لم تجلب التغييرات السياسية الجذرية في ميانمار لمسلمي الروهينجا هناك الكثير من التغيير في مجال حقوق الإنسان، لكن تأسيس هيئة استشارية في إقليم راكين يحمل بصيص أمل.
وقال مراقبون للوضع في بورما، انه للمرة الأولى تسعى الحكومة في هذه الدولة الاسيوية للحصول على مشورة دولية من أجل حل واحدة من أعقد المشاكل في البلاد، وهو ما يمثل تحولا مهما، حيث كان الموقف الرسمي لسنوات يؤكد ان الأجانب (الروهينجا) لن يستطيعوا فهم مشاكل إقليم راكين.
وقد طلب من كوفي عنان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، بدراسة الموضوع، مترئسا لجنة من تسعة أشخاص.
وقد يضاف تقرير عنان إلى كومة من الأوراق والأبحاث التي كتبت عن الموضوع، وقد يشكل تغييرا مهما.
ويتساءل المراقبون عما يمكن ان تصنعه الرئيسة أونغ سان سو كي؟
وسيصل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى العاصمة البورمية ناي بيي، وكذلك ستزور الرئيسة سو كي الولايات المتحدة الشهر المقبل للمشاركة في جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة وإجراء محادثات مع الرئيس باراك أوباما.
واعتبر المراقبون انه لا بد أن الرئيسة الحاصلة على جائزة نوبل تستعد لمواجهة أسئلة من قبيل : لماذا لا تفعل ما يكفي من أجل مساعدة 800 ألف من المسلمين الروهينجا، وسيكون موقفها أسهل مع هذه الإجراءات الأخيرة.
ويتوقع المراقبون أن تحاول سو كي أن تقول للعالم إنها منفتحة على الأفكار الجديدة، وإنها لا تملك كل الإجابات.
ويتوقع أن يتضمن التقرير الذي تعده اللجنة التي يترأسها عنان والذي سيصدر في آب(اغسطس) 2017 مقترحات لا يجدها البورميون مستساغة.
ومن شبه المؤكد أن التقرير سيدعو إلى احترام حقوق الإنسان لمسلمي الروهينجا وسيوصي بأن تمنحهم ميانمار فرصا أفضل للحصول على الجنسية.
ولن يكون سهلا على سو كي تقديم مقترحات كهذه في الجو السياسي السائد حاليا، حيث ستتعرض لهجوم ليس فقط من قبل المتشددين البوذيين بل من قبل الكثيرين من أعضاء حزبها أيضا.
وقال المراقبون انه لا يمكن حل المشاكل المتجذرة بين البوذيين والمسلمين في إقليم راكين بين عشية وضحاها، فقد تبلورت العداوة بينهم على مدى عقود، والكثير من البوذيين ينظرون للمسلمين على أنهم "مهاجرون غير شرعيين من بنغلاديش".
وكان أكثر من 100 ألف من مسلمي الروهينجا قد أجبروا على النزوح من منازلهم والإقامة في مخيمات عقب أحداث العنف التي وقعت عام 2012، ولم تتخذ إجراءات لمساعدتهم على العودة فيما بعد. وأصبح العزل هو السائد في إقليم راكين، وشبهه البعض بنظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.
ومهما كانت توصيات التقرير الذي سيصدر فلن يكون تنفيذها سهلا، وستثير الكثير من الجدل.
وترتفع أصوات معادية للمنظمات الدولية كالأمم المتحدة في أوساط البوذيين، ولا يعتقد أنهم سيرحبون بفريق كوفي عنان، اذ سيكون تطبيق أي حلول مقترحة أصعب. لكن المراقبين، يرون في تشكيل هذه اللجنة شيئا جديدا، ومهما كانت الخطوة صغيرة ، لكنها أول خبر إيجابي يتلقاه مسلمو الروهينجا منذ فترة طويلة.-(وكالات)
وكالة كل العرب الاخبارية