المزيد
لجنة ملكية لتطوير قطاعي التعليم والصحة

التاريخ : 06-10-2021 |  الوقت : 11:49:40

وكالة كل العرب الاخبارية

د.ابراهيم البدور

لا أحد يستطيع إنكار أن قطاعي التعليم والصحة من أهم القطاعات الخدمية التي يحتاجها المواطن – إن لم يكونا الأهم-، وهما يعتبران من الاولويات لبناء أي دولة ومجتمع؛ لذلك نرى أن بلدا مثل الأردن بنى منظومته واستثمر بشكل أساسي في هذين القطاعين.

الأردن كان سباقاً في إنشاء المدارس والجامعات والمستشفيات منذ نشأة الدولة؛ فالجامعة الأردنية والمدينة الطبية كانتا شاهدتين على الإنجاز، فلقد خرّجت هذه المؤسسات نخبة من أهم المدرسين والاطباء على مستوى الأردن والمنطقة وحتى العالم، وتخرج منها قادة رأي وسياسيون وأدباء ومفكرون، وكانت منارة في المنطقة لجودة المنتج التعليمي والطبي.

تبع ذلك إنشاء جامعات حكومية متعددة ومستشفيات غطت اغلب محافظات الأردن.

الأردن استثمر بشكل جيد في هذه القطاعات – وصل حجم الاستثمار الى عدة مليارات- حيث شهد الأردن بناء عدد كبير من المستشفيات والجامعات الخاصة، وقام باستقطاب عدد كبير من الطلبة للتعلم والدراسة والتخصص في جامعاته ومستشفياته – في القطاع العام والخاص- من دول كثيرة، ونجح في أن يكون مركز تعليم وتدريب، وكانت الشهادات الصادرة منه مصدر ثقة لجودة الخريج وتميزه.

لكن مع الزيادة السكانية ومع مرور الوقت بدأنا نشعر أن هذه المؤسسات التعليمية والمستشفيات- خصوصاً الحكومية- أصبحت تعاني، وأن المخرجات التي تعودنا عليها وعلى جودتها بدأت تتراجع، وأكبر دليل على ذلك ما نشاهده من مشاكل في القطاع الصحي؛ حيث تدنّ في كمية وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وفي التعليم الأمر ليس ببعيد عن الصحة؛ فالتعليم الأساسي يعاني وامتحان الثانوية العامة (التوجيهي) أصبح مزاجياً – سنة معقدة لا معدلات فيها، وسنة أكثر من 70 طالبا يحصل على معدل 100- وأما الجامعات فهي أيضاً لم تسلم من الهبوط في مخرجاتها، فأصبح العدد الكبير عائقاً بدل أن يكون داعمًا.

هناك أسباب عديدة لهذا التراجع الذي نشاهده اليوم؛ حيث يدرك الجميع أننا أمام مشاكل معقدة ومركبة وتراكمية منذ عدة سنوات، لكن المشكلة الأكبر ان هذه الأسباب تتعمق وتزداد ولا توجد حلول جذرية لإيقاف التدهور المستمر، حيث كل وزير يأتي يصطدم في الواقع فيتحول من راسم خطط وصاحب رؤية الى مدير يدير مؤسسة يوما بيوم، ويبقى على ذلك حتى يحدث تعديل وزاري ويخرج، ثم يأتي وزير آخر ويعيد نفس خطوات الذي سبقه… وهكذا.

لذلك؛ فالمطلوب الآن من الدولة أن تغير نهج إدارة هذه القطاعات العامة والتي كما قلنا تمس جميع الموطنين، وأن تضع خطة شمولية لتطوير هذه القطاعات تكون عابرة للحكومات والوزراء وألا تلجأ الى الحلول التجميلية التي جربناها ولم تغير في الامر شيئا.

مع نجاح فكرة إنشاء لجنة ملكية لتطوير الحياة السياسية وجمع كل التيارات السياسية تحت خيمة واحدة وتحديدها بمدة زمنية للخروج بخريطة طريق ووضع قوانين لهذا الإصلاح؛ فإنني أتمنى ان تتشكل لجنة ملكية لتطوير قطاعي التعليم والصحة يشارك فيها خبراء في هذه القطاعات مع تحديدهم بمدة زمنية للخروج بخريطة طريق تعالج كل أوجه الخلل وتضع تصورا قابلا للتطبيق على الارض، على أن تتبناه الحكومة والوزارات المعنية، ويصبح نهجا ثابتا حتى لو يتم تغيير الوزير أو الحكومة.

(الغد)



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
أقراء أيضا
أستفتاءات
هل تعتقد اننا انتهينا من خطر كورونا؟
نعم
لا



تابعونا على الفيس بوك