المزيد
ما تكشفه مذكرات العالم الباكستاني عبد القدير خان !

التاريخ : 17-10-2021 |  الوقت : 11:06:41

وكالة كل العرب الاخبارية

سايمون هندرسون* – (ذا هيل) 11/10/2021

كان العالم النووي الباكستاني عبد القدير خان فخوراً بلقبه “أبو القنبلة الباكستانية” أو “أبو القنبلة الإسلامية”، إلا أنه كان غاضباً من إلقاء اللوم عليه على خلفية مشاركته للأسرار النووية. وكان يدّعي أنه لم يتصرف قط إلا بأمر أو تحريك من الحكومة الباكستانية. فما الذي ستكشفه مذكراته بعد وفاته؟

  • * *
    توفي الدكتور عبد القدير خان، العالم الباكستاني الذي أعطى أسراراً نووية لإيران وليبيا وكوريا الشمالية، في منزله بالعاصمة إسلام آباد، يوم الأحد، العاشر من تشرين الأول (أكتوبر) بعد إصابته بمرض فيروس كورونا “كوفيد -19” عن عمر يناهز 85 عاماً. لكن وفاته لا تشكل نهاية قصته. وقد أصبح بإمكاني الآن الكتابة عما عرفته عندما قرأت أكثر من 40 عاماً من مذكراته التي كان يدونها يومياً منذ أن بدأ العمل على المشروع الباكستاني للأسلحة النووية في العام 1976.
    تُعد المذكرات، المكتوبة باللغة الإنجليزية، وأحياناً في خربشات سريعة، كنزاً فريداً من نوعه. وعلى الرغم من أن المذكرات تكشف أموراً جديدة لمعظمنا، إلا أنني أشك فيما إذا كانت تكشف عن أي شيء لا يعرفه أساساً مجتمع الاستخبارات الأميركية والوكالات الأجنبية الحليفة. وأظن أن الحاجة إلى حلول الوسط، التي غالباً ما تشكل جوهر صياغة السياسة الخارجية، قد أعاقت الكشف عن الصورة الكاملة. وبطبيعة الحال، سهلت باكستان هزيمة القوات السوفياتية في أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي وكانت شريكاً أساسياً، في أعقاب هجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر)، في التعامل مع تنظيم القاعدة، ومن الضروري التعامل معها، حتى في هذا الوقت، بحذر بعد أن سيطرت “طالبان” مجدداً على كابول.
    يُعد غرور خان أمراً بالغ الأهمية لفهم هذا الرجل. فقد كان فخوراً بلقبه “أبو القنبلة الباكستانية” أو “أبو القنبلة الإسلامية”، إلا أنه كان غاضباً من إلقاء اللوم عليه على خلفية مشاركته للأسرار النووية. وكان يدّعي أنه لم يتصرف قط إلا بأمر أو تحريك من الحكومة الباكستانية. ما الذي كان صحيحاً؟ استنتجتُ أنه في بعض الأحيان كان لديه تفويض، بينما لم يكن لديه مثل ذلك في أحيان أخرى. وعندما لم يكن يملك تفويضاً، كانت السلطات الباكستانية -أي الجيش الذي يمثل القوة الحقيقية في البلاد- على علم عادةً بما كان يفعله، وسمحت له، لسبب أو لآخر، بأن ينجو بفعلته.
    يضم مجلد العام 1980 في صفحاته مثاليْن واضحيْن على ذلك. في إحدى الأمسيات، جاء عقيد وزوجته لزيارته. وكتب خان: “أثناء الحديث سألني بدقة، وإنما بشكل عفوي، عما إذا كانت أي دولة في الشرق الأوسط مهتمة بمشروعنا”. وكان خان قبل ذلك بخمسة أيام قد قام بزيارة خاصة إلى العاصمة السورية، دمشق، حيث التقى بوزير الدفاع اللواء مصطفى طلاس والجنرال حكمت الشهابي، رئيس أركان الجيش. وكتب: “أجرينا مناقشة صريحة ومفتوحة”. وبعد ستة أشهر، كتب خان أن الرئيس محمد ضياء الحق، الديكتاتور العسكري الباكستاني، قال له: “يجب أن نتوخى الحذر فيما يتعلق بالرسومات. إنها ثروتنا الوحيدة”.
