نشرت الزميلة الرأي وتحت عنوان (السويداء مقابل درعا) تقريرا لوكالة الانباء الفرنسية ملخصه أن الصراع في سورية انتقل الى درجة جديدة من نمط ما جرى بين الدروز من جهة وأهل درعا (السنة) من جهة ثانية..
ومما جاء في التقرير أيضا، وبالحرف الواحد (في أيار وحزيران تم خطف موظفين دروز في درعا فردّ سكان السويداء (الدروز) بعملية مماثلة استهدفت سنّة من درعا.. الخ).
وهو ما ينسجم مع سيناريو امريكي - اطلسي - صهيوني لتصوير ما يجري في سورية كحرب اهلية، وهو ما تحاول الجماعات الارهابية التكفيرية ترويجه بالدم عبر اختيار مناطق معينة تغلب عليها ألوان مذهبية لتفجيراتها وسياراتها المفخخة مثل جرمانا وقطنا (دروز ومسيحيون) وعش الورور (علويون) وقرى أخرى في حماه وحمص... ولولا انقسام الاكراد بين غالبية مع الحكم وأقلية مع المعارضة، ولولا رفض مخيم اليرموك للفتنة لكان السيناريو أخذ أشكالا أخرى وفق المخطط المرسوم في خطة الياسمينة الزرقاء منذ سنوات..
وفيما يخص السياسات الفرنسية هذه إزاء سورية والشرق عموما فهي قديمة - جديدة، كما شهدتها الحرب الاهلية في لبنان في النصف الثاني من القرن التاسع عشر عندما حاول الفرنسيون تغذية نزاع ماروني - درزي، كما عندما حاولوا في الجزائر تغذية نزعات أمازيغية (بربرية) فيما عرف بـ (الظهير البربري)...
كما كانت سورية هدفا مبكرا لهم بعد استعمارها إثر معركة ميسلون 1920، وذلك بإلغاء وحدة سورية (كانت تضم سورية الحالية ولبنان والاردن وفلسطين) والغاء البيرق أو العلم الذي يمثل هذه الوحدة (العلم الاردني الحالي بعد اعتماده من مؤتمر ام قيس الشعبي 1920).. ولم يكتف الاستعماريون الفرنسيون بإلغاء هذه الوحدة وشطب عملها، بل قاموا بتمزيق سورية الى ثلاث حكومات طائفية (مسلمون، مسيحيون، علويون) واخترعوا أو صمموا لها بيرقا أو علما جديدا يرمز الى هذا التقسيم الطائفي ويتكون من ثلاث نجمات حمراء ترمز لذلك، ثم شكلوا اتحادا من هذه الحكومات برئاسة تاج الدين الخطيب (جد رئيس الائتلاف المعارض الحالي). مما يفسر اعتماد هذا العلم عند هذا الائتلاف ومجلس اسطنبول وما يعرف بالجيش الحر..
وفيما يخص فرنسا والدروز خصوصا الذين اتهمتهم آنذاك بالتنسيق مع الانجليز على خلفية الانقسام الفرنسي - البريطاني خلال الحرب الاهلية اللبنانية في القرن التاسع عشر. فمما هو معروف أن (الدروز) هم الذين قادوا الثورة السورية ضد الاستعمار الفرنسي 1925 ثم خلال المقاومة اللبنانية لإسقاط كميل شمعون (امريكي - فرنسي) 1958.. وثمة ما يشي بالتقرير السابق الذكر كما نشرته الزميلة الرأي عن وكالة الانباء الفرنسية، عن ثأر (فرنسي) من دروز سورية بأدوات الفتنة المذهبية.. ولمن يهتم اكثر لا بأس من تذكيره بظلال التحالفات (العريقة) على مدار القرون الثلاث الاخيرة عندما كان الروس والانجليز يرسمون بعض القواسم المشتركة ضد الفرنسيين كما في الموقف من محمد علي ومن الاحتقانات المذهبية وبينها الاحتقانات في الوسط الدرزي - المسيحي - السني .