تبنى القادة العسكريون للدول المشاركة في التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش"، في اجتماعهم الأخير بواشنطن، خطة لتسريع هزيمة التنظيم الإرهابي، بعد الهزائم المتتالية التي تلقاها في سورية والعراق، وانحسار نفوذه في مدينتي الموصل العراقية والرقة السورية.
وحسب البيان الصادر عن وزارة الدفاع الأميركية، اتفق المجتمعون على الأدوار المقبلة في الحملة العسكرية الوشيكة على المدينتين.
تدل كل المؤشرات، قبل اجتماع واشنطن، على أن سلطة "داعش" المركزية في العراق وسورية على وشك الانهيار. ورغم الصعوبات المتوقعة للمنازلة الكبرى مع "داعش"، إلا أن قوات التحالف الدولي قادرة على إنزال الهزيمة بالتنظيم، وتحرير الموصل والرقة من قبضته.
الحسم العسكري ممكن إذن، وفي وقت قريب؛ لكن ماذا بعد؟
في العراق، تخطط الولايات المتحدة وحلفاؤها لتنسيق العمليات أثناء وبعد معركة الموصل مع قوات الجيش العراقي، لإدامة النصر والحؤول دون انتكاسة على غرار مناطق أخرى في العراق.
لكن واشنطن ستواجه تحديا من نوع مختلف، يتمثل في إطفاء شرارة الحرب الأهلية في العراق على وقع مطالب متصاعدة بالتقسيم، والتأسيس لإقليم سُنّي في البلاد.
لقد ولّدت السنوات القليلة الماضية ضغائن لا يمكن نسيانها بين المكونات العراقية. والمؤكد أن تنظيم "داعش" سيعمد إلى إثارة الفتنة الطائفية، مستفيدا من السلوك الطائفي الشنيع للمليشيات الشيعية المسلحة، للإبقاء على حالة عدم الاستقرار، وبما يمكنه من العودة إلى المشهد من جديد.
وقد تتولد الحاجة بعد تحرير الموصل إلى حلول سياسية خلاقة في العراق لمنع هذا السيناريو، من قبيل تشكيل حكومة جديدة أكثر التزاما بمبادئ السلم الأهلي. لكن النخبة العراقية على الجانبين لا تبدو جاهزة حاليا لاتخاذ مواقف شجاعة؛ متحررة من التبعية للخارج وعداوات الماضي وثقافة الكراهية للآخر. ولهذا، ليس مستبعدا أبدا أن يكون العراق أمام خطر أشد من خطر "داعش" في المرحلة المقبلة.
في سورية الوضع أكثر تعقيدا بكثير من العراق. سؤال اليوم التالي بعد تحرير الرقة؛ لمن ستؤول السيطرة على المدينة؟ دول التحالف تخطط لمنح جماعات أهلية من أبناء المحافظة سلطة إدارة الشؤون الحياتية لسكان المدينة المنكوبة، على أن يتولى مقاتلو المعارضة المعتدلة من منتسبي "جيش سورية الجديد" و"قوات سورية الديمقراطية" حمايتها من هجمات "داعش" الانتقامية.
لكن هذا مجرد خيار تكتيكي، لن يعمر طويلا؛ إذ يتعين على التحالف الدولي أن يعيد تعريف مهمته في سورية بعد انتفاء الهدف الذي تشكل من أجله، وهو محاربة الإرهاب.
لا شك أن تحرير الرقة ومن قبل الموصل، لا يعني نهاية "داعش"؛ فالتنظيم ما يزال يقاتل على جبهات أخرى في سورية، وإن كان لا يملك السيطرة المطلقة على الأرض. وسيكون التحالف مطالبا بشن المزيد من الضربات الجوية على معاقل التنظيم في عديد المناطق السورية، وربما تتوسع لتشمل "جبهة النصرة"، وبشكل أكثر تركيزا من السابق.
المعضلة التي تواجه التحالف الدولي في سورية، هي استعصاء الحل السياسي للأزمة. وفي غياب أي أفق لاستئناف مفاوضات جنيف قريبا، سيجد التحالف نفسه أمام سؤال تجنبه طويلا؛ هل التعاون مع قوات النظام السوري في الميدان أمر لا مفر منه؟
القادة العسكريون في دول التحالف سينتظرون الجواب من قادتهم السياسيين قبل الإقدام على أي خطوة.
فهد الخيطان
الغد