    وعلى الرغم من إلحاق العار به رسمياً ووضعه تحت الإقامة الجبرية لأعوام عدة بعد انتشار أخبار عن أنشطته المتعلقة بالانتشار النووي في أواخر العام 2003، فقد دُفِن خان يوم الأحد بمراسم عسكرية رسمية، شملت التحية بنيران البنادق. وتُظهر مقاطع الفيديو التي تصور الدفن أن أول أكاليل الزهور التي وُضعت على قبره كانت من “رئيس هيئة الأركان المشتركة” و”رئيس أركان الجيش”. وغرد رئيس الوزراء عمران خان، الذي أمر وزراءه بحضور الجنازة، قائلاً: “لقد أحبّته أمتنا بفضل مساهمته الحاسمة في جعلنا دولة نووية. بالنسبة لشعب باكستان، كان رمزاً وطنياً”.
    لقد كتبتُ عن باكستان والأسلحة النووية منذ أن كنتُ فيها مراسلاً لقناة “بي بي سي” في العامين 1977 و1978. وفي ذلك الوقت، كانت جهود باكستان للحصول على البلوتونيوم لاستخدامه في صنع قنبلة نووية هي القصة الرئيسية. ثم عدت إلى ذلك البلد في العام 1979، إثر تعرض زميلي، الذي قد حل محلي للعمل في صحيفة “فاينانشيال تايمز”، للضرب عندما حاول مقابلة خان، الذي كان دوره في توفير الوصول إلى مسارات اليورانيوم.
    وكتبتُ لاحقاً قصصاً متعددة لصحيفة “فاينانشيال تايمز” عن محاولات باكستان شراء التكنولوجيا النووية وتجنب الرقابة على الصادرات من خلال إرسالها عبر دول في الخليج العربي. وفي إحدى المرات، عندما كسب خان قضية استئناف في حكم غيابي بالسجن في هولندا، اتصلتُ به وطلبت الحصول على تعليقاته. ويبدو أن واقع اقتباسي له بدقة أثار إعجابه. ولم أعمل مطلقاً بشكل مباشر، ولكنه كان يعتقد على ما يبدو أنني كنتُ أفهم باكستان وكان يقدر فهمي للتكنولوجيا النووية.
    ومنذ أعوام أخبرني بأنه يحتفظ بمذكرات. وفي الآونة الأخيرة، عندما طلبت منه الاطلاع على مذكراته، قال: “فقط بعد موتي”. وأجبته بأن نعي الآخرين له سيحدد عندئذٍ تاريخ حياته. وقبل بضعة أعوام، قرر أنه مستعد لمشاركتي نسخاً إلكترونية من مذكراته، ولكنه صرح: “أتمنى أن لا ينشر سايمون هندرسون أي شيء من المذكرات إلا بعد وفاتي، ما لم تصدر تعليمات بخلاف ذلك من قبلي أو من قبل عائلتي”.
    واختتم رسالة “لمن يهمه الأمر” التي كتبها من منزله في إسلام آباد بالجملة الآتية: “بعد وفاتي، أتمنى أن تتم مشاركة النسخ الإلكترونية من مذكراتي مع إحدى الجامعات، حيث يجب أن تكون متاحة لعلماء البحث”.

*سايمون هندرسون هو زميل بيكر في معهد واشنطن ومدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في المعهد، ومتخصص في شؤون الطاقة والدول العربية المحافظة في الخليج العربي. الترجمة العربية للمقال لمعهد واشنطن.

الغد



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
أقراء أيضا
أستفتاءات
هل تعتقد اننا انتهينا من خطر كورونا؟
نعم
لا



تابعونا على الفيس بوك