وكالة كل العرب الاخبارية :
«سيادة القانون اهم أركان الدولة» هذا ما اكد الملك عليه في لقائه مع النواب والطريق إلى سيادة القانون هو كما قال جلالته تطبيقه على الجميع بمنتهى الحزم والشجاعة والشفافية وبدون تهاون او محاباة او استرضاء. مثل هذا الكلام من قائد البلاد ينتظر الناس سماعه منذ وقت طويل بعد تفشي المظاهر والسلوكيات السلبية في المجتمع التي تظهر استهتارا متزايدا بالقانون وعدم الخوف من المساءلة والملاحقة ونزوع نحو تحدي السلطة ورجال الامن يترافق مع تداول الناس لحكايات وأحداث تظهر بان الخارجين على القانون لم يعودوا يخافون لا من أمن ولا من قضاء.
نسمع رجال دولة، في المناسبات والجاهات، وهم يبدأون حديثهم بالإشادة بالأمن والأمان في هذا الوطن، منطلقين من المقارنات بما يحدث في سوريا وغيرها، وهذا حق يستحق الإشادة بل والاعتزاز، لكن منظومة الامن والأمان لا تتعلق بالخطر الخارجي فقط، إنما هي بشعور المواطن انه آمن على روحه وماله وبيته وأبنائه وهذا جزء من حقوق الإنسان قبل ان تكون حقاً من حقوق المواطنة.
لقد ساهم رجالات دولة ونواب ومتنفذون في تشجيع حالات « التهاون والمحاباة والاسترضاء « عندما تدخلوا لإنقاذ او حماية من يخرج على القانون إما بدوافع عشائرية او ترضية لقواعد انتخابية حتى استمرأ البعض مسألة تحدي القانون ورجال الامن وتفشت مشاعر الاعتزاز بالقوة الفردية والعصبوية التي استسهلت الاعتداء على الآخرين وارواحهم وممتلكاتهم جهارا نهارا تماماً كما تتصرف الميليشيات في دولة فاشلة.
لقد فقد الكثير من المواطنين الامن والأمان وهم يضعون ايديهم على قلوبهم كل صباح خوفا على أبنائهم الذاهبين لتلقي العلم في الجامعات بعد ان بلغ العنف فيها حد استخدام الأسلحة والقتل، وفقد الكثير من الناس الامن والأمان وهم لا يجدون حدا او نهاية لعمليات سرقة المنازل وخلع الأبواب والاستيلاء على المقتنيات ليس في الليل الكالح السواد وإنما في ساعات النهار وكثير من المنازل ما يتناوب اللصوص على سرقتها مرة بعد مرة، وتظن ان الحي الذي تسكنه وحده من يتعرض للسطو فتذهب لتستفسر من الناس فتجد ان البلاء عام.
والشعور بالأمن والأمان يتضعضع عندما تتكرر عمليات سرقة السيارات من الشوارع والمنازل، وقد تكون هذه ظاهرة موجودة حيثما توجد مدن وتجمعات سكانية كبيرة، لكن ما هو غير طبيعي ان يتصل السارق بك ويساومك على مبلغ معين تسترجع به سيارتك فتذهب إلى الشرطة فتجدهم يعرفون أنهم سيتصلون بك ويعرفون الأماكن التي يتم فيها التبادل، النقود مقابل السيارة، وتقف من الأمر حائرا متسائلا هل اصبح القانون على الرف، وتحاول البحث عن الأسباب التي تجعل اللص جريئا والتي تقيد رجال الامن من القيام بواجبهم حتى لو أدى الأمر لاستخدام القوة، لان القوة عادلة ان كان هدفها تطبيق القانون !.
حديث الملك امام النواب عن سيادة القانون واعتباره اهم أركان الدولة جاء في الوقت المناسب وامام اهل التشريع وسلطته وأرى فيه دعوة لأن يبادر المجلس، باعتباره صانع القوانين، بإعادة الحياة والفعالية لمبدأ سيادة القانون، بعد ان تم في العقدين الأخيرين إضعاف قوة الامن وسلطته باسم حقوق الإنسان وغيرها فكانت النتيجة تطاول على الامن واستهتار بالنظام العام نراه في الاعتداء على الكوادر الطبية في المستشفيات وفي مخالفات السير والاصطفاف المخالف وفي تجاهل راحة الآخرين في المناطق والأحياء.
لا يتعارض مع حقوق المواطنة وحقوق الإنسان تطبيق القانون بكل حزم وشجاعة وبدون محاباة او مجاملة وهذا ما يمارسه رجال الامن والشرطة في أميركا وأوروبا (بلاد حقوق المواطن) الذين يتعاملون بكل قسوة مع كل تجاوز للقانون، من السرعة الزائدة وقطع الإشارة الحمراء إلى حمل السلاح وتهديد الآخرين به.
عن الرأي الأردنية