في الوقت الذي يستثمر فيه الملك عبد الله الثاني كل تفاصيل زيارته إلى الولايات المتحدة ولقاءاته مع المسؤولين الأميركيين للتركيز على خطورة الحل العسكري، ورفض الأردن لأية مخططات للتدخل العسكري الخارجي في سوريا تصر بعض وسائل الإعلام وخاصة الإلكترونية منها على التقاط اي خبر غير موثوق أو مقال تحريضي يدعي أن الأردن يهيئ الظروف لعمل عسكري خارجي ضد سوريا.
الأردن الذي تحمل عبئا كبيرا من الأزمة السورية التي لم يسهم في إشعالها لا عسكريا ولا سياسيا ولا إعلاميا هو الآن في قلب العاصفة في سيل من الشائعات التي تستهدفه. في البداية هنالك مخطط لإرسال 20 ألف جندي أميركي إلى الأردن بعد انتشار 200 جندي للمساعدة اللوجستية (بالرغم من رفض الإدارة الأميركية المطلق للمغامرات العسكرية الخارجية) وبعد ذلك أخبار عن “فتح الأردن المجال الجوي للطائرات الإسرائيلية لضرب سوريا” وكانت الطائرات الإسرائيلية التي وصلت قصر بشار الأسد سابقا (ولا يزال يحتفظ بحق الرد عليها!) تحتاج للأجواء الأردنية بينما الأجواء المجاورة مفتوحة بلا مقاومة!
ليس من الغريب وجود هذا التهويل الإعلامي ولكن الغريب هو ضحالة مستوى الذكاء والمسؤولية والتي تجعل بعض وسائل الإعلام لدينا تسهم في نشرها وكأنها أمر مسلّم به وبالتالي تغذية المزيد من التوتر الداخلي والشكوك والتي هي آخر ما نحتاج إليه في هذا الوقت. ما نحتاجه هو مساندة تامة للموقف الأردني الرسمي في عدم الموافقة على اية عمليات عسكرية في سوريا وهو الموقف الذي يدعو إليه ويدافع عنه الملك في واشنطن، وهو موثق من خلال وسائل الإعلام الأردنية والمستقلة ذات الحد الأدنى من المهنية.
هنالك طابور خامس من السياسيين والإعلاميين المؤيدين للنظام السوري والمستعدين لبيع الأردن بالجملة والمفرق لمصلحة النظام الذي يدافعون عنه ولا يتورعون عن نشر أية أكاذيب تشكك في الموقف الأردني تجاه سوريا. وفي المقابل هنالك الكثير من الوطنيين والقوميين الذين يرفضون تواجد اي جنود أميركيين في الأردن ويرفضون الحل العسكري حماية للأردن وسوريا وليس للنظام السوري فاقد الشرعية ومن حقهم النداء وبأعلى الاصوات لرفض هذا التدخل ولكن نتمنى أن تكون هنالك قدرة واضحة على الفصل ما بين الحقائق والشائعات.
طبول الحرب موجودة وهي تدق تحت وقع جرائم النظام السوري بحق شعبه والمدعومة بتدخلات إيرانية وروسية وطائفية مجاورة، والمطلوب لوقف هذه الطبول العمل على فرض حل على النظام السوري يسمح بإنهاء هذه المأساة بطريقة تحقق للشعب السوري حقه في الحرية والديمقراطية وتحمي الدولة السورية من الوقوع في كارثة التشظي والتقسيم والتدخل الخارجي، وفي هذا السياق فإن نشر الشائعات هو مشاركة في المؤامرة.