المزيد
لماذا فشل نصف مستهلكي العالم في الادخار؟

التاريخ : 25-06-2022 |  الوقت : 07:45:35

وكالة كل العرب الاخبارية

من المعروف أن الأزمات الكبرى ينتج عنها تغيرات عديدة أهمها ثقافات الدول والشعوب حيال نمطها وخططها وثقافاتها الاستهلاكية والادخارية.

يختلف تأثير الأزمات في سلوك المستهلك وفق أسبابها، ويختلف رد فعل المستهلك وفق مستواه المادي ونمط عيشه بين الحضري والقروي.


لكن في الوقت الراهن، باتت للتداعيات الاقتصادية الناجمة عن جائحة كورونا الوبائية التي ضربت العالم منذ مطلع 2020، والحرب الروسية في أوكرانيا والمستمرة منذ فبراير 2022، وقعًا مؤلمًا على الجميع، وقد بدا ذلك واضحًا في تآكل القوى الشرائية للنقود مع التضخم المتسارع في أسعار الغذاء والطاقة.

كافة هذه الأزمات والتداعيات والعوامل كانت كفيلة لفشل معظم مستهلكي العالم عن الادخار أو التحوط ضد الأزمات في ظل تصاعد حالة عدم اليقين الاقتصادي حاليًا، وذلك ما أكده مسح أعدته شركة أبحاث الأسواق الدولية "يوجوف" (YouGov).

نصف مستهلكي العالم فشلوا في الادخار
ويُبدّد الاستطلاع، الذي أعدته "يوجوف" (YouGov) في 18 دولة وشاركته حصريًا مع "بلومبيرج نيوز"، فكرة أنَّ لدى الأسر مدخرات تحميها من تفاقم أزمة تكلفة المعيشة.

وقالت "يوجوف" إنَّ 51% من المشاركين في الاستطلاع فشلوا في ادخار المزيد من الأموال خلال الوباء، وسجلت ألمانيا المعدل الأدنى عند 39%، في حين حصدت إيطاليا 40% فقط. شهدت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا نسبة تقل عن 50%.

وشمل الاستطلاع 20 ألف فرد بالغ في 18 دولة. وتضعف نتائج المسح آمالًا مفادها أنَّ وفرة المدّخرات العالمية ستساعد الأسر على تجاوز ارتفاع التضخم. كما تبيّن بدلاً من ذلك الصورة غير المتكافئة للوضع المالي، والتي تُعمّق الطريق أمام زيادة أزمة التضخم في الأشهر المقبلة.

ويشير استطلاع "يوجوف" كذلك إلى أنَّه لم يتم إنفاق المدخرات الضئيلة المتراكمة على المنتجات الفاخرة إلا في حالات نادرة، وأنَّ حوالي نصف الفئة التي تمكّنت من الادخار تحتفظ بأموالها الإضافية. وأنفق أكثر من ربع المشاركين أموالهم على الفواتير أو المشتريات الأساسية الأخرى.

في الوقت نفسه، أنفق 13% فقط أموالهم على تمويل الإجازات والمناسبات الاجتماعية بعد رفع القيود، بينما أنفق 19% أموالهم على تطوير منازلهم أو الانتقال منها.

سلوك عكسي وسط الوباء والحرب
وفق النظرية الاقتصادية التقليدية؛ يدفع ارتفاع الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية المستهلك لتغيير الأولويات، كأن يتخلى عن الخدمات الترفيهية ويكتفي بالأساسيات، ما يعني أن الأزمات تدفع المستهلك لِتدبير نفقاته بجدية، في ظل ندرة الوفرة المادية أو الشرائية، وهو ما يحدث فعليًا اليوم.

بالإضافة للتأثير الذي خلفته أزمة الجائحة، رُصدت تداعيات تهم أساسًا ارتفاع أسعار مجموعة من المواد، جراء الأزمة الروسية الأوكرانية، خصوصا أسعار المحروقات.

وفي الأزمات كالوباء والحرب يؤدي الخوف أحيانًا إلى سلوك عكسي، حيث حدت ندرة المال وندرة السلع من الرغبة.

وخلال جائحة كورونا سُجل تغيير في ترتيب الأولويات، وتحول في الإنفاق كتراجع شراء الملابس مثلا، وتراجع شراء السيارات، في حين ارتفع الإقبال على الحواسيب والبرمجيات الرقمية.

خسائر قياسية للاستهلاك الأوروبي
في أوروبا، من المرجح أن يتوقف المستهلكون المذعورين من الحرب في أوكرانيا ومعدلات التضخم القياسية، عن لعب دور المحرك الرئيسي للتعافي بعد الوباء في المنطقة، الأمر الذي يوجه ضربة للاقتصاد خلال العام الحالي، بحسب مسح أجرته شركة "أليانز".

استنادًا إلى مؤشر تدهور ثقة المستهلك، يتوقع خبراء الاقتصاد بقيادة آنا بواتا أن يسجل الإنفاق الخاص في منطقة اليورو، التي تضم 19 دولة، خسارة في عام 2022، بجانب ما يصل إلى 70 مليار يورو (73.6 مليار دولار)، أي ما يعادل حوالي 500 يورو لكل أسرة.

