المزيد
تحقيقات صادمة.. الجوع يطال 34 مليون أمريكي

التاريخ : 08-05-2023 |  الوقت : 11:17:41

وكالة كل العرب الاخبارية

24 – 

كشفت سلسلة من التحقيقات والبحوث واللقاءات التي أجرتها صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية مع تجار وناشطين ومواطنين أمريكيين، عن حقائق صادمة على صعيد الأزمة المعيشية في الولايات المتحدة، حيث أدّى ارتفاع نسبة التضخم وانتهاء صلاحية المساعدات المتعلقة بوباء كورونا مؤخراً إلى تعميق الفقر المدقع الذي يعاني منه عشرات الملايين من السكان.

زيادة عوائد القطاع الخاص لم تنعكس إيجاباً على صعيد رواتب الموظفين والعمال


وتحدّث الكاتب والصحافي جوليان جيستر عن مشاهد مؤلمة في لويزيانا، حيث اكتظت بنوك الطعام بضحايا التضخم وانحسار التبرعات المادية، ونقل صور أمريكيين وهم يجلسون في طوابير طويلة للاستفادة من بنوك الطعام التي لم تعد تسد الحاجة في بعض المناطق والأحياء الفقيرة، فيما نقل عن مديري المتاجر أن الأسعار لن تنخفض جراء الحرب في أوكرانيا واستمرار ارتفاع أسعار النفط.
وتنقل "ليبراسيون" عن الأمريكي تشاك تناوله وجبة واحدة في اليوم، وكان قد احتفى بعيد ميلاده الـ 64 مؤخراً في أجواء احتفالية منخفضة التكلفة وبوجبة بسيطة عبارة فطيرتين صغيرتين بقيتا في الثلاجة لفترة طويلة في انتظار مثل هذه المناسبة، وقطعة سميكة من الكعك من متجر يبيع مواد كاسدة بأسعار زهيدة. ويقول جيستر إنّه وجده يأكل ببطء مُدركاً أنّ هذه ستكون وجبته الوحيدة في يوم ميلاده، مثل بقية أيّامه التي يكتفي فيها بمعكرونة بالجبن أو بنقانق معلبة، أو مجرد علبة فاصوليا مقلية بالبصل والزبدة، ويأكلها في منتصف فترة الظهيرة، ليس مبكراً جداً، حتى لا يغلب عليك الجوع وقت النوم.
وتشاك الذي بات لا يستطيع المشي وحالته الصحية لا تسمح له بالبحث عن عمل، هو واحد من 34 مليون نسمة في أكبر اقتصاد في العالم يتأثرون بانعدام الأمن الغذائي، وذلك فيما نحو 42 مليون أمريكي مسجّلون حالياً في مزايا برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، كما لم يعد بإمكان كثيرين غيرهم تناول الطعام بشكل طبيعي سوى ثلاثة أسابيع فقط في الشهر.


أما مواطنه جاك فقد عاد من جنازة أحد أصدقائه ولم يأكل شيئاً بعد، باستثناء الصودا الخفيفة التي كان يشربها من الصباح إلى المساء، وقد تضاعف سعر الزجاجة التي تبلغ سعتها لترين ثلاث مرات تقريباً منذ الشتاء الماضي، وقال للصحيفة "هذه ليست أميركا التي نشأت فيها، لا أحد يهتم بالفقراء بعد الآن".
وأدّى قرار الحكومة الأميركية إيقاف المُساعدات المتعلقة بالأزمة الصحية العالمية المتعلقة بوباء كورونا، إلى ارتفاع مستوى الفقر الذي يُعاني منه عشرات الملايين من الأميركيين، وبشكل خاص المسنين والمرضى والأمهات المنفصلات كأكبر ضحايا للفقر في الولايات المتحدة.
وأوضح مدير بنك الطعام في مدينة نيوأورلياند أنّ عدد الأسر الفقيرة ارتفع بعد الأزمة الصحية، وفي المقابل وصل مخزون الأغذية إلى أدنى مستوياته منذ 2018، مضيفاً أن بنوك الطعام تعمل بشكل أساسي بفضل التبرعات التي يُقدّمها كبار التجار والشركات العملاقة العاملة في البتروكيمياويات.

الفشل في القضاء على الفقر

يذكر أنّه في النصف الأخير من القرن العشرين، بدأت الاقتصادات المتقدمة في أوروبا وآسيا تتفوق على الولايات المتحدة من حيث الحدّ من الجوع بين سكانها. وخلص تقرير أممي إلى أنه من بين 20 اقتصاداً تُمثّل دولاً متقدمة مُعترف بها من قبل صندوق النقد الدولي، كانت الولايات المتحدة في أسوأ حالاتها من حيث الأزمة المعيشية لمواطنيها.
وكان برنامج المساعدات الغذائية التكميلية الذي قدّم مزايا كثيرة للفقراء والمحتاجين خلال حالة الطوارئ الصحية والاقتصادية إثر جائحة كورونا، قد تمّ إنهاء العمل به في فبراير (شباط) الماضي مما دفع العديد من الأميركيين من ذوي الدخل المحدود إلى الوصول إلى حافة الجوع بالفعل.
وقال أندي فيشر، الخبير والناشط في القضايا الاجتماعية والمعيشية، ليومية "ليبراسيون" إنّ الشركات الكبرى تستخدم المعونة الغذائية لمصلحتها، مُستنكراً النظام الاقتصادي الذي تجتمع فيه مصالح الرأسمالية المالية وبنوك الطعام لدرجة منع الحدّ من الفقر. كما هاجم آلية مكافحة الجوع في الولايات المتحدة، حيث تجتمع مصالح الرأسمالية المالية وصناعة بنوك الطعام المتطورة للغاية لإطعام الجياع بدلاً من العمل من أجلهم، والسعي لإخراجهم من حالة الفقر.
وحول سبب حلول الولايات المتحدة في المرتبة 13 فقط من حيث الأمن الغذائي، على الرغم من أنّها تُمثّل أكبر اقتصاد في العالم، أرجع فيشر ذلك إلى طبيعة الرأسمالية والنظام في هذا البلد، وإلى العقلية المُهيمنة التي تدعو إلى العمل الفردي، إلى جانب المساعدة الاجتماعية البائسة والأجور المنخفضة للغاية في جزء كبير من البلاد. وذلك بينما تتقلص فرص الاستثمار ويبقى الحد الأدنى للأجور عند مستوياته الضعيفة منذ عدّة عقود، كما أنّ زيادة عوائد القطاع الخاص وارتفاع الإنتاجية لم تنعكس إيجاباً على صعيد رواتب الموظفين والعمال.
 


تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك