لم تجد الحكومة وسيلة لتمرير موضوع رفع اسعار الكهرباء وخاصة على النواب ، وبالتالي الشعب الا من خلال الاضحوكة الجديدة بإصرار البنك الدولي على رفع الاسعار مع بداية شهر تموز أي حتى قبل شهر رمضان المبارك ، بعد ان وعدت الحكومة بالتشاور مع النواب حول ذلك ، ورفع الاسعار بشكل تدريجي ، وخاصة على الشرائح الكبرى بعد رمضان ، ولكن لحست الحكومة وعدها ووجدت نفسها امام اتخاذ القرار مبكرا حيث كلام الليل يمحوه النهار.
نحن جميعا من حيث المبدأ مع ازالة الدعم المطبق بشكل غير صحيح على معظم السلع والخدمات المدعومة ، ويجب أن يكون لمن يستحقه بالفعل ؛ حتى نصوب الخلل ونبدأ بسياسة اقتصادية سليمة، لكن المشكلة أننا نطرح عناوين كبيرة لا ننفذ منها الا جزئيات تعيدنا للمشكلة نفسها، فرفع اسعار الكهرباء لا يمكن ان يكون الحل الذي سيعالج مسألة تضخم خسائر الكهرباء خاصة ونحن نتحدث عن خسائر كبيرة ومتراكمة ومستمرة، وأن الخطة التي وضعتها الهيئة والشركة والوزارة أساسها زيادة الاعباء على المواطن او تحميل المواطن كامل الحلول بغض النظر عن درجة المعاناة او التحمل، فحتى الحسابات الدقيقة لموضوع تذبذب ضخ الغاز المصري ، وعدم استقرار اسعار النفط العالمي ، لا تبرر هذه المديونية رغم ان الشركة والحكومات المتعاقبة استخدموها كحصان طروادة ؛ ليمرروا سياساتهم وخططهم الفاشلة والدهاليز التي مرروا شركة الكهرباء فيها من بيع وشراء وتبخيس موجودات شركة التوليد لتبخيس ثمن بيعها ، اضافة لموضوع التحايل على اسعار الاسهم ؛ ليعاد بيع الشركة بعد استكمال برنامج مص رحيقها وتكبيلها بعقود مخزية، خاصة تأمين الطاقة لها باسعار ثابتة مهما ارتفعت اسعار الطاقة عالميا، وهذا إقرار بضمان ربح شركة التوليد والتوزيع وغيرها وعلى حساب موازنة الدولة ، والتي عادت لمن اشترى الشركة ، حيث تسعى الحكومة الان لتحميلها للمواطن باسم البنك الدولي.
من غير المعقول أن شركتي التوليد والتوزيع تعيشان حالة ربح دائمة بينما تخسر الشركة ككل لتتحمل موازنة الدولة الخسائر وتحملها بدورها في نهاية المطاف للمواطن .!!
لا اريد من وزارة الطاقة إلا أن تفتح ملف شركة الكهرباء قبيل وبعيد بيعها لكبتل دبي، والاجابة على عدة اسئلة: كيف بيعت الشركة ، ولمن ، وما هي حيثيات البيع ، ومن هي لجنة تقييم الموجودات ، وبكم قدرت ، وما قيمتها الحقيقية ، ومن الذي وقع على عقود البيع والشراء، وأين عملوا بعد ذلك، وكم قيمة الدعم الذي قدمته الحكومة لشركة التوليد، وكم بلغ ربح الشركة، ماذا جرى لديون الشركة التي تعهدت دبي كبتل بسدادها إثر صفقة البيع الاولى ، وماذا حل بها بعد بيعها من ادارة دبي كبتل الثانية الى شركة سعودية ، وكم كانت مرابح دبي كبتل ، وكم كان سعر أسهم الشركة قبل وبعد الصفقة الاولى والثانية؟!.
كم كانت ديون الشركة قبيل بيعها اول مرة ، وكم تبلغ الان، وماذا فعلت ادارة كبتل دبي الاولى لتطوير الشركة والتعامل ومع الديون ....الخ
نعم مواطننا هو الضحية، وقد حملناه مالا طاقة له، فصاحب القرار ما زال يظن ويعتقد بأن المواطن الاردني هو نفسه الذي يعيش في دير غبار او عبدون او الشميساني، فلعله لم يعرف المحمدية واجفور وغيرها في الجنوب ، ولم يزر الذنيبة والبيضة والحمة في الشمال، ولم يطلع على احوال اهلنا في الاغوار . فزيادة اسعار الكهرباء تعني زيادة كل شيء في الاردن ، فهل لديكم ما تصنعون للمواطن ؟.الحذر ثم الحذر ، فلصبر المواطن حدود فلا تتحدوه، وأمن وطننا ومواطننا أهم من تقاعس وزارة الطاقة والمالية عن تحصيل مستحقاتها من تجار النفط العراقيين وسماسرتهم الاردنيين، ومن تلاعب هؤلاء بالقوانين والتعليمات في تهريب النفط على انه للمصانع ليصدر للخارج بالسعر العالمي وعلى حساب الاردن وموازنته،افتح يا دولة الرئيس ملف النفط ، وستجد أن لديك فائضا من المال ، ولا تحتاج للرفع ، ولكن انوِ وافعل ، وهذا الميدان امامك، فلنرَ شجاعتك التي لم نمتحنها حتى الان رغم تفويضنا لك كشعب بمحاربة الفساد والمفسدين ، وكفانا ظلما للاردنيين.
عن العرب اليوم