وكالة كل العرب الاخبارية
صفقات تبادل سجناء مرتبطين بعمليات إرهابية وتبييض أموال وتجارة مخدرات سجناء في الولايات المتحدة مقابل إطلاق مخطوفين أمريكيين، يبدو أنها تسير كلعبة القط والفأر، كلما أفلتت واشنطن مجموعة من المرتبطين بميليشيات حزب الله، تعاود توقيف آخرين من زعماء العصابات.
وقبل ساعات تسلمت السلطات الأمريكية في ميامي من جمهورية قبرص عنصر حزب الله، اللبناني غسان دياب، المتهم بتجارة المخدرات، وهو مطلوب في فلوريدا بسبب تهم تتعلق بغسل أموال عائدة من المتاجرة بالمخدرات، ودعم العمل الإجرامي الذي تقوم به ميليشيات حزب الله، وفق بيان لوزارة العدل الأمريكية.
ودياب عضو حزب الله المصنف في واشنطن كمنظمة إرهابية، لديه حق الوصول إلى العديد من الحسابات المصرفية الدولية التابعة للميليشيات، وألقي القبض عليه بقبرص في 9 مارس(أذار) 2019 قادماً من بيروت.
وتأتي خطوة قبرص بتسليمه في إطار دعم خطط تجفيف مصادر تمويل ميليشيات حزب الله، وقالت وزارة العدل الأمريكية في بيان إن "عمليات التسليم الناجحة هذه تثبت التزام الشركاء الأجانب الذين يساعدون في القبض على الهاربين الأجانب أينما كانوا مختبئين".
شبكات الجريمة المنظمة
واللافت أن إحكام القبضة على أعضاء شبكات الجريمة السوداء التابعة لحزب الله تدفع واشنطن مقابله أثماناً غير قليلة، حيث يقوم حزب الله عبر مجموعاته السرية باختطاف أمريكيين في لبنان وسوريا، لمبادلتهم بعناصره الذين يخضعون للمحاكمة والسجن في الولايات المتحدة أو فرنسا في قضية مجموعة نور الدين لتهريب المخدرات، أو في تشيكيا بقضية تاجر السلاح علي فياض، الذي اختطف حزب الله مقابله 6 أشخاص تشيكيين لمنع تسليمه لواشنطن.
وقبل أسبوعين أطلق سراح اللبناني قاسم تاج الدين من السجون الأمريكية، إضافة إلى عدد من اللبنانيين الآخرين من أعضاء شبكة الجريمة السوداء المتهمين بتمويل حزب الله والعمل لصالحه.
واستكملت "صفقة التبادل" بإطلاق سراح اللبناني عصام حمادة، الذي سبق أن اعترف وشقيقه أسامة "الأمير سام"، قبل أشهر بالعمل على مدّ حزب الله بقطع غيار وتكنولوجيا لطائرات مسيرة تستعمل في الاغتيالات، ليصل إلى بيروت منتصف الأسبوع الماضي وسط تكتّم شديد.
وكانت وكالة رويترز نقلت عن مسؤولين في الشرق الأوسط، توقعهم أن تسفر الاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن عن مزيد من عمليات الإفراج عن مخطوفين أمريكيين مقابل أعضاء من "الجريمة المنظمة" الإيرانية اللبنانية.
ويأتي إطلاق سراح تاج الدين ضمن مسار طويل من عمليات التبادل التي ستحدث لاحقاً على مستوى واسع، ولا يزال هناك من سيفرج عنهم الجانبان، وستستمر هذه العمليات، في حين أكدت وكالة رويترز نقلاً عن مصادرها أنّ صفقة تاج الدين مقدمة لمزيد من الصفقات المحتملة التي تشمل 20 شخصاً.
وأكدت مصادر متابعة في بيروت أن صفقات التبادل لا يمكن فصلها عن صفقات التبادل بين الأمريكيين والإيرانيين خلال الأشهر الستة الماضية، فجمعت الصفقات كل من نزار زكا وشيوي وانغ وسام جودوين من جهة الأمريكيين، بمسعود سليمان، وخلال الشهر الأخير سيروس أصغري ومجيد طاهري من جهة طهران.
وبينما ينتظر الأمريكيين الصفقة الأكبر وهي إطلاق سراح الشاب الأمركي أوستن تايس الذي خطف في سوريا عام 2012 في منطقة يعمل بها تجار المخدرات السوريين المرتبطين بحزب الله، في منطقة التل في القلمون قرب الحدود اللبنانية.