سيناريوهات مجهولة باتت تحاصر جماعة الإخوان الإرهابية في الأردن، في ظل التصاعد المستمر لأزماتها الداخلية منذ سنوات، الأمر الذي عدّه مراقبون أنه يدفع في اتجاه مزيد من الانقسامات والانشقاقات.

الحكومة وجهت إشارات ضمنية في أكثر من مناسبة أن الإسلاميين لن يكونوا جزءاً من أي تحديثات سياسية في المستقبل
وتشهد الجماعة منذ 2013 أزمات تفاقمت بعد إعلان الحكومة الأردنية منح ترخيص لمجموعة من المنشقين لتأسيس جمعية الإخوان لتكون بديلة عن الجماعة الأم التي فقدت شرعيتها لوجود مخالفات قانونية في تأسيسها عام 1948.

ولم تعش الجماعة منذ 10 سنوات تقريباً يوماً بلا خلافات، ما أدى إلى تراجع تأثيرها في المجالس البرلمانية والنقابات، فضلاً عن تضييق الخناق الذي تمارسه الحكومة على جميع الفعاليات المرتبطة بالتنظيم.

انتكاسة الانتخابات
منذ تأييد القضاء الأردني حل جماعة الإخوان، قررت الأخيرة انتهاج أسلوب المقاطعة كنوع من الاحتجاج، قبل أن تجد نفسها في مأزق جديد عنوانه الغياب عن المشهد من دون أي مبالاة شعبية، لتعود وتعلن مشاركتها في الانتخابات من خلال حزب جبهة العمل، الذراع المرخص لها.

ورغم ذلك القرار، خسر تنظيم الإخوان معظم مقاعده التي حققها في الانتخابات السابقة، بعدما فاز بـ 8 مقاعد حرمته من تشكيل كتلة برلمانية، وفق النظام الداخلي لمجلس النواب.

ضياع النقابات
لم تكن مقاعد مجلس النواب الوحيدة التي خسرها الإخوان بعدما فقدوا السيطرة على النقابات المهنية في ظل تعقب القضاء وكشفه العديد من المخالفات المالية والإدارية، على رأسها نقابة المهندسين التي سيطر التنظيم عليها لسنوات طويلة.

وتلقت الجماعة ضربة أخرى تمثلت بحل نقابة المعلمين التي استخدمتها لتنفيذ أجندتها السياسية.

أزمة الجمعيات
جاءت الأزمة الأخيرة بين الجماعة ووزارة الأوقاف لتزيد "الطين بلة"، بعدما قررت الحكومة إغلاق عشرات المراكز القرآنية وأندية الطفل التابع للجماعة بموجب مخالفات إدارية ومالية، ما دفع الإخوان إلى شن هجمة اتهمت الحكومة بمحاربة الدين، غير أن الوزارة أعلنت عن إطلاق مئات المراكز الصيفية لتحفيظ القرآن تحت إشرافها.

ويقول المحلل السياسي الأردني، حسن الخالدي لـ24، إن القرارات التي اتخذتها السلطات الأردنية لإبعاد الجماعة عن المشهد، مفادها أن الدولة ستقف بوجه أي جماعة سياسية تحاول كسب الشعبية على حساب نفوذ الدولة.

ويرى الخالدي أن الحكومة وجهت إشارات ضمنية في أكثر من مناسبة أن الإسلاميين لن يكونوا جزءاً من أي تحديثات سياسية في المستقبل، ما يعني أنهم أمام خيارين أولهما الالتزام بالقانون، والثاني قد يصل إلى اعتبارها جماعة محظورة.