وكالة كل العرب الاخبارية : مرة أخرى يطرق العنف أبواب الجامعات، وهذه المرة يتوالى المشهد في أكثر من جامعة، فمن مؤتة إلى الأردنية إلى الحسين وقبلها اليرموك، يتجدد العنف وكل مرة نجد الأمور تنحدر للأسوأ، وليس في الإمكان العودة لمربع التحليل والتفسير للظواهر، فما حدث يكاد يرسم نهاية مأساوية لكل ما بذل، وما أنفق من جهد في العلاج، وفي الإصلاح، وهو ما يجعل الباب مفتوحاً.
والحل ليس كما تظن الحكومات في تعيين رئيس جامعة أو اختيار رئيس مجلس أمناء أو تغيير عمداء أو نقل عميد شؤون طلبة، إنما هو هوية متفسخة، وجامعة وطنية فقدت وحدتها لصالح الأنا الضيقة، والهوية المأسورة بثقافة حمائية ترى أن الحق ينتزع بأكثر من وسيلة أولها وآخرها القوة.
نعم فشلت الجامعات في أن ترسم مستقبلا أفضل لبناء شخصية الطالب، وفشلت في سلخه من هوياته القاتلة إلى هوية العلم والمعرفة والإبداع، والكل شركاء في الجناية، الأب والأسرة والمدرس والجامعة والحكومة، واليوم لا يتعلق الأمر بعودة الهدوء بل بجدوى وجود الجامعات أصلا في مجتمع يفيض بالتناقضات، ويشهد العنف في أعلى منابر الأمة ديمقراطية.
واليوم لا يكون الحل في إلغاء الجامعات أو إغلاقها كما يقول بعضهم، بل في تحويل الجامعات عن أهدافها التي قامت من أجلها، والإبداع في التغيير والبدء بجامعة تصنع هوية، وتمنح الفرص وتكافئ الإبداع، وتصقل الطالب، وإذا ما ظلت الجامعات تكرس التلقين وتعين الأساتذة والموظفين من أبناء المنطقة وترفض القادمين من الخارج؛ فإنها ستظل تثوي خلف الجهوية الضيقة، والمناطقية القاتلة.
نعم السلطان اليوم في الجامعات للقبيلة، على جدران القاعات نشهد عبارات الفخر بالعشائر والمدن، هناك صيرورة تنمو وهناك مجندون لحماية التمثيل القبلي في الجامعات، وهناك عناصر تريد لهذه الثقافة أن تصبح سائدة كي يقال أن الأردنيين لا يستحقون الجامعات.
ولو أننا عدنا للزمن لوجدنا أن أفضل الأزمنة كانت عندما يدرس ابن الكرك في اربد، وابن اربد في الكرك، وابن المفرق في عمان، هذه الأزمنة أنجبت الراحلين حبيب الزيودي وحمدان الهواري وخالد أبو سمور وزهير النوباني، ومبدعين كثرا في حياتنا الراهنة، وتلك الأزمنة كانت الجامعات لا تعرف تمايزا، ولا قبولا موحداً. لكنها أزمنة جميلة أكثر من اليوم بكثير.
عن الدستور الأردنية