قبل عامين ،عندما بدأت هذه الأحداث المتصاعدة في سوريا ووصلت إلى هذا الذي وصلت إليه، أعلن الإخوان المسلمون «إخواننا» ما يسمونه «النفير العام» وكانت تقديرات ذوي النوايا الحسنة من عباد الله الصالحين في هذا البلد أنَّ هؤلاء باتوا يدركون أن هناك أمراً مهماً وأنَّ هناك أهم منه وأنَّ هناك تعارضاً وأن هناك «تناقضاً» وأنه في ضوء هذه التطورات الخطيرة في هذه الدولة الشقيقة ،التي لا خلاف على أن لها تأثيرات مباشرة على بلدنا، لابد من التركيز على الأهم وأنه لابد من تأجيل التعارض من أجل تكاتف الجهود لمواجهة هذا «التناقض» الذي تقف وراءه دوافع مذهبية وطائفية والذي تدعمه قوة إقليمية هي إيران وقوة دولية هي روسيا الإتحادية.
لكن هذا لم يحصل ولم يتحقق بل وأن «النفير العام» ،الذي لوَّح به «إخواننا» ضد بشار الأسد وضد حلفائه الإقليميين، قد إرتد هنا على الداخل الأردني في هيئة الإستعراض العسكري البائس الذي رأيناه يوم الجمعة أمس الأول والذي جاء كإستفزاز للأردنيين أبناء هذا الوطن الذي يحرصون عليه وعلى أمنه وإستقراره حرصهم على حدقات عيونهم أكثر مما هو إستفزاز للنظام والحكومة والجهات الرسمية المعنية.. هذا العرض الذي يبدو أن هدفه هو إستدراج إستعراضات مضادة كثيرة لإدخال بلدنا في الدوامة نفسها التي دخلت فيها مصر ودخلت فيها سوريا وكذلك تونس وليبيا وبالتالي الإستجابة للتهديدات التي أطلقها بشار الأسد ضد هذا البلد وإستقراره.
ولعل ما يستدعي طرح ألف سؤال وسؤال أن إستعراض «فتيان» همام سعيد ،هذا الذي وللأسف وضع الذي يعتبرون «عقلاء» الإخوان المسلمين أنفسهم واجهة له، جاء كصدىً للتهديدات الأخيرة التي أطلقها بشار الأسد ضد الأردن والتي قال فيها أنه سينقل الحرائق التي تأكل سوريا الحبيبة والعزيزة إلى دول الجوار والمقصود هنا هو هذا البلد الذي بات يستضيف أكثر من مليون مُهجَّرٍ من الأشقاء السوريين الذين إضطروا لمغادرة بلدهم تحت ضغط قذائف المدفعية والصواريخ وفراراً بأطفالهم وأعراضهم وكراماتهم.
إنه لا يمكن أنْ يكون إستعراض يوم الجمعة الماضي الإستفزازي بعيداً عنْ أنْ يكون تهديدات بشار الأسد بنقل حرائق سوريا ،التي هو مَنْ أشعل نيرانها، إلى هذا البلد وإستكمال لشتائم عصام العريان التي أطلقها ضد الأردن قبل فترة وأيضاً إستجابة لتحريض حسن نصر الله وحزب الله وبعض الصحف اللبنانية الصفراء التي تنطق بإسم هؤلاء جميعاً وفي مقدمتهم إيران الخامنئية.
هل يمكن تفسير هذا الإستعراض الإستفزازي إلاَّ على هذا الأساس..؟ وكل هذا والأردنيون يعرفون أن «الإخوان المسلمين» قد واصلوا «فواردهم» الأسبوعية إلى ساحة المسجد الحسيني على مدى عامين وأكثر وبحراسة الأجهزة الأمنية الأردنية وبهذا فإنَّ بإمكانهم مواصلة هذه «الفوارد» بدون اللجوء إلى عرض العضلات التي حتى لو أقسم هؤلاء ،وهم يمسكون بأستار الكعبة المشرفة، أنْ ليس لها أي علاقة بتهديدات بشار الأسد فإنه لا يمكن تصديقهم لأنه لا يوجد أي تفسير لهذا إلاَّ هذا التفسير وهو تفسير يستند إلى مؤشرات وأدلة كثيرة من بينها تصريحات محمد مرسي في موسكو التي قال فيها أن هناك تطابقاً كاملاً بين موقفه وموقف روسيا بالنسبة للأزمة السورية.
ثم وأنه على «الأخوان المسليمن» ،والمقصود هنا هو «عقلائهم» الذين كان من المفاجئ أنْ يضعوا أنفسهم واجهة لهذا العرض العسكري الإستفزازي، أن يتذكروا وأن يضعوا في إعتبارهم دائماً وأبداً أنهم بحاجة إلى تصحيح أوضاعهم كما صحح تنظيمهم «الأم» في مصر أوضاعه قبل فترة بعد خمسة وثمانين عاماً وأنه بالإضافة إلى هذا عليهم أن يدركوا أن القوانين الأردنية النافذة تمنع إزدواجية العضوية في حزبين أي حزب جبهة العمل الإسلامي وحزب «الجماعة» والمفترض أنها تمنع أيضاً إستخدام إسم الإسلام لأي أغراض تنظيمية سياسية.
عن الرأي الأردنية