المزيد
نعم ياجلالة الملك .. سيادة القانون أولاً

التاريخ : 15-05-2013 |  الوقت : 11:40:46

إن قراءة حديث الملك في اثناء لقائه مع أعضاء مجلس النواب يؤكد الحاجة الماسة لفهم كل كلمة بدقة وعمق وموضوعية في ظل التحديات الراهنة التي تعيشها المنطقة، كلمات اتسمت بالشمولية والمسؤولية والرغبة الحقيقية في تعزيز الديمقراطية والشفافية والعدالة والنزاهة والانفتاح والتواصل لكي ينعكس في ترسيخ مكانة مجلس النواب وترتيب البيت البرلماني والكتل البرلمانية بما يضمن تنظيم عمل المجلس وتحسين ادائه وسلوكة ومأسسته للوصول إلى الهدف الذي يطمح به ابناء الوطن في الرقابة والتشريع، وتعزيز الحياة الديمقراطية ومن ثم الحزبية التي تنهض بمسؤولياتها الوطنية والديمقراطية وحينها نضمن صيفا اردنيا حقيقيا وأنموذجا صالحا للبناء والعطاء، ولعل من المفيد ان نقرأ بروية ماذا يقصد جلالته بسيادة القانون، ولماذا الآن؛ لأن القانون هو الركن الحقيقي في أركان الدولة، وهو الضمانة الحقيقية للمسيرة الديمقراطية ورديف الأمن والاستقرار، وعلى الجميع أن يدعموا فكر جلالته لتحقيق سيادة القانون بحزم وشجاعة ومسؤولية وشفافية؛ خاصة أننا نشاهد هذه الأيام اتساعا في قاعدة العنف والمشاجرات داخل الجامعات وخارجها, اضافة الى زيادة الاعتصامات التي تأخذ العنف طريقها وترفض الانصياع لمفهوم الدولة والقانون والاعراف والتقاليد العشائرية، وأصبحنا نقرأ في المشهد العام اخبارا لا تسر أحدا وأسئلة تتصاعد بوتيرة غير مسبوقة وخوف حقيقي على الاستقرار، وهذا ما دعا جلالته لتأكيد سيادة القانون على الجميع بوتيرة واحدة دون تهاون أو محاباة أو استرضاء، ولذلك علينا أن نقرَّ أن هناك قوى وخلايا نائمة ترغب بسرقة مجتمعنا الى العنف والفوضى، وبالتالي غير مقبول لأي فئة كانت أن تتمرد على القوانين والانظمة، أو تعتدي على هبية الدولة، هذا العنف أدى إلى الاستقواء على الوطن واستقراره وهو ما يستدعي التعامل مع هذه الممارسات وفقا للدستور والقوانين الصارمة وفرض سيادة الدولة على الجميع؛ القوي والضعيف والكبير والصغير والغني والفقير، والدستور يخول الدولة أن تفرض هيبتها على الجميع. احترام القوانين يعيد للدولة هيبتها، فهذا هو طوق النجاة من الخلل والفساد والمحسوبية. والقانون يجب أن يطبق على الجميع، والجميع يجب أن يتساووا أمامه، ولا ينبغي أن تكون هناك محاباة لأحد على حساب المصلحة العامة؛ لأنه سبيل صلاح المجتمع ويجب فرض هيبته على الجميع دون استثناء لكي ينعم الناس بحقوقهم كاملة ولا يحسون بالغبن والتفرقة وان أناسا في المجتمع أصبحوا فوق القانون، ومن يعتقدون أنهم فوق القانون، ولا يراعون نعمة التسامح التي يعيشها الأردن، ولا يحترمون نعمة الأمن والاستقرار التي ينعم بها بلدنا، عليهم أن يتحملوا تبعات تصرفاتهم؛ لان الدولة لا تقبل لأحد أن يكون فوق هيبتها. وهذه الهيبة، هيبة للناس وللمجتمع بألوانه وطبقاته وأحزابه، والجميع مطالبون بالحفاظ على هيبة الدولة والقانون، ويجب فرض سلطة القانون وهيبة الدولة على الجميع دون استثناء .
وعلى الدولة أن تسعى بكل الوسائل لتحويل الذهنية العشائرية والقبلية والطائفية والعنصرية والإقليمية والجهوية إلى ذهنية متحضرة حتى يتحول هذا النسيج إلى مجتمع مدني يعتمد سيادة القانون والمساواة. لأن المزاجية والأهواء وغياب مفهوم المؤسسات وسلطة القانون، أدى إلى بروز مفاهيم جديدة قائمة على العصبية والنعرات الغريبة والحقد الاجتماعي، والاستهتار بكل شيء والحل أن نغير سلوكنا في المنزل والمدرسة والمجتمع والسوق والشارع ، والتغيير يبدأ من الداخل؛ أي من الجوهر والسلوك؛ والإبداع في الحياة لا يتم في بيئة الفوضى، والأوطان لا ترتفع وتتفوق في أجواء اللامبالاة وعدم الاكتراث، فهل نعي قيمة الأمن والسلم الاجتماعي وروح التسامح التي تسود بلدنا؟ 
 ولا تتوقف الرؤية الملكية عند هذا الحد وإنما أشار إلى أهمية الحفاظ على مبدأ التدرج في الوصول إلى الحكومة البرلمانية وشدد على تحديث النظام الداخلي لمجلس النواب، وإنجاز مدونة السلوك لمأسسة عمل الكتل النيابية واستقرارها، للوصول للـهدف النهائي للإصلاح حكومة برلمانية شاملة،وقد تساءل جلالته؛حين قال: «هل الأولوية اليوم هي دخول النواب في الحكومة، أم تحديث ومأسسة عمل مجلس النواب، بما يؤدي إلى نجاح تجربة إشراك النواب في الحكومات البرلمانية؟» ودعا جلالتة النواب الى «أن يفكروا في هذا الأمر، ويراعوا المصلحة الوطنية، لأن مسؤولية إنجاح نهج الحكومات البرلمانية وترسيخ هذا النهج هي مسؤوليتكم بالدرجة الأولى، وبالتدرج». وهنا على النواب أن يقرأوا كلام جلالته بروية وجدٍّ لكي يستطيع مجلس النواب من القيام بدوره على أكمل وجه في تعزيز الحرية والحياة السياسية ومراقبة جيوب الفقر والبطالة ومحاربة الفساد وتبني الإدارة الرشيدة وتعزيز الكفاءات والإفادة من الخبرات في شتى الميادين، والاهتمام بالقضايا الاقتصادية والمشاريع الحيوية الكبرى المتصلة بحياة الناس كافة. 
 وبعد؛ فهذه كلمات لها وزنها وأهميتها في تجاوز الأوضاع السائدة، والمنعطفات الخطرة التي ترغب فيها قوى الشد العكسي وأعداء الوطن الذين يتلونون ويرغبون في تقويض استقرارنا؛ كلمات واضحة تحقق الاصلاح الشامل وتقدم خريطة واضحة المعالم لمجلس النواب؛ كلمات في الصميم تستشرف آفاق المجلس والمنطقة وتتجاوزهما إنسانية وديمقراطية وحرية واسلوب حياة.


عن الرأي الأردنية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك