لا نريد الا العدل ، ولا نقبل غير العدل ولا نثق الا بالعدل , فأنصفونا بالعدل يا اصحاب العدل .
ما نراه جميعا هو اعادة محاكمة استنادا للقانون ولا نطلب حكما مسبقا لا سمح الله ، بل اعادة محاكمة ليكون القضاة هم الحكم ، وعندها يتبين الخيط الابيض من الاسود.
ما الذي يريده ويسعى اليه الاعلام ؟ اليس المشاركة برفع الظلم وبيان حقيقته، فكيف إذا كنا نحن المظلومين ؟ المهددين بأن ترمى عوائلنا ويغتال مستقبلنا وتنتحر آمالنا وتطلعاتنا بأن نكون جسما في مسيرة الوطن، وحالة الاصلاح التي يقاتل من اجلها الملك ؟ . نقول: مظلومين ؛ لأن قضية ناشر الصحيفة هي قضية الصحيفة نفسها وقضية 400 عائلة في الاردن يعمل معيلوها في العرب اليوم، وقضية مئات الألوف التي تتشابك معنا في الظروف. إنها قضية صحيفة مهددة بالتنحي عن الطريق الذي كتبت فيه للاردن اروع القصص واجمل الالحان ، ونسجت من نسيج الوطنية اغنية تناغم لها الاردنيون .. لا ندافع عن شخص بعينه حتى ولو كان ناشر الصحيفة بل ندافع عن الحق ، والذي يبدو لنا بعد ان عرضناها على من يستطيع ان يقول فيها كلمة ، وتجردنا بالطرح حتى لا نؤثر على احد على اعتبار ان العدل هو الاساس، ولا بدّ ان نعظّمه جميعا ونعظّم ايضا من يحملون مثل هذه الامانة التي أبت حملها السماوات والارض والجبال وحملها الانسان وكان ظلوما جهولا.
ما الذي نريده ؟ نعم ما الذي يريده الرأي العام ؟ إنه اجراءات شكلية منصوص عليها بالقانون ،لا نريد حكما ولا نضغط باتجاه ذلك ، فمعاذ الله ان نتدخل في نزاهة قضائنا الذي نتمنى ان يكون على الدوام عادلا بفرسانه الذين نقف لهم اجلالا وتعظيما .
حقيقة ما ينتابنا أن العرب اليوم تتعرض لحالة اغتيال ،لا نريد ان نتهم أحدا ، ولا نرغب بذلك ، ولا نريد ان نشير إلى أحد ولا نرغب بذلك ، ولكنّ مجريات الامور وتسلسلها يقنع القاصي والداني بأننا نتعرض لحالة من الضغط والتكهنات والكلام البعيد والكبير، الا اننا ما زلنا مقتنعين بأن الطريقة الوحيدة لكبح كل التكهنات والشطط في الكلام المسؤول وغير المسؤول هو حكم القضاء العادل ، فلماذا لا نذهب اليه وهو حق للجميع ومصلحة للجميع ومنسجم مع القانون.
عذرا يا قلعة الحرية يا درة صحافتنا الوطنية اذا لبست ثوب الحداد وتوقفت عن التغريد، عذرا يا صاحبة الجرأة وقول الحق إذا أسدلت ستائرك وأغلقت ابوابك ، واصبح أبناؤك على قارعة الطريق، عذرا أيتها المهنة التي لم تستطع ان تدافع عن حقها ، وعن بقائها وعن استمراريتها ، عذرا أيها القلم الجاف الانحل ، وأيتها الريشة التي (نشفت) أحبارها ، عذرا لأصحاب الفكر والرأي ، وعذرا للباحث عن الحقيقة والمتشبث بالتعددية، عذرا يا مشروع مسيرة الاصلاح الاعلامي والإصلاح العام، ، فالواضح أن الوطن ضاق بكل الكلام ، وحشر حشرجاته الاخيرة بين القلب واللسان ، فهل نحن امام مقصلة الحرية ندفع الثمن الاغلى، أم نحن مأساة الشيطنة التي حبكتها مصالح التجار وسماسرة المال ؟ جاء الحق ليزهق الباطل وألاعيب الشيطان ؛ فالشيطان ما زال يردد (فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم .....)
فمن يريدنا أن ندفع الثمن ، وأي ثمن! هل يريدون رسالة الصحيفة ، أم اغلاق البيوت العامرة ؟ اسألوا من هم حكومة الظل ، من هم قادة الظل ، من هم الذي يرسمون خارطة الطريق .... ابحثوا عن السلطات الموروثة واصحاب المصالح المحروسة ، والشلل المقدسة التي يقطع ليزرها كل من اقترب، وتحرق بنارها كل من تجرأ ؛ فترى التهم وترى الاساءة وترى التشهير ، فتصبح الغربة عنوانا والضياع إحساسا . آه أيها الوطن ، كيف احتكروك وجيّروك , وتلاعبوا بك وسخّروك ، فالقرار كما يريدون ، والنتيجة كما يطلبون، والمسيرة كما يخططون ؛ فلماذا التعب اذن والضحك على الذقون ، فما زالت الكلمة تغصّ في جحر الحلق وتطفئ لهيبها شرايين العيون . صمٌ عميٌ بكمٌ ، هكذا هم يرغبون .