المزيد
أيُّ نأي بالنفس؟!

التاريخ : 24-04-2013 |  الوقت : 09:03:22

لأن هناك من يواصل المطالبة بأنْ ينأى الأردن بنفسه عن الأزمة السورية المتفاقمة ،على غرار ما فعل لبنان وذلك مع أن لبنان لم ينأى بنفسه عن هذه الأزمة، فإنه علينا أن نتحلى بأقصى مستويات المسؤولية وأنْ نسأل أنفسنا وبكل موضوعية عمَّا إذا كان بإمكان هذا البلد أنْ يتعامل مما يجري في سوريا ،البلد الشقيق المجاور الذي لا تبعد حدوده عن العاصمة دمشق إلاّ بنحو سبعين كيلو متراً، بسياسة إغماض العيون وتجاهل هذه الأخطار التي تهدد بلدنا والمنطقة كلها..؟!.
لا الأردن ولا أي بلد عربي حتى وإنْ كان يقع على شواطئ المحيط الأطلسي في الغرب بإستطاعته أن يتجاهل ما يجري في سوريا وفي مصر وأيضاً في تونس وليبيا واليمن فهذه قضايا قومية مهما جرت المحاولات لإحتوائها داخلياً فإنه لابد من أن تكون لها إنعكاسات على الدول العربية كلها حتى الدول الصغيرة التي تستمتع برغد العيش والتي تنشغل بقضاياها المحلية الداخلية.
ولعل ما يؤكد أن سياسة النأي بالنفس لا هي واقعية ولا ممكنة أنَّ ما يجري في سوريا ربما بدأ كمشكلة محلية داخلية لكنه ما لبث أن إتخذ طابع الصراع الإقليمي والصراع الدولي بسبب المعالجات الخاطئة التي أوصلت الأمور إلى ما وصلت إليه والدليل على هذا هو دخول حزب الله على خط هذه المواجهات الساخنة بين المعارضة السورية والجيش النظامي بصورة سافرة وعلى أساس أن هذا عمل وطني باركه الولي الفقيه في طهران علي خامنئي.
والسؤال الذي من المفترض أنْ يجيب عليه أصحاب شعار «النأي بالنفس» هو :كيف من الممكن يا ترى أن ينأى بلد كالأردن بنفسه عما يجري في هذه الدولة الشقيقة المجاورة التي هي أقرب إليه من حبل الوريد وهذا بالإضافة إلى أن أعداد المُهجَّرين من الأشقاء السوريين الذين إضطروا للجوء إلى هذا البلد تحت ضغط ظروف إستثنائية صعبة وقاسية قد تجاوزت المليون مهجر وقد تتضاعف لتصل إلى الملايين إذا إستمرت الأمور في سوريا تتخذ هذا المنحى الكارثي الخطير..؟!
هل يستطيع الأردن أن ينأى بنفسه وهو يرى أن دولة مجاورة شقيقة تتمزق على هذا النحو المرعب وأيضاً وهو يتلقى تهديدات من رأس هذه الدولة بنقل هذه الحرائق المتصاعدة في بلده إلى بلدنا المملكة الأردنية الهاشمية وكذلك وهو يشعر أن هناك أخطاراً فعلية من «ترسانة» الأسلحة الكيماوية التي من الممكن أن يفقد نظام الرئيس السوري السيطرة عليها في أيِّ لحظة..؟!
وهنا فإنه لابد من الإشارة إلى أن إستبعاد إمكانية النأي بالنفس لا يعني إطلاقاً الدعوة للتدخل العسكري الأردني في الأزمة السورية.. اللهم إلاّ إذا ركب هذا النظام رأسه ولجأ إلى إستهداف بلدنا وحدودنا بعمل عسكري عدواني كترجمة لتهديدات نقل حرائق سوريا إلى الأردن.. إنه في مثل هذه الحالة التي لا نتمنى حدوثها لابد من أن ندافع عن أنفسنا وعن شعبنا وعندها فإنه لابد من موقف :»العين بالعين والسن بالسن والجروح قصاص»..والبادئ أظْلم!!.
نحن في هذا البلد ضد أي تدخل عسكري خارجي في الأزمة السورية وبالطبع فإنه غير وارد أن يتدخل الأردن عسكرياً في هذه الأزمة وذلك رغم أنَّ هناك تدخلاً عسكرياً سافراً من قبل إيران ومن قبل حزب الله وأيضاً من قبل روسيا لكن ومع ذلك فإنَّ سياسة النأي بالنفس غير ممكنة فالواجب الوطني والقومي يفرض علينا أن يكون لنا دوراً سياسياً فاعلاً في كل هذا الذي يجري في هذا البلد الشقيق المجاور وحيث المثل يقول :أنه من الحماقة إذا «دبَّتْ» النيران في بيت جارك أن تغلق أبواب منزلك وتقول حايدْ عن ظهري بسيطة!!.


عن الرأي الأردنية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك