه ابدا, فقبل سنوات وخلال زيارتها لاسرائيل قالت وزيرة الخارجية الاميركية السابقة هذه الكلام بتفصيل آخر حين اضافت -ناصحة الاسرائيليين باختيار السلام مع جيرانهم- ان الولايات المتحدة عندئذ لن تستطيع تقديم الحماية لكم من الصواريخ العابرة للحدود والتي لا يمكن التصدي لها جميعها, اي ان بعضها سيسقط فوق رؤوسكم، هذا ما ارادت هيلاري قوله.
لم يلتفت احد في اسرائيل الى نصيحة هيلاري كلينتون رغم تأكيدها قبل النصيحة على انها من اصدق اصدقاء اسرائيل وتحرص على بقاء هذه الدولة وامن شعبها وذكرت في حينه انه لكي يتحقق ذلك فان واجبها كصديقة يحتم عليها التذكير بالمخاطر الحقيقية التي لا يمكن تجنبها بدون خيارات صعبة على طريق السلام.
ادار الاسرائيليون ظهورهم لكلام هيلاري لكنهم حتما كانوا يعرفون ان الصواريخ من حولهم منصوبة وجاهزة وتعرض في المناسبات الوطنية، ولكن اطلاقها يحتاح الى قرار مرتبط بعامل الوقت، وهذا القرار كان ولا يزال معطلا وغائبا في بيوت الحكم والانظمة التي طالما تغنت بكونها مقاتلة ومقاومة، ومع بدايات الربيع العربي دب الخوف في اوصال الاسرائيليين وقادتهم الذين لم يراهنوا يوما على صداقة الولايات المتحدة لحمايتهم بقدر رهانهم على الانظمة (الصديقة ) التي ما كانت لتسمح بالمساس بأمنهم وأمن كيانهم.
ومع طلائع الثورات العربية في مصر تحديدا شعر الاسرائيليون بأن نعمة الامان مع الاحتلال قد لا تدوم الى أكثر من سنوات معدودة اذا ما استمرت ثورة الشعوب العربية وانتصرت على الخنوع والقبول بالامر الواقع، ومنذ تلك اللحظة بعثت هيلاري برسالتها الواضحة للاسرائيليين كي يفيقوا من الاحساس الزائف بالامان لمجرد ان النظام الرسمي العربي غير معني بتحرير الارض العربية بقدر ما هو معني بالبقاء في السلطة، ثم ها هي السلطة تنتهي او تكاد لترسم فاصلا زمنيا بين عهدين تاريخيين للعرب.
يعرف نتنياهو ان خطر الصواريخ كبير ما دام عاجزا عن ازالته وهو حتما غير قادر على ذلك، ولكنه يغض النظر عن حقيقة ان هذا الخطر يرتبط بالاحتلال وليس بالتغييرات الثورية في عالمنا العربي، فالعرب غير معنيين بتدمير اسرائيل اذا قامت دولة فلسطين الى جوارها واذا عادت بقية الاراضي العربية المحتلة لاصحابها، وهذا هو الطريق الوحيد الامن الذي على اسرائيل ان تسلكة معتمدة هذه المرة على عبقرية شعبها وتوجهه الصادق نحو السلام وليس على قدرات الولايات المتحدة التي اقرت بعجزها عن حماية اسرائيل إن لم يكن الان ففي الزمن الاتي عندما يتخلص العرب من تبعيتهم لها وتحررهم من التزامتهم تجاه (الصديق) الاميركي الضامن لأمن المحتل.
عن الرأي الأردنية