المزيد
المنطقة على شفا حرب طائفية... فأين العقلاء؟

التاريخ : 22-02-2013 |  الوقت : 08:13:43

وكالة كل العرب الاخبارية : 

تكشف الأنباء المتواترة عن اشتباكات بين حزب الله والجيش السوري الحر في منطقة القصير الحمصية، والتهديدات المتبادلة بين الطرفين عن انتقال الصراع إلى خارج سورية. ويتهدد انزلاق حزب الله عسكريا في الأزمة السورية بانتهاء سياسية النأي بالنفس اللبنانية، ويفتح على صراع بين المكونات اللبنانية المنقسمة بحدة على خلفية ما يجري في سورية، وتنذر الأجواء باشتعال حرب طائفية في المنطقة.

وجذبت منطقة القصير في محافظة حمص انتباه معظم المراقبين، فالمنطقة المتداخلة جغرافيا وبشريا التي تضم عشرين قرية يسكنها لبنانيون لكنها تحت الحكم السوري بموجب التقسيم في العام 1920. ويقطن في عدد من قرى المنطقة أغلبية من اللبنانيين أتباع الطائفة "الشيعية". وتتواصل المعارك في القصير ومحيطها منذ أشهر طويلة دون أن يستطيع اي طرف حسم المعارك لمصلحته.

اتهامات متبادلة...

ويتهم الجيش السوري الحر حزب الله في التورط عسكريا لدعم النظام السوري، وذكر قائد المجلس العسكري الثوري في حلب وريفها العقيد عبد الجبار العكيدي أن "دخول حزب الله في المعارك مع النظام لا ينحصر في منطقة القصير... نحن نقاتل عناصر الحزب والحرس الثوري في حلب وهم موجودون بكثافة". العكيدي اعتبر في تصريحات لصحيفة الرأي الكويتية أنه "حين يسقط النظام السوري سيسقط حزب الله، وسينهار الهلال الشيعي الطائفي".

حزب الله الذي أعلن مقتل ثلاثة لبنانيين "شيعة" أكد أن المقاتلين "من أبناء القرى الشيعية في المنطقة، ويدافعون عن أنفسهم ضد اعتداءات قوات المعارضة السورية"، وتحدثت أنباء عن حالة نفير في ثماني قرى في منطقة الهرمل اللبنانية، فيما هدد الجيش الحر بضرب مصادر النيران من داخل الأراضي اللبنانية، وتوجّه رئيس اركان الجيش الحر اللواء سليم ادريس بتهديدات مباشرة الى أمين عام الحزب السيد حسن نصر الله مؤكداً أنه ليس بعيداً عن ضربات الجيش الحر.

ورغم أن الحادثة ليست الأولى من نوعها منذ 23 شهرا هي عمر الأزمة السورية إلا أنها الأخطر، خصوصا أنها ترافقت مع ارتفاع غير مسبوق في حدة لغة التهديد والوعيد الطائفية، وتزامنت مع استحقاقات لبنانية مهمة، وكذلك اشتداد المعارك في مناطق عدة من سورية.

الحدود السورية اللبمانية على صفيح ساخن

وعلى صفيح ساخن تعيش الحدود اللبنانية السورية؛ وفيما يعبر ألوف السوريين أسبوعيا إلى لبنان هربا من الموت بالقصف أو التفجيرات، فقد  تجاوز عدد اللاجئين السوريين في لبنان 230 ألفا حسب آخر التقارير. وفي الأشهر الأخيرة شهدت الحدود حوادث تسلل من قبل مجموعات من مقاتلين "سنة" من منطقة طرابلس، وتوترت الأحداث في صيدا على خلفية طائفية، وقبلها تكررت الاشتباكات بين "العلويين" و"السنة" في جبل محسن والتبانة، وأوقعت عشرات بين قتلى وجرحى. وفي بداية أكتوبر/تشرين الأول 2012 أعلن حزب الله مصرع علي حسين ناصيف القيادي العسكري الكبير واثنين من حراسه "اثناء قيامه بواجبه الجهادي".

حزب الله أكد منذ بداية الأزمة في سورية موقفه بوضوح أنه يدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد سياسيا في وجه "المؤامرة" التي تستهدف محور المقاومة والممانعة، ودور سورية المركزي فيها، وشدد الحزب على أنه لا يشارك عسكريا، وأن الجيش السوري قادر على التصدي للمجموعات المعارضة المسلحة دون الحاجة إلى مساعدة من أطراف خارجية.

لكن المعارضة السورية تتهم الحزب بالمشاركة في أعمال القمع ضد الحراك الشعبي منذ بدايته، وأن مهمات حزب الله تطورت في أوقات لاحقة بالمشاركة في القتال ضد الجيش الحر والمعارضين المسلحين. ويرى بعض المحللين أن الحزب يخوض في منطقة القصير حربا بهدف تفريغ المنطقة من بعض سكانها على أساس طائفي من اجل تأمين ممر جغرافي لوصل منطقة الهرمل وبعلبك الواقعة تحت سيطرة حزب الله بـ"الدويلة العلوية" في حال قرر النظام الانسحاب إلى منطقة الساحل. ويقول المحللون إن هذا السيناريو يصب في خدمة الأهداف الإيرانية للمحافظة على محور إيران -سورية -حزب الله، ويدللون على ذلك بأنباء عن تشكيل النظام لميليشيا طائفية لحماية حدود الدويلة المزمع اقامتها.

مخاطر توسع الصراع في سورية

وبعيدا عن لغة الاتهامات والاتهامات المضادة فإن توسع القتال بين حزب الله والجيش السوري الحر يجب أن ينظر إليه من عدة جوانب أولها؛ أنه ينهي عمليا سياسة النأي بالنفس التي سعى لبنان إلى تطبيقها ليجنب نفسه من آثار الأزمة السورية. وثانيها، أنه يفتح على انتقال شرارة الحرب إلى لبنان المنقسم بحدة سياسيا وطائفيا على خلفية الموقف من الأحداث في سورية.   وينذر توسع الصراع باشتعال حرب واسعة على أساس طائفي تشمل سورية ولبنان، وقد تتعداها إلى مناطق أبعد في العراق وتركيا. ومن الطبيعي أن المعركة حول قرى القصير لن تحسم بسرعة، ولن تؤثر في منحى المعارك الرئيسية بين النظام والمعارضة في دمشق وحلب المناطق الأخرى، لكنها تضع المنطقة على شفا حرب طائفية لن تشفى منها بسرعة، فلا بد من تكاتف جهود العقلاء لمنع الإنجرار إلى هذه الحرب البغيضة التي لن يقتصر ضررها على الأجيال الحالية بل يتعداه إلى الأجيال المقبلة. ويجب فورا  ضبط النفس والتوقف عن لغة التهديد والوعيد الطائفية، والكف عن التصريحات والخطوات الإستفزازية، التي لن تؤدي إلا إلى إطالة أمد الأزمة وحصد مزيد من الأرواح وزرع الأحقاد.

 ومن الضروري أن تتضافر الجهود من أجل حل سياسي يحقن دماء السوريين ويضمن وحدة وسلامة الأراضي السورية، والمحافظة على مقدراتها الاقتصادية والعسكرية، وعدم الامعان في ضرب بنيتها المجتمعية المتأذية بفعل نحو عامين من الحرب والتدخلات الخارجية عبر نشر فيروس الطائفية في بلد ضرب فيه المثل في تعايش الإثنيات والطوائف بسلام.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك