استكمل المستوطنون المتطرفون، أمس، اقتحامهم للمسجد الأقصى المبارك، وتنفيذ جولاتهم الاستفزازية ومحاولة أداء طقوسهم وشعائرهم التلمودية في باحاته، وذلك بعد يوم من اندلاع اشتباكات عنيفة مع الفلسطينيين في أحياء القدس المحتلة.
وسمحت قوات الاحتلال لأعداد كبيرة من المستوطنين باقتحام الأقصى، من جهة باب المغاربة، استجابة لدعوة ما يسمى ائتلاف منظمات "الهيكل" المزعوم، لتنظيم اقتحامات جماعية وموسعة للمسجد للاحتفاء بأحد أعيادهم الدينية.
ووفرّت القوات الإسرائيلية، المدجّجة بالسلاح، الحماية والحراسة المشدّدة للمستوطنين خلال عملية اقتحام المسجد حتى خروجهم من "باب السلسلة"، بما صحبها من تنفيذ الجولات الاستفزازية داخل باحاته، ومحاولة تأدية طقوس تلمودية فيه، إلا أن المصلين وحراس المسجد تصدّوا لعدوانهم، مما أدى إلى مواجهات بين الطرفين.
فيما تجمهرّ المستوطنون خارج الأقصى وبدأوا بالغناء وأداء الرقصات والصلوات التلمودية وسط محاولة المصلين الفلسطينيين التصدّي لهم عبر ترديد التكبيرات، مما قاد إلى اشتباكات بين الطرفين، مماثلة لتلك التي وقعت أول من أمس في عدة أحياء من القدس المحتلة، خاصة قرب "باب القطانين" و"باب الأسباط"، ما منع المستوطنين من إقامة شعائرهم المستفزة.
من جهتها، أدانت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة إجراءات الاحتلال في الأقصى، ومضايقة المصلين، ورفضت "الاقتحامات التي ارتفعت وتيرتها خلال يومين نحو 140 مستوطنا"، محمّلة سلطات الاحتلال "مسؤولية ما سيحدث في الأقصى نتيجة إجراءاتها".
وأضافت، في بيان أصدرته أمس، أن "الشرطة الإسرائيلية تصرّ على إدخال سيارة كهربائية تابعة لها وتسييرها في أرجاء المسجد لغايات المراقبة"، مشيرة إلى أن "فرض هذا الواقع الجديد بتسيير دورية أمنية داخل الأقصى يحدث لأول مرة منذ عام 1967."
ولفتت إلى "الإجراءات الأخيرة التي قامت بها سلطات الاحتلال بإغلاق المتوضأ الجديد في "باب الغوانمة" الذي قامت بترميمه وصيانته دائرة الأوقاف الإسلامية منذ نحو عامين، وزرعت أجهزة مراقبة وتنصت بداخله".
وناشدت "أوقاف القدس" الحكومة الأردنية بالتدخل الفوري لوقف هذه الاستفزازات والمضايقات، والعمل على فتح وحدة الخدمات الجديدة.
وقالت "إن سلطات الاحتلال تسعى إلى فرض واقع جديد، وتستمر في تغيير حالة الوضع التاريخي القائم منذ العام 1967، وإفراغه من مضمونه، حيث تجاوزت هذه الإجراءات والسياسات التي تنفذها مؤسسات وأجهزة سلطات الاحتلال، بتعاون مشترك، للحدّ من قدوم المصلين إلى المسجد الأقصى، وإعاقة دور الأوقاف الإسلامية بإدارة ورعاية المسجد في ظل رعاية هاشمية ملكية سامية".
وتأتي اقتحامات المستوطنين استجابة لدعوة ائتلاف منظمات "الهيكل المزعوم"، عبر مواقعه الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي التابعة له إلى تنظيم اقتحامات جماعية واسعة للأقصى، احتفاء بما يسمى عيد "الشفوعوت" اليهودي، والذي انتهى بالأمس.
وكانت هيئات وشخصيات فلسطينية في القدس المحتلة دعت المواطنين إلى تكثيف شد الرحال للمسجد الأقصى في شهر رمضان المبارك، في ظل مواصلة المستوطنين المتطرفين اقتحامه وتدنيس حرمته.
ومن جانب آخر قررت قوات الاحتلال مساء أمس ابعاد الموظف في لجنة الإعمار محمد الرويضي عن المسجد الأقصى المبارك لمدة 15 يوما، فيما مددت توقيف أحد حراس المسجد.
وكان الرئيس محمود عباس أكد ضرورة "وقف الانتهاكات التي يتعرض لها المسجد الأقصى المبارك"، مشددا على أنه "خط أحمر لا يمكن السكوت أمام ما يتعرض له من اعتداءات وانتهاكات يومية من قبل الاحتلال ومستوطنيه".
وأشار، في تصريح خلال استقباله مساء أول من أمس بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، حراس المسجد المبعدين من قبل قوات الاحتلال، إلى أهمية "الدور الكبير الذي يقوم به حراس المسجد الأقصى للدفاع عن المقدسات الدينية".
وشدد على أهمية "الصمود والثبات فوق الأرض الفلسطينية أمام الاحتلال مهما اتخذ من إجراءات تعسفية وانتهاكات"، موضحاً أن "الشعب الفلسطيني في رباط ودفاع عن القدس والمقدسات، وأن "المسجد الأقصى المبارك هو خط أحمر لن نسمح بالمساس به".
وفي القدس المحتلة أيضاً؛ أصيب أربعة مستوطنين بجروح طفيفة، وصدمة جراء تعرض حافلة للمستوطنين للرشق بالحجارة في المدينة المحتلة، وهي في طريقها إلى المسجد الأقصى للمشاركة في الاقتحامات الجماعية للمسجد.
وقالت المواقع الإسرائيلية إن "حافلة تعرضت عند مفترق في واد الجوز للرشق بالحجارة من قبل شبان فلسطينيين، مما ادى الى إصابة 4 من ركابها، حيث قدمت الطواقم الطبية الإسرائيلية العلاج للمصابين، بعضهم اصابات طفيفة والبعض الآخر نتيجة للصدمة"، بحسب قولها.
وهرعت قوات كبيرة من قوات الاحتلال إلى المنطقة التي نشرت تعزيزاتها الأمنية في أرجائها، ومنعت حركة تنقل المواطنين خلالها.
وكالة كل العرب الاخبارية