المزيد
الاطاحة بالفساد تشفي صدور الاردنيين

التاريخ : 15-05-2013 |  الوقت : 12:37:06

لا يخفى الاثر البالغ الذي تركه الفساد على الرأي العام الاردني، والذي تبدى في هذه المرحلة الدقيقة من خلال توسع الشكوك والريبة ازاء مستقبل الدولة الاردنية، وقدرتها على مواجهة التحديات وتطورات الاوضاع في الاقليم، وكان الحجة البالغة على تردي الوضع السياسي وضرورات التغيير، وتمثل في هذه المرحلة بكونه التحدي الاهم الذي يواجه مصداقية الدولة الاردنية، ومؤسساتها، والغى كونها تملك خصوصية في مجال الحكم والادارة ومنتجها الحريات والحقوق العامة مما يجعلها في الاصل ان تكون بمنأى عن الهزات العنيفة التي واجهت المنطقة العربية.

وهذا الفساد - الذي هو عمليا ما وقع في اطار عمل مجاميع من السياسيين قدموا مصالحهم على مصلحة الشعب والنظام من خلال استغلال مواقع النفوذ والسلطة في الاثراء، والحصول على المكتسبات، وتدويرها في بوتقة الابناء والاحفاد والشلل، والاستيلاء على الحقوق العامة.

هذا الفساد كم أساء للأردنيين في السابق وهو يستولي على جزء مهم من حقوقهم، وبعض من مقدرات بلدهم، وراح يشعرهم بالغبن، والتمييز، وبعدم جدوى المؤسسات الدستورية، والقانون، وها هو ينتصب في هذه المرحلة الدقيقة كي يؤثر على المزاج الشعبي، وكاد أن يحول مصير الأردنيين إلى المجهول، ويقوض الاستقرار بالاستناد الى الشارع الذي جذبته مطالبات اجتثاث الفساد، ووقف عمله في الحياة العامة الأردنية، والتصدي للآليات التي سمحت بتطوره وانتقاله إلى مؤسسات عامة كثيرة، وبأشكال شتى مما بدا وكأنه يؤيدها.

وهذا الفساد الجاثم فوق صدورنا لردح من الزمن أصبحت كلفته السياسية عالية، وتمس باستقرار البلد، ومؤسساته، وقد جاءت الظروف المناسبة لنعيد تصويب أوضاعنا السياسية على وحي من حراك الشارع النقي، ودور البرلمان في ايجاد تشريعات تستأصل الفساد. وليكن الشعار القادم لا مكان لفاسد في الإدارة العامة في الأردن والتي يجب إعادة تنظيفها ممن استغلوا مواقع المسؤولية والنفوذ للمصالح الخاصة، ويمكن إجراء مسح سري لأحوال المسؤولين السابقين والحاليين ومقاربة أحوالهم المالية الراهنة بمستوى دخولهم المترتبة على الوظيفية العامة، وتتبع الآلية التي تحولوا بها إلى أصحاب الملايين، والكشف عن مصادر ثرواتهم، والبيوت التي اشتروها، والشركات التي ملكوها، والاراضي المسجلة باسمائهم، والارصدة في البنوك، وهل حدثت تنفيعات في إطار العائلة على خلفية المنصب العام، وكذلك الكشف عن كل الصفقات التي أجروها اعتمادا على صلاحياتهم وكانت تترتب عليها منافع شخصية. ومن ثم تحويلهم الى المحاكم المختصة والتضحية بهذه الرؤوس، والإسراع بتقديمها إلى العدالة، وهو ما سيعمل على التهدئة من روع الرأي العام، وتطهير المؤسسات من آفة الفساد، واستعادة النزاهة إلى القطاع العام، والسمعة المهنية العالية، وكذلك نفي التهم التي تلقى جزافا على كل المسؤولين السابقين بإظهار الحقائق، وتنقية سمعة من لا تطاله الشبهات منهم. وربما أن وضع إطار النخبة تحت المساءلة سيوقف الحملات المتواصلة التي يشنها المسؤولون السابقون على الحكومات كافة مستخدمين الإعلام، وهو ما يمنعها من العمل، ويؤدي إلى تقويضها غالبا.

وسيفرح الأردنيون كثيرا بوقوع الحيتان، ورموز الفساد، والشخصيات التي استولت على المال العام تحت طائلة القانون، وسيستعيدون ثقتهم بالمؤسسات العامة، ويتجدد شعورهم الوطني، وربما تتوسع الحملة لتطال الفسدة في مؤسسات المجتمع المدني، ومن يتلقون رواتب تدفع من الخارج شهريا، ولتفتح كل ملفات الهيئات الإعلامية، ومراكز الدراسات التي تعمل من خلال التمويل الأجنبي وأدت إلى إثراء أصحابها، وتقوم بدور استعراضي في مجال دعم الحريات، والحقوق العامة.

وهي حملة ستريح الشعب من حالة الترقب، والخوف التي يعيشها اليوم، وقد تعطينا فرصة لاحداث شيء من التغيير، والاصلاح على إيقاع أكثر هدوءا، ويتلمس الأولويات، والمطالب الأكثر إلحاحا.


عن الدستور الأردنية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك