مئة واثنان وثمانون يوماً.. مرت كأنها ساعات، لأن ما قدمته الإمارات عامة، ودبي خاصة، فاق كل تصور، فهذه "الساعات" حفلت بكل ما تشتهيه الأنفس، والعقول والأبصار، بالإبهار الذي ملأ إكسبو دبي على مدى هذه الأيام، فلم يكن ينقضي يوم بتميز وإبداع، حتى يأتي اليوم الذي يليه، ليكون أكثر تميزاً وإبداعاً.

فبعد أن استضاف أكثر من 30 ألف عرض في 96 مكاناً مختلفاً، ولأن لكل قصة نهاية، اختتمت دبي إكسبو الاستثناء بحفل أسطوري، يليق بهذا الحدث الفريد، جمع كوكبة من ألمع النجوم العالميين، وبُث مباشرة عبر 20 شاشة عملاقة موزّعة في أرجاء الموقع. واتفق نجوم الحفل على أنه بمنصاته العالمية، "حدث مميز وفريد".

وبهذا الحفل روى التاريخ، وأكمل مشوار ستة أشهر من العمل الإبداعي المرتكز على أحدث ما وصلت إليه التقنية، وأصالة بلد يحتفي بتراثه، كما احتفى بيوبيله الذهبي، وسط فعاليات الحدث الدولي الأضخم من نوعه.

ولأن "النهايات ليست إلّا بدايات جديدة، هكذا نرى مسارات لإنجازات كثيرة قادمة، إذ نختتم اليوم، مسيرة أول إكسبو دولي، تشهده دولتنا، بل ومنطقتنا بأسرها"، كما قال الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، والمفوض العام لإكسبو2020 دبي.

وهذا ديدن الإمارات بقيادتها الرشيدة، أنها بلد المستقبل بكل معنى الكلمة، فالذي انتهى اليوم، مهما يكن متميزاً واستثنائياً، لا يعني القبول والركون، أو الشعور بالغرور، بل يعني أن الطريق طويل وقد يكون شائكاً وصعباً ومتعرجاً، لكن سواعد أبناء الإمارات، تتخطى الصعاب، وتزيل الأشواك، وتستبدل بها المروج اليانعة والورد والطمأنينة.

ووضعت منذ بداية التحضير للحدث عام 2013، أن الهدف "تواصل العقول وصنع المستقبل"، وكان هذا بالفعل إكسبو الذي جمع 192 دولة في مكان واحد، تواصلت عقول أبنائها وأفكارهم وقلوبهم، لرسم مستقبل زاهر مطمئن.

المشاركون في الحفل، أكدوا أن مشاركتهم شرف، فما رأوه لا يُصدق.

الحفل استمر طوال الليل ولم تنم دبي، ولم ينم متابعو إكسبو وعشاقه، فما قدمته يفوق كل خيال، وإذا دلفوا إلى أسرتهم، فإن أحلامهم، ترسم ما قاله صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله: "وداعاً إكسبو، جمعنا العالم في أكبر حدث، وفي أصعب وقت يمر على البشرية، ضمن أجمل دورة من دورات إكسبو في تاريخه، وعدنا وأوفينا، نقول ما نفعل، ونفعل ما نقول، وقادمنا أعظم بإذن الله".

القادم أعظم، ونحن بانتظار هذا الأعظم.