المزيد
ماذا تبقى من التزامات مؤتمر لندن؟

التاريخ : 03-07-2016 |  الوقت : 03:07:53

من المفترض أن يشهد شهر تموز (يوليو) الجاري بداية تنفيذ الدول المانحة للالتزامات التي تعهدت بها للدول المستضيفة للاجئين السوريين في مؤتمر لندن، وفي مقدمتها الأردن، وعلى الرغم من مرور أكثر من ستة أشهر على تلك الالتزامات إلا أن  تلك الدول لم تخطَ أي خطوة جادة نحو الوفاء بهذه الالتزامات، حيث لم تظهر إلى هذا الوقت أي مؤشرات واضحة تدل على التقدم أو التراجع في هذا الملف، في حين نجد أن التطورات الأخيرة قد تلقي بظلال غامضة على مستقبل الوفاء بهذه الالتزامات.
أول هذه التطورات انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي حيث لا توجد إلى هذا الوقت رؤية واضحة حول طبيعة التأثير الذي سيخلّفه هذا التطور وحجمه، إذا ما علمنا أن بريطانيا هي مهندسة الخطة التنفيذية والإطار الشمولي لخطة الاستجابة الأردنية إلى جانب الاتحاد الاوروبي والبنك الدولي. التطور الثاني يرتبط بتداعيات القرار الأردني بإغلاق الحدود الشمالية والحدود الشمالية الشرقية واعتبارهما منطقة عسكرية مغلقة، ما يعني عمليا منع تدفق اللاجئين نحو الأردن وهو الأمر الذي لا يروق للدول المانحة.
لم يكن يدور في الأجندة السياسية والاستراتيجية الأردنية أن يتخذ قرار إغلاق الحدود، لولا الهجوم الإرهابي الذي استهدف مركزا لخدمات اللاجئين في منطقة الركبان، وعلى رغم أن الأردن حاول ضبط الحدود أمام اللاجئين مرات عدة ومارس الضغط على المجتمع الدولي في هذا الشأن، فهناك بعض الدول الغربية التي تتفهم القرار الاردني، فقرار دولة صغيرة مثل الأردن استوعبت زيادة سكانية قسرية وصلت الى 22 % من عدد السكان وفي ظرف أمني دقيق لا بد أن ينظر إليه باعتباره تعبيرا عن أعمال السيادة وحماية المصالح، مقارنة بقرار دولة عظمى بحجم بريطانيا بالانفصال عن مؤسسة اتحادية كبرى على خلفية أحد أسبابها الرئيسية سياسات الهجرة واللاجئين. 
في المقابل، اتخذ الأردن سلسلة خطوات لإثبات حسن النوابا لعل أهمها فتح أبواب العمل أمام اللاجئين السوريين؛ وهي خطوة ليست سهلة في بلد يعاني من ارتفاع معدلات البطالة والفقر.   المخاطر التي تهدد التزامات لندن وتنفيذ الخطة الأردنية ترتبط بعدة مصادر من بينها تصعيد العديد من المنظمات الدولية مطالبها للأردن بفتح الحدود والعدول عن قرار وقف تدفق اللاجئين، ما يجعل الأردن أمام خيار الأمن أو المساعدات الاقتصادية، وعلى الاقل من المتوقع ان تعمل هذه المطالب على إرباك تنفيذ هذه الخطة خلال الأشهر القادمة إذا ما ازداد الوضع الأمني في جنوب سورية تعقيدا وشهد تطورات قد تعمل على المزيد من الضغط على الحدود الأردنية الشمالية، ما يعني تفاقم الأوضاع الإنسانية التي ستخلق أجندة سياسية جديدة. 
كانت مقررات مؤتمر لندن تحدثت عن تقديم منحة للأردن بقيمة 700 مليون دولار سنويا ولمدة 3 سنوات اي ما مجموعه 2.1 مليار دولار تشمل دعم الموازنة العامة وتمكين المجتمعات المستضيفة وبناء مدارس إضافة إلى جانب تخفيف شروط شهادة المنشأ بالنسبة للمنتجات الأردنية المصدرة للاتحاد الاوروبي.  
موجة التفاؤل التي استقبل بها الأردن الرسمي نتائج مؤتمر لندن تتراجع مع ازدياد أعباء اللجوء وظهور المزيد من التهديدات والتعقيدات، ما يتطلب المزيد من الحذر والفهم للتحولات التي يشهدها العالم والإقليم.

د. باسم الطويسي

الغد



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك