استطلاعان.. وعزوف عن الانتخابات
استطلاعان للرأي، الأول صادر عن مؤسسة وطنية نعتز ونفتخر بها، هي مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، والثاني عن المعهد الجمهوري الأميركي، يظهران ويؤكدان أن نحو ثلثي الشعب الأردني لن يقوم بالتصويت خلال الانتخابات النيابية المقبلة. كما أن حوالي أكثر من الثلث يؤكدون أن الهيئة المستقلة للانتخاب غير قادرة على إجراء انتخابات حرة نزيهة شفافة.
نتيجة هذين الاستطلاعين تضع على عاتق الجهات الحكومية المعنية، وعلى رأسها "مستقلة الانتخاب"، مسؤوليات جسام لإقناع الشعب الأردني بالذهاب إلى صناديق الاقتراع، لانتخاب مجلس النواب الثامن عشر، في سبيل إنجاح أهم مفصل من مفاصل عملية الإصلاح السياسي في المملكة، خصوصاً أن المواطن سيذهب ليوم الاقتراع بحسب قانون انتخاب جديد قد يكون بعيدا عن فهمه بكل تفاصيله. وثقة المواطن الأردني عموما أصبحت متدنية جداً فيما يتعلق بإجراء انتخابات نزيهة شفافة، بحكم تجارب سابقة.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن ثقة المواطن أيضاً متدنية أكثر بخصوص إنتاج مجلس نواب ذي مضمون وليس شكليا فقط.. مجلس نواب يشرع وفق الأصول لا حسب الأهواء.. مجلس نواب يراقب السلطة التنفيذية لإحقاق الحقوق، والقضاء على الفساد والمحسوبية والواسطة، والأهم من ذلك القضاء على الفقر والبطالة من خلال التشديد على الأمور المفصلية التي تهم المواطن وعلى رأسها العدالة في التعيينات بمجملها.
ودليل ذلك ما أظهرته نتائج استطلاع المعهد الجمهوري الأميركي، الذي نشرته "الغد" مؤخراً، والتي تؤكد أن 57 % من الأردنيين سيمتنعون عن الاقتراع في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وما يزيد الطين بلة، أن 58 % من الشعب الأردني، حسب هذا الاستطلاع، غير مطلعين على قانون الانتخاب والهيئة المستقلة للانتخاب، ما يتوجب على الأخيرة أن تبذل جهودا غير بسيطة في سبيل تغيير تلك النظرة.
كما يرى 29 %، وفق الاستطلاع الأميركي الذي أجري خلال الفترة ما بين 19 و24 نيسان (أبريل) الماضي، أن "الهيئة" "غير قادرة على الإطلاق" على إجراء انتخابات نيابية نزيهة وشفافة، ومثلهم أكدوا أنها "قادرة الى درجة متوسطة"!
ويؤكد هذا الرأي أيضاً استطلاع "الدراسات الاستراتيجية" والذي تم الإعلان عن نتائجه في الثامن من حزيران (يونيو) الحالي، إذ أفاد 46 % ممن يمثلون العينة الوطنية و38 % يمثلون عينة قادة الرأي بأن الهيئة المستقلة للانتخاب غير قادرة على اجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة.
صحيح أن الظروف الاقتصادية في الأردن آخذة بالهبوط، ما يخلق بيئة من عدم الرضا، بالإضافة إلى ما يقابل ذلك من نظرة سلبية لأداء البرلمان، خلال الدورات النيابية السابقة. لكن يجب على الجهات المختصة وأهمها "الهيئة" إقناع الشعب الأردني عكس ذلك، والذهاب إلى صناديق الاقتراع ومن ثم إرجاع الثقة بالبرلمان.
ورغم ما تبذله الهيئة المستقلة للانتخاب من اتباع أشكال جديدة للتعريف بإجراءاتها الخاصة بالعملية الانتخابية، إلا أنه يقع على عاتقها حمل ثقيل، ستكون الأيام المقبلة كفيلة بالحكم على النهوض به بالإيجاب أو سوى ذلك.
محمود الخطاطبة
الغد