وكالة كل العرب الاخبارية : بين اول قمة عربية وبين قمة الدوحة التي تنعقد اليوم حوالي نصف قرن، أنها اقدم مؤسسة على مستوى القادة على الكرة الأرضية، اقدم من القمة الأوروبية ومن قمم الثمانية والعشرين والآسيان وغيرها ومع ذلك لا اعتقد ان أي مواطن عربي يجد الرغبة في تقليب صفحات تاريخ القمم العربية والاطلاع على مردودها السياسي والاقتصادي على الوطن العربي وذلك من باب الحفاظ على النفس ولتجنب إضافة عناء فوق ما هو قائم من معاناة.
غير ان المناسبات تفرض نفسها ولا مفر من التعامل معها أو التصدي لها، وبمناسبة قمة الدوحة في هذا الصباح أحاول ان استعرض المشهد العربي فلا اجد الأمن والاستقرار موجودين في معظم دول القمة، ولا أرى الفقر والبطالة إلا وهما يستوطنان، وإذا أردت ان تتحدث عن المشكلة الداخلية في كل دولة فان كل واحدة منها تحتاج إلى مجلس امن على مستوى قادة العالم وليس قمة تكثر فيا الانابات في الحضور لتمثيل الزعماء الغائبين. فيما تجد وزراء الخارجية يتصرفون وكأنهم خارجون للتو والحين من معركة حطين.
في أقصى الغرب العربي يتكرس مثلث الأزمات حول الصحراء واستيطان القاعدة في مالي وجنوب الجزائر وهو ما استدعى تدخلا عسكريا فرنسيا.
في تونس وليبيا ومصر أنظمة جديدة لم تستقر ملامحها بعد، حيث طابع عدم الاستقرار واحيانا الفوضى سائدة وسط جدالات متنامية عن شكل الحكومات المقبلة. في السودان لم تستقر أحواله ولا توقفت الصراعات المسلحة فيه حتى بعد انفصال جنوبه عن شماله. في سوريا ساحة دم وقتل وخراب تتسلل آثارها عبر الحدود إلى لبنان والأردن لتضيف أزمة فوق أزمات قائمة وآخرها بلبنان أزمة استقالة حكومة ميقاتي.
في العراق اصبح الانقسام واقعا وما كان يتم الحديث عنه من باب المخاوف تحول إلى مواجهات بين شركاء الحكومة على ثلاثة محاور في الوسط والشمال والجنوب. ومن البحرين إلى اليمن سعي للانتقال إلى مرحلة استقرار سياسي تصطدم بتدخلات إيرانية ومشاعر داخلية دفينة لمعارضات تريد ما هو ابعد من الإصلاح مثل حراك الجنوب اليمني المطالب بالانفصال وحراك الشمال الحوثي الطائفي.
خلال السنوات الأخيرة سقط زعماء مخضرمون من نادي القمة العربية بعضهم في المنافي والآخر في السجن وثالث قتل ورابع لا يزال يوجه كل ما يملك جيشه من سلاح لقتل شعبه من اجل البقاء في السلطة، ومع ذلك لا تزال مؤسسة القمة تمارس أعمالها كالمعتاد بدون تغيير في الأداء أو الفكر والاستراتيجية على طريقة ( يا جبل ما يهزك ريح ) فيما هي لا تحتاج لرياح لأبطال مفعول قراراتها إنما هي في الأساس قرارات بلا روح.
أما من احد يفترض بانه آن الأوان للقمة ان تسعى لموقف استراتيجي شامل تواجه فيه حالة الانقسام والثورات والإرهاب والفقر والبؤس والفوضى وغياب الأمن والاستقرار في معظم أنحاء العالم العربي، عن دواء يوقف الانهيارات ويضع النظام العربي وشعوبه على الطريق الصحيح.
مثل إعادة بعث روح الأمة لدفع الانظمة للالتقاء حول ما يجمع شعوبها ومصالحها، أي خلق اهداف عربية عامة تستحق ان يعمل الجميع من اجلها، وإشاعة الرغبة والقناعة بتحقيقها ان كان على مستوى الدولة الواحدة أو على مستوى دول القمة جميعا.
عن الرأي الأردنية