لم يبق مجال من مجالات الحياة لم تضع فيه دولة الإمارات العربية المتحدة بصمتها الخاصة والمتميزة والناجحة.
دولة عمرها 41 عاما دولة بعمر النخلة الصغيرة لكنها باسقة ومثمرة وقوية، حققت في المجالات كافة تميزا قل نظيره، بداية من فكرة الوحدة التي كانت أملا عربيا بدأ منذ نهاية الحرب العالمية الأولى إلى الان، لكن هذه الفكرة نُحرت ومُثل بها على مذبح المشاريع المغامرة والمقامرة من قيادات سقطت فوق كراسي الحكم بانقلابات بهلوانية، مازال التاريخ ينتظر لحظة فضحها وفضح دورها فأحالت هذه الفكرة « الحلم « الى نقمة وسطوة وديكتاتورية وأنظمة شمولية تولدت من أرحامها كل الشرور التي تحدق بنا الان بما فيها الإسلام السياسي بكل تصنيفاته المذهبية.
ولان الوحدة كفكرة وحلم نجحا في دولة الإمارات فقد أسسا لهذه الدولة كل أسباب الانطلاق نحو النماء والاستقرار وصولا إلى التميز الناجح.
من الصعب أن اسرد في هذا المقال وفي هذه المساحة المحدودة كل عناوين الإبداع والتميز لدولة صغيرة استغلت إمكانياتها المادية بصورة إبداعية كاملة، واستثمرتها في إعلاء قيمة الإنسان الإماراتي وحياته ورفاهيته أولا، والوقوف الى جانب الشقيق العربي والمسلم ثانيا في كل ما تستطيع، وخدمة الإنسان في كل مكان في هذا العالم في السراء وفي الضراء للدرجة التي أصبحت فيها دولة الإمارات نموذجا يحتذي به وفق معايير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية حيث أكد السيد اندري بيبالغز، عضو المفوضية الأوروبية أن الإمارات العربية المتحدة قد حصلت على المرتبة 16 عالمياً كأكثر الدول عطاءً على مستوى العالم.
... في السياسة وهي الاختبار الحقيقي للنزاهة والأخلاق والعطاء لأي دولة في العالم مع قناعتي أن السياسة هي فقط مصالح وهو معيار حدي وصعب، كانت الإمارات العربية أكثر الدول العربية ابتعادا عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية الأخرى، فقد رسم رحمه الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان نهجا من الحياد الايجابي في كل علاقات دولة الإمارات سواء مع الدول العربية أو الأجنبية عجزت عنه بفعل التجربة كل الدول العربية لأسباب ذاتية أو موضوعية، وخلق بصفاء فكره ونقاء ضميره وحكمته العفوية النقية البعيدة عن التلوث بمنطق المصالح السياسية الطارئة والمتغيرة والانتهازية، مدرسة في الوسطية ومحاربة التطرف وصناعة « الخير « وكان رحمه الله المبادر الجريء في محاولة احتواء القرار الأميركي بغزو العراق عام 2003 والمتمثل في العرض على صدام حسين العيش بكرامة مع عائلته في الإمارات وتجنيب العراق ويلات الغزو، وإنهاء الأمر عند هذه الحدود، ومعلوماتي الخاصة تشير إلى نفس المبادرة تم تقديمها من سمو الشيخ خليفة بن زايد للرئيس بشار الأسد، ويبدو أن نفس العناد « الصدامي « هو نفسه العناد « الاسدي « الذي سيقود لنفس الكارثة.
قبل أيام قدم سمو الشيخ خليفة بن زايد مبادرة إنسانية قل نظيرها في الحياة السياسية ليس على المستوى العربي بل على مستوى العالم، وهي مبادرة الإفراج عن 103 سجينا مصريا بتهم عدة، بل وتعويضهم ماديا عما لحق بهم من أضرار نتاج حبسهم، أهمية هذه المبادرة التي تعد نموذجا للتسامح في العلاقات العربية - العربية أنها جاءت في ظل ظروف سياسية متأزمة بين دولة الإمارات وحكام مصر الجدد من الإخوان الذين انشأوا تنظيما سريا انقلابيا في الإمارات.
ماذا يعني هذا ؟
هذا يعني أن الإمارات العربية المتحدة تؤكد أن التسامح مازال عنصرا حيويا في سياستها الخارجية، أما في سياستها مع داخلها الوطني فهناك شئ رديف للتسامح اسمه العطاء والعطاء وبناء الإنسان القوي والواعي والمتواضع.
عن الرأي الأردنية