ويستند هذا التقدير إلى مسح أجرته "أليانز" في مايو شمل أكثر من 2500 شخص في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، وهي أكبر ثلاث اقتصادات في المنطقة، بحسب وكالة أنباء "بلومبيرج".

وبدأ الاستهلاك الخاص في منطقة اليورو في الانكماش في نهاية العام الماضي وانخفض بنسبة 0.7% في الربع الأول من العام الجاري وسط ضغوط الأسعار القوية التي قد تزداد سوءا.

لقد حذر البنك المركزي الأوروبي مؤخراً من أن معدل التضخم في عام 2022 قد يتجاوز 7%، فضلاً عن أنه التزم بزيادة قدرها ربع نقطة في أسعار الفائدة الشهر المقبل، وهي الأولى منذ أكثر من عقد، ومن المرجح أن يتبع ذلك أيضاً ارتفاع أكبر في الخريف.

تتوقع بواتا وزملائها أن ينخفض الإنفاق الاستهلاكي أيضاً في الربعين الثاني والرابع من العام الجاري، لكنه لن يتوقف إلا من خلال انتعاش قصير في نفقات الضيافة والسفر خلال موسم العطلة الصيفية.

في الوقت نفسه، قالوا إن معدلات الادخار الإجمالية في الاقتصادات الثلاثة التي شملها المسح ستعود إلى المتوسطات طويلة الأجل لما قبل الوباء بحلول نهاية العام.

ويشير التقرير إلى أن المسؤولية تقع بشكل جزئي على ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة، كما ستزداد فواتير الأسر بمتوسط 550 يورو خلال العام الجاري، ويتوقع ارتفاع نفقات الأسرة الواحدة بأكثر من 750 يورو.

رغم أن المدخرات الزائدة في منطقة اليورو تصل إلى أكثر من 380 مليار يورو، فإنها توزع بشكل غير متساو عبر فئات الدخل، كما كتب خبراء الاقتصاد.

وتابعوا: "بالنسبة لثلثي الأمر تقريباً، فإن المدخرات الفائضة لن تكون كافية لحمايتهم من إعصار التضخم خلال العام الحالي".

مدخرات الأمريكيين الأقل في 10 سنوات
فيما حقق الأمريكيون ادخارًا عند أدنى مستوى منذ حوالي عقد من الزمان، حيث تستمر الأسعار المتزايدة لكل شيء من الغاز إلى البقالة في التأثير بشكل كبير على ميزانياتهم، وأصدرت وزارة التجارة الأمريكية أرقامًا جديدة في 3 يونيو الجار تُظهر انخفاض معدل الادخار الشخصي في أعقاب التضخم القياسي، مقارنة بمعدلات الادخار في مارس 2022، إذ سجلت انخفاضًا في ذلك الوقت بمعدل 6.2%، بينما جاء معدل الانخفاض في فبراير 6.8%.

وقال بيتر شيف، كبير الاقتصاديين في شركة الاستثمار "يورو باسيفيك كابيتال" عبر حسابه الرسمي على "تويتر": "من أجل توفير سلع ذات أسعار أعلى، استفاد المستهلكون من مدخراتهم الضئيلة، ما أدى إلى انخفاض معدل الادخار إلى أدنى مستوى له منذ ديسمبر 2013".

وقالت وزارة التجارة الأمريكية في تقريرها، إن دخول الأمريكيين نمت في مارس، لكنها لم تواكب الوتيرة المتزايدة لإنفاقهم بعد ارتفاع أسعار السلع، ويرجع هذا الارتفاع في جزء منه إلى ارتفاع مصاريف البنزين والطعام، وهو ما يعكس إلى حد كبير تقرير التضخم الأخير لوزارة العمل الأمريكية.

وفي بداية أزمة كورونا، وصل معدل الادخار إلى 34% مع توقف الاقتصاد في صيف وربيع 2020، حيث بقي الناس في منازلهم وتوقفوا عن إنفاق الأموال على أشياء مثل السفر والمطاعم والترفيه، وكانت النتيجة زيادة هائلة في معدل الادخار الشخصي، مما أدى إلى تقليص معدل الادخار البالغ 28% الذي تحقق خلال الحرب العالمية الثانية.

وفي ذروة الوباء، قدرت ماريا سولوفيفا، الخبيرة الاقتصادية والمحلل المالي المعتمد لدى "TD Economics"، أن الأمريكيين خزنوا 2.7 تريليون دولار من "المدخرات الزائدة"، وهذا المستوى المرتفع يمكن أن يكون في الواقع علامة على وجود اقتصاد غير صحي، إذ لا ينفق المستهلكون أموالهم، وتغلق الشركات أبوابها وتنتشر البطالة، وبينما يبدو أن الاقتصاد قد تجاوز هذه المرحلة، لكنه يمر الآن بفترة تضخم قياسي مما يجبر المستهلكين على حرق أي نقود فائضة قد تكون لديهم بسرعة، بحسب الخبيرة الاقتصادية.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
هل تعتقد اننا انتهينا من خطر كورونا؟



تابعونا على الفيس بوك