يبدو أن مقاطع الفيديو التي يتم نشرها لأفراد من الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، قد تفقد إسرائيل الدعم الدولي بعد القيام بعمليات استفزازية تجاه المدنيين في القطاع بما يتنافى مع حقوق الإنسان.
وأظهر مقطع فيديو قيام جنود إسرائيليين بإشعال النار في مجموعة من الإمدادات الغذائية في قطاع غزة، حيث ظهر في المقطع مجند يقول "سنشعل النار في هذا المكان ونحرقه حتى لا يبقى أي أثر لهذا المكان بأكمله".
وبحسب الفيديو التي نقلت عنه شبكة "سي إن إن" الأمريكية، يقول الجنود إنهم موجودون في حي الشجاعية بمدينة غزة، في عمق القطاع المحاصر، حيث يصورون أنفسهم وهم يحرقون الطعام في مكان أصبح فيه الوضع الإنساني الآن سيئاً للغاية لدرجة أن المنظمات الدولية تحذر الناس من خطر الموت جوعاً.
هجوم عدواني
وأشارت الشبكة الأمريكية إلى أن هذا الفيديو ضمن مقاطع الفيديو التي تظهر الجنود الإسرائيليين في غزة وهم يتصرفون بطريقة عدوانية وغير إنسانية تجاه السكان المدنيين. وتظهر مقاطع فيديو أخرى جنوداً ينهبون منازل خاصة ويدمرون ممتلكات مدنية ويستخدمون لغة عنصرية وبغيضة.
وأظهرت صور من غزة تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس الماضي، اعتقالاً جماعياً من قبل الجيش الإسرائيلي لرجال أجبروا على خلع ملابسهم باستثناء الملابس الداخلية، والركوع في الشارع، وعصب أعينهم، ووضعهم في صندوق شحن بمركبة عسكرية. وتظهر صور من غزة جنوداً إسرائيليين وهم يحتجزون عشرات الرجال الذين جردوا من ملابسهم الداخلية
وقالت "سي إن إن" إن مقاطع الفيديو، التي تم نشر العديد منها على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل الجنود أنفسهم على ما يبدو تزيد من الغضب الدولي بشأن سلوك الجيش الإسرائيلي مع استمرار الهجوم العسكري ضد حماس في غزة.
محو غزة
وتظهر صورة تم تداولها عبر الإنترنت جندياً إسرائيلياً بجوار لافتة تقول "بدلاً من محو الكتابة على الجدران، دعونا نمحو غزة". وبينما يقول الجيش الإسرائيلي إنه لا يستهدف المدنيين في غزة، تظهر مقاطع الفيديو بعض جنوده لا يحترمون حياة سكان غزة العاديين.
وفي أحد مقاطع الفيديو، يظهر جندي وهو يفتش خزانة ملابس امرأة، ويطلق عبارات مهينة ومتحيزة ضد المرأة العربية. وفي مقاطع فيديو أخرى، يظهر جنود مبتسمون وهم يدمرون سيارات مدنية بمركبة عسكرية، ويركبون دراجات أطفال وسط أنقاض مبنى مدمر، ويسخرون من نقص إمدادات المياه في منزل خاص.
وقال درور سادوت، من منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية، إن مقاطع الفيديو ليست سوى أحد أعراض مشكلة أكبر بكثير.
وأضافت لشبكة"سي إن إن" إن الأمر أكثر من مجرد عدم احترام وتجاهل، إنه تجريد من الإنسانية، وأعتقد أنه ليس من المستغرب أن تسمع ما يقوله السياسيون وكبار المسؤولين عن الفلسطينيين في غزة، دون التفريق بين حماس والمدنيين.
كما قالت سادوت إنها تعتقد أن سياسة الجيش الإسرائيلي تجاه غزة هي سياسة "انتقام" من هجوم حماس في 7 أكتوبر(تشرين الأول) الماضي. وأضافت "عندما يكون من الواضح أن إسرائيل تقوم بالكثير من الأعمال الانتقامية في غزة، فليس من المفاجئ أن يأتي الجنود أيضاً للانتقام.
ومن جانبه قال الجنرال الإسرائيلي المتقاعد إسرائيل زيف لشبكة "سي إن إن" إنه شاهد مقاطع الفيديو وكان منزعجاً للغاية منها لدرجة أنه تواصل مع قادة الجيش الإسرائيلي المسؤولين عن الجنود المشاركين. وأضاف "إن قائد اللواء سيعاقب من فعلوا ذلك بمجرد توقفهم عن القتال”.
وفي بيانه للشبكة الأمريكية، قال الجيش الإسرائيلي إنه “سيتم اتخاذ إجراءات تأديبية بشأن الجنود المتورطين"، وعندما سئل عن تفاصيل حول الإجراءات، لم يرد الجيش الإسرائيلي على ذلك.
وفي تعليقه على مقاطع فيديو منفصلة أظهرت جنودا إسرائيليين وهم ينشدون أدعية يهودية عبر مكبرات الصوت في مسجد في مدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة، قال الجيش الإسرائيلي إنه أبعد المتورطين من النشاط العملياتي وسيتم "تأديبهم وفقاً لذلك".




















