|
الهند وإيران.. صياغة ترتيبات بحثا عن حماية المصالح المشتركة
![]() عملت زيارة رئيس الوزاء الهندي ناريندرا مودي التاريخية إلى إيران في شهر أيار/مايو على تهدئة أعصاب الكثير وتقليل منسوب معدل التوتر والقلق لدى الطبقة السياسية الحاكمة، خاصة في ظل وجود الدولتين في معسكرين مختلفين مما دفع كلتيهما لاتخاذ مواقف متضادة في القضايا الدولية. وإن كان من إيجابية ما لزيارة مودي التي تأتي في سياق اقتصادي بحت كما يبدو من أجندات وبرنامج الزيارة وما رشح عنها من اتفاقيات اقتصادية، فإن الإيجابية الرئيسية هي أن كلاً من نيودلهي وطهران قررتا الخروج من دوامة توقيع مذكرات تفاهم مع بعضها البعض حول مشروع ميناء شاباهار الاقتصادي لتحويله إلى محور تجاري بين البلدين. بالنظر إلى العلاقات الايرانية الهندية، نجد أنها كانت قديمة فقد بدأت منذ منتصف القرن الماضي وتطورت مع بداية التسعينيات بعد أن قام رئيس وزراء الهند السابق نارسيما راو بزيارة تاريخية لإيران سنة 1993 ولقائه بالرئيس حينها أكبر هاشمي رافسنجاني، بعدها في سنة 1995م قام رافسنجاني بزيارة للهند تلتها زيارة للريس محمد خاتمي في 2003م لترسيخ العلاقات بين البلدين. في فهم سعي إيران إلى تنوع تحالفاتها وعلاقاتها لبناء تحالفات إقليمية وعالمية خاصة مع الدول ذات الثقل السياسي والعالمي، ولوضع الأمور في نصابها فقد مثلت هذه الزيارة المهمة إجراءات تصحيحية في سياق صياغة الترتيبات الأمنية والسياسية بحثا عن حماية المصالح في المنطقة، ولم تكن نوعا من الانقلاب الدبلوماسي التاريخي. ففي حين أن الرئيس الإيراني حسن روحاني المعتدل يبدو حريصا على الانفتاح على العالم، تتصاعد التحديات السياسية الداخلية تجاه ذلك، فالمرشد الأعلى للثورة الإيرانية المتشدد علي خامنئي والكيانات التي يسيطر عليها بشكل مباشر مثل الحرس الثوري القوي لهم أيضاً مصالح خاصة كبيرة في اقتصاد البلاد تنافس تحركات روحاني غير المرضي عنه إلى حد ما عند خامنئي وكياناته. في هذا الصدد، رأت مجلة “ذا ديبلومات” الأمريكية أن زيارة مودي لإيران كانت متأخرة نوعاً ما، نظرا لأن التوجه الدبلوماسي السريع مع طهران يفتح أبواب ومجالات اقتصادية واسعة غير مستغلة أمام العالم، بعد نجاح الصفقة النووية مع الغرب. بالرغم من أن رحلة مودي إلى إيران بدأت بإظهار المزيد من حسن النية والمناورة، حيث أفرجت الهند عن أكثر من 700 مليون دولار من مدفوعات النفط لإيران، وكان ذلك مجرد جزءا صغيرا من 6 مليارات دولار تدين بها الهند لإيران في الوقت الراهن، كانت طهران تمارس ضغوطاً هائلة على الهند للإفراج عن هذه الأموال في حين امتنعت نيودلهي بسبب ضغوط من واشنطن. وفي تسليط الضوء على الأهمية الاقتصادية التي تمتعت بها الزيارة الهندية، فقد ظهر جليا الاتفاق بين بنك إكسيم الهندي وهيئة موانئ إيران والمنظمة البحرية الذي من شأنه أن يوفر ائتمان بقيمة أكثر من 150 مليون دولار لمشروع ميناء شاياهار المشترك بين إيران والهند. لكن هناك الكثير من النقاش حول أهمية مشروع ميناء شاباهار للهند تدور حول رؤية المشروع كنوع من الردع الهندي لتطوير ميناء جوادر الباكستاني الذي يجري تشغيله حالياً بالكامل من قبل الصين. مع ذلك وبعد زيارة مودي لم تستغرق طهران وقتاً طويلاً لتتبرأ من أي فكرة تشير إلى تفرد الهند بميناء شاباهار، فبعد لقاء مودي بروحاني والأهم بآية الله خامنئي المرشد الأعلى لإيران ضاعت آمال الهند في الهيمنة على مشروع الميناء. وطبقا للمجلة الأمريكية، فإن مجرد تعزيز العلاقات الثقافية والسياسية والتاريخية الهندية مع إيران لن يفي بالغرض، فقد وصلت طهران لمرحلة ترغب فيها في رؤية الأموال على الطاولة، فمع الاقتصاد الذي يُعاني من العقوبات الدولية فإن إيران سيكون لديها قريباً العديد من الخيارات لجذب استثمارات ضخمة وتحديداً في مجالات مثل الطاقة والصناعات التحويلية،وربما الخدمات. واختتمت المجلة الأمريكية تقريرها بالقول “تدرك الهند هذه الحقائق جيدا، فحقيقة أن طهران وافقت على إبقاء حقل الغاز العملاق فارزاد حصراً للاستثمار الهندي وعدم فتحه لمناقصة دولية هو دليل على الجدية من جانب الحكومة الإيرانية، لكن إيران هي البلد الذي يغذي ويتغذى على المفاوضات الصعبة والدبلوماسية وخبرته في هذا الصدد على الأقل تساوي خبرة الهند، لذلك فنيودلهي يجب أن تكون مستعدة للعب هذه اللعبة تماماً مثل الإيرانيين”.
وكالة كل العرب الاخبارية تعليقات القراء
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد
|
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
تابعونا على الفيس بوك
|