القول بان القضية السورية باتت تفرض نفسها على رأس التحديات التي تواجه الاردن لم يعد بحاجة إلى تأكيد بعد تطورين بالغي الخطورة انتهى بهما الأسبوع الماضي . الأول - تهديدات الأسد بنقل الصراع إلى الاردن وكشفه عن انه سبق وان وجه انذارين لعمان تحمل اتهامات بإرسال أسلحة ومقاتلين . الثاني - ما أعلنه مفوض اللاجئين في الامم المتحدة بان أعداد اللاجئين السوريين سيرتفع هذا العام إلى ثلاثة ملايين ونصف إذا استمر القتال ، وبوجود نصف مليون لاجئ حتى اليوم في البلاد تمثل النسبة الأكبر من عدد اللاجئين في دول جوار سوريا فان التوقعات المحايدة تقدر ان يصل عددهم في الاردن الى مليونين حتى نهاية العام الحالي .
يعمل النظام السوري على جعل الاردن جزءا من إستراتيجيته في نشر الحرائق ، وهو اذ يستمر بجهده العسكري ضد شعبه ضمن سياسة الأرض المحروقة فانه يسعى بنوايا معلنة إلى تصدير حرائقه إلى الاردن .
وتمثل عملية إغراق المحافظة الشمالية باللاجئين اعمالا مقصودة يريد بها زيادة الضغط على موارد الاردن المرهقة اقتصاديا وماليا وأمنيا . يشجعه على ذلك حالة اللا فعل العربية والدولية تجاه ما يتعرض له الشعب السوري من مأساة انسانية عبرت عنها التقارير الدولية التي قدمت خلال جلسة مجلس الامن الاخيرة .
التحدي على حدودنا الشمالية كبير و مع كل يوم يمر يأخذ أبعادا إنسانية وأمنية وعسكرية خطيرة تفرض استنفارا وطنيا وسياسيا على جميع المستويات , ولم يعد مجديا ترديد المواقف السابقة بان على الاردن ان يظل مكتوف الأيدي تجاه ما يجري في جارته الشمالية ، لان كلفة هذه المواقف ستكون أكبر من قدراتنا إذا استمر الوضع الراهن .
الاردن لا يستطيع تحمل اعباء حرب النظام السوري على شعبه ولا تحمل مسؤولية مواقف عربية ودولية متخاذلة ، ولا هو قادر على الاستمرار بوظيفة الساحة الخلفية ليكون مكب ركام صراع اقليمي تتورط فيه دول كبرى وصغرى ، بعضها يرى مصالحه في تعزيز قدرات الأسد العسكرية والبشرية لكي يهزم شعبه ، وبعضها لا يريد ان يرى نظام الديكتاتور يزول ويسقط قبل ان تغرق معه سوريا في حرب ملل وطوائف لا يعرف احد متى ستنتهي .
الجميع يملك ترف الانتظار والتفرج على ما يجري في سوريا ، من موسكو وطهران إلى واشنطن وتل أبيب ، جميع هذه الأطراف الإقليمية تريد ان يظل الصراع مفتوحا لحسابات مصالحها الخاصة غير ان الاردن لا يجني من إطالة الصراع الا تراكما في الإخطار والأعباء والتحديات .
نحن أمام معضلة سياسية تتمثل في كيفية إدارة المواجهة مع هذه التحديات الخطيرة في الإطار العربي والإقليمي وحان الوقت للانتقال من موقف الانتظار وتقبل الأمر الواقع ،إلى سياسة وضع التحدي القادم من الشمال على رأس الاجندة الوطنية للدولة والحكومة والمجتمع من اجل الإعداد و على كافة المستويات الى مواجهة محاولات الأسد نشر حرائقه و تصدير كوارثه وإلقاء أعبائها على اكتافنا وصدورنا .
من المهم ان تعمل الدولة على بناء موقف رادع له على المستويات الوطنية والامنية والسياسية لكن الأهم هو تحصين الجبهة الداخلية والعمل على توافق وطني يخرج البلد نهائيا من دوامة الربيع العربي وكذلك من دائرة أوهام الأسد بتصدير الحرائق .
عن الرأي الأردنية