أمام الرئيس الجديد لجامعة مؤتة فرصة فريدة، وهي أنه يتولى رئاسة الجامعة بعد أن قرر المجتمع بوجوهه ونخبه ومختلف شرائحه، أن زمن التجديد في الجامعة لا بدّ منه، وأن الدور القتالي لأبناء المجتمع في التنافس على الهيمنة على الجامعة وتقاسم الوظائف على العشائر يجب أن ينتهي، لأنه افقدها دورها المطلوب منها تنمويا.
«مؤتة» اليوم ثكلى، وقد فقدت شابا من أبنائها وطلابها، وهي إذ لا تعاني وحدها من نفس المشاكل، بل تتكرر في غيرها ذات المشاكل وذات الظروف، إلا أنها وهبت اليوم فرصة التضامن من المجتمع في القيام بأي إجراء قانوني ضد المتسببين في العنف، وبالتالي تمكين قيادتها الجديدة من الإصلاح دونما خوف من تدخل المجتمع ونوابه.
والعلاج في «مؤتة» وغيرها لمشكلة العنف، لا يشكل حالة عسر، بل أنه ممكن التحقق، وأول متطلباته، قيادة صارمة وعادلة في التعامل مع مثل هذه الظروف، والأهم من ذلك إعادة بناء الثقافة المؤسسية، لتشكيل هوية جديدة تفيد من كل المؤثرات الإيجابية التي توفر فرصة لإصلاح الجامعة من جديد.
الرئيس الجديد لجامعة مؤتة خُبر في الجامعة الأردنية وغيرها بأنه أكاديمي ناجح، وتدرب في الإدارة وعمل نائب لرئيس الجامعة الأردنية مع رئيس مجلس أمناء «مؤتة» الجديد، وبالتالي هناك تجربة وتناغم بين الاثنين، وفي عهد الاثنين حصلت في الجامعة الأردنية أحداث عنف، وحاولا يومها أن يكونا صلبين في التعامل معها، ووضعت الإدارة آنذاك جانبا إصلاحيا للطلبة الحاصلين على عقوبات وهو برنامج يركز على تعلم مهارات الحياة أي أنها لم تسع للعقوبات فقط، واليوم إدارة جامعة مؤتة برئيسها ورئيس مجلس الأمناء أمام المحك في إنقاذ الجامعة من راهنها وتحديد وجهة الخلاص الممكنة، وعليها الاستثمار في المجتمع والارتكاز عليه؛ لتطبيق أي إصلاح.
ولكي يتحقق ذلك، لا بدّ للجامعة أن تعيد تقديم أوراق اعتمادها للمجتمع، وهو المهم، لأن التقدم والإصلاح إذ لم يحظ بشرعية القبول منه فإنه يظل صعب التحقق، ذلك أن الدولة برمجت الجامعات في الآونة الأخيرة على أساس جهوي ومناطقي سواء تعيين الإدارة وفي شكل القبول الطلابي.
أخيراً، برغم كل ما يقال عن العنف الطلابي المتكرر في الجامعات فإن الزمن الجديد ممكن لإحداث فرصة التغيير، لكنها لا تتحقق إلا إذا أقنعنا المجتمع بالحياد عن أي قرار تتخذه الجامعات وإداراتها، لكن القرارت لا بدّ أن تكتسب الصدقية والعدالة والجرأة.
عن الدستور الأردنية