سي. جيه. ويرليمان – (ميدل إيست آي) 26/6/2018
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
في العام 2015، دعا المرشح الرئاسي الأميركي في ذلك الحين، دونالد ترامب، إلى "حظر كامل وشامل لكل المسلمين الذين يريدون يدخلون الولايات المتحدة"، على الرغم من أن ذلك ينتهك عدداً من أحكام الدستور الأميركي، بما في ذلك القوانين التي تحكم المساواة في الحماية والحق في التمتع بالإجراءات القانونية الواجبة.
ثم، خلال الشهر الأول من توليه المنصب، حول ترامب خطابه التمييزي والكريه إلى سياسة، فوقَّع أمراً تنفيذياً يحظر دخول الزائرين من سبع دول ذات أغلبية مسلمة، بما في ذلك العراق وإيران وسورية واليمن والصومال وليبيا والسودان -على الرغم من حقيقة أن رعايا هذه الدول لم ينفذوا أي هجمات مميتة على الأراضي الأميركية.
تمييز مفضوح
في ذلك الحين، حكم القضاة الفيدراليون في جميع أنحاء البلاد بوقف مرسوم حظر السفر بحيث لم يعد أكثر من مجرد محاولة مفضوحة للتمييز ضد المسلمين. وفي نسخة منقحة من المرسوم، تمت إزالة العراق من قائمة الدول المحظورة، لكن محكمة أميركية ألغت الحظر الجديد مرة أخرى في آذار (مارس) 2017.
وفي التعقيب، قال القاضي الأميركي ديريك واتسون: "غياب المنطق عن ادعاءات الحكومة واضحة تماماً. فكرة أن المرء يستطيع أن يظهر عداءه تجاه أي مجموعة من الناس فقط من خلال استهدافهم جميعاً في وقت واحد، هي خطأ جوهري".
ثم في نهاية المطاف،أصدرت إدارة ترامب نسخة ثالثة مخففة قليلاً من الحظر، والتي أيدتها المحكمة العليا الآن بعد تصويت بين أعضائها بنسبة 5 أصوات في مقابل 4. وبالحكم لصالح الحظر، فإن القضاة المحافظين الخمسة الذين أيدوه لم يتحدَّوا قرارات قضاة المحاكم الدنيا فحسب، بل إنهم تجاهلوا أيضاً آراء مجموعة كبيرة من العلماء الدستوريين في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
في الأساس، يكون القضاة الخمسة المحافظين قد قرروا أنه لا بأس تماما بالتمييز ضد المسلمين، طالما أن تحيزك يكون متخفياً أيضاً باستهداف الفنزويليين والكوريين الشماليين، الذين أصبحوا مشمولين في النسخة الثالثة من حظر السفر. وعلاوة على ذلك، يمنح الحكم بنسبة 5-4 الرئيس سلطة غير مسبوقة لتشكيل وإعادة صياغة قوانين الهجرة بأي طريقة يراها مناسبة، مما يمنح البلاد فعليا دفعة كبيرة أخرى نحو الحكم الاستبدادي.
تقنين رهاب الإسلام
الأسوأ من ذلك كله هو أن هذا الحكم قد قنن رهاب الإسلام وحوله إلى قانون لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة.
وحتى قبل صدور حكم المحكمة العليا الأخير، حذر "مركز آن فرانك من أجل الاحترام المتبادل"، وهو منظمة حقوق إنسان تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، من "أوجه التشابه المزعجة" بين أميركا ترامب وألمانيا هتلر، في إشارة إلى أن استهداف ترامب للمؤسسات الديمقراطية والأقليات يعكس وجهة السنوات التي سبقت رجوعا إلى الهولوكوست.
ثمة سبب آخر للشعور الحقيقي بالقلق، هو أن المحكمة العليا بررت حظر ترامب للمسلمين على أساس مخاوف "الأمن القومي". ولست في حاجة إلى أن تكون مؤرخا حتى تعرف أن غالبية كبيرة من أسوأ الفظائع في العالم قد نُفذت باسم "الأمن القومي"، بما في ذلك التطهير السوفياتي والمحرقة اليهودية ومعسكرات الاعتقال المدنية الأميركية في الولايات المتحدة، وحملات التطهير العرقي الجارية اليوم في ميانمار وفلسطين وسورية وأماكن أخرى من العالم.
في معارضتها للقرار، انتقدت سونيا سوتومايور، قاضية المحكمة العليا، زملاءها الخمسة الذين صوتوا لصالح قرار الحظر في اللجنة، فكتبت: "الولايات المتحدة الأميركية هي أمة مبنية على وعد بالحرية الدينية... ويفشل قرار المحكمة اليوم في حماية هذا المبدأ الأساسي. إنه يقر بلا إعاقة بسياسة يتم الإعلان عنها لأول مرة صراحة وبصورة لا لبس فيها، لتكون بمثابة "حظر كامل وشامل لدخول المسلمين إلى الولايات المتحدة"، وهذه السياسة تختبئ الآن وراء واجهة مخاوف تتعلق بالأمن القومي".
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الحظر لا يفعل أي شيء لمعالجة ما تُدعى "مخاوف الأمن القومي"، خاصة وأن العديد من الهجمات الإرهابية التي تنفذ في الولايات المتحدة اليوم يرتكبها رجال بيض، يمينيون، مسيحيون يتعاطفون مع ترامب ويتماهون معه.
التطرف اليميني
وجد تقرير أخير نشره مكتب المساءلة الحكومية التابع للكونغرس أنه من بين 85 هجوما قاتلاً شنها متطرفون عنيفون في الولايات المتحدة منذ 11 أيلول (سبتمبر)، كانت المجموعات العنيفة اليمينية المتطرفة مسؤولة عن 73 في المائة، في حين أن الذين ينتسبون إلى المتطرفين "الإسلاميين المتشددين" كانوا مسؤولين عن 27 في المائة منها فقط -أي بهامش يقرب من ثلاثة إلى واحد.
بالإضافة إلى ذلك، كشف تحليل لكل هجوم إرهابي تم تنفيذه على الأراضي الأميركية خلال العشرين عاماً الماضية أن حظر ترامب لدخول المسلمين كان سيؤدي في الحقيقة إلى إنقاذ صفر من الأرواح على مدار هذا الإطار الزمني. نعم، إنك تقرأ بشكل صحيح -صفر.
ومع ذلك، لم يكن منع الإرهاب أبداً هو الهدف من هذا الحظر. كان الهدف على الدوام هوُ مكافأة صناعة الخوف من الإسلام على رعايتها لحملة ترامب الرئاسية، جنباً إلى جنب مع شريحة أميركا من البيض الذين يكرهون أي شخص وكل شخص لا يبدو مثلهم أو يشبههم.
مرحباً بكم في هذه الولايات المتحدة الأميركية المصابة برهاب الإسلام. لقد أصبح التمييز ضد المسلمين الآن هو القانون.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Anti-Muslim bigotry is now